” قصر البديع ” معلمة تاريخية تحاكي حقبا زمنية قديمة في قلب مراكش

منوعات
30K
0



يعتبر ” قصر البديع ” من أكبر وأقدم المعالم التاريخية التي تتميز بها مدينة مراكش المغربية، وهي أيقونة حقبة زمنية مهمة عايشتها المدينة وسكانها ، وهي الفضاء الثقافي الذي يتميز بمجموعة من الخصائص وعاش الكثير من الأحداث ، كما أنها المكان المخصص لتنظيم مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية المغربية والدولية ، إضافة إلى كونه معلمة  مهمة في مراكش تستقطب الزوار إليها من كل حدب وصوب وفي كل الأوقات لا سيما أن موقعها الاستراتيجي ساهم في هذا الجذب الكبير، والذي يجعلها قريبة من كل مرافق المدينة التي لا تحتاج إلى وسيلة نقل بل يمكن الاستمتاع بجمالية المناظر والمعالم التي تمتاز بها المدينة والتنقل بينها بكل سهولة وبساطة وبدون الشعور بالملل .

قصر البديع معلمة مهمة ومميزة تحكي تاريخ مدينة عريقة 


كما أن قصر البديع يعتبر من الفضاءات الثقافية التاريخية التي تتميز بمجموعة من الخصائص الراقية والمميزة رغم الإهمال الذي طالها وتسبب في دمار جزء منها وخراب مجموعة من الفضاءات وتحولها إلى أطلال وباقيا القصر ، ولولا التدخل السريع لإنقاذ  ما يمكن إنقاذه لكان هذا القصر الآن عبارة عن فضاء مخرب ومجهول ، ورغم الانهيارات التي عرفتها بعض أجزائه إلا أنه يعد مهما جدا بالنسبة لسكان المدينة وزوراها ، لا سيما أنه يحكي تاريخا قديما لهذه المدينة العريقة ويقدم تعريفا مهما على الأصالة المغربية والثقافة القديمة والهندسة المعمارية التي لا يمكن أن تجد لها مثيلا في مختلف البلدان العالمية إلا في المغرب ، فهو متعدد الفضاءات والخصائص المميزة التي تنطلق بتلك الجدران العالية والضخمة التي طبعت ثقافة وجمالية القصر والتي تعتبر حصنا محصا له ، كما أنها تعبر عن مدى براعة وإتقان المهندسين الذين سهروا آنذاك على تصميم هذه المعلمة والوقوف على عملية بنائه بإتقان وذلك عام 1578 ، والتي استمرت 16 عاما على يد السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي بعد شهور قليلة من توليه حكم البلاد وتحقيقه انتصار هائلا على البرتغاليين في معركة وادي المخازن حيث أمر ببنائه واتخاذه من مراكش عاصمة للبلاد ، حيث جعل من هذا القصر مكانا لاستقبال أعيان البلاد والشخصيات المهمة  .



الثقافة المغربية والخصائص التاريخية تميز قصر البديع في مراكش 


 قصر البديع يتميز بمجموعة من الخامات المغربية التي ما تزال تعطيه تلك الجمالية الراقية إلى حدود الآن ، والتي تميز في تصميمها وبنائها أمهر المهندسين العالميين والمغاربة الذين تم اختيارهم من طرف السلطان المنصور الذهبي ، ونظرا لما يحتويه من زخارف ونقوش ولمسات جد مميزة وراقية سمي من طرف المؤرخين والجغرافيين القدامى بإحدى عجائب الدنيا ، لا سيما أنه يتكون من 20 قبة تختلف كل واحدة عن الأخرى في تصميمها الهندسي العريق ولمساتها التقليدية المختلفة والمميزة بنقوشها وزخارفها وخاماتها المغربية المميزة التي ما تزال من الخصائص المعتمدة في البناء والهندسة المغربية الإسلامية ، هذا ويتكون القصر كذلك من العديد من المخازن والغرف التي تمت زخرفتها كذلك بمجموعة من الخامات واعتماد تشكيلات هائلة من الزخارف واللمسات الثقافية المغربية ، فضلا عن وجود مسجد القصر الذي حث السلطان آنذاك على بنائه من أجل أداء  فرائض الصلاة.


فضاءات متعددة وتاريخية تميز القصر وتجعله تحفة ثقافية 


يتميز القصر بمجموعة من الفضاءات الأخرى التي تعتبر الساحة المركزية الفسيحة والواسعة التي تتوسط القصر بتصميم مميز وهندسة معمارية لا تخلو من الرقي والجمالية ، والتي تزيده رونقا لا مثيل له ، كما أنها ساحة تمنح إطلالة مميزة وفريدة من نوعها لكافة الغرف والأجنحة والقبات المتواجدة في القصر لا سيما أنها تتوفر على تلك اللمسات البيئية الخضراء من أشجار ونباتات ، هذا بالإضافة إلى الصهريج المائي الكبير الذي يتوسطها والذي يصل طوله إلى 90 مترا وعرضه 20 مترا ، إضافة إلى أربعة صهاريج مائية جانبية أخرى تميز تلك الساحة الفسيحة التي تتخذ أشكالا مستطيلة على شكل مسابح مائية ، إذ تمت زخرفتها وتزيينها بجمالية الزليج المغربي والفسيفساء الفاسي ذو الألوان المختلفة والراقية وبأشكاله الهندسية العريقة والتاريخية التي ما تزال تلمع بجماليتها حتى الآن ، فضلا عن تلك الحدائق الكبيرة والشاسعة التي تم اعتمادها في القصر سواء في السطح أو تحت سطح الأرض بحوالي 3 أمتار تحتوي على مجموعة وتشكيلة من الأشجار المتنوعة بين الليمون والزيتون فضلا عن باقات متنوعة ومختلفة من الأزهار التي تنتشر في المكان وتعطيه تلك الانتعاشة والجمالية التي ما يزال القصر يحافظ عليها إلى اليوم، مما يجعل القصر قبلة يتجه إليها كل عشاق المآثر التاريخية القديمة والعتيقة وعشاق الثقافة المغربية التي تختلف من مدينة إلى أخرى والتي تعتبر مراكش عاصمتها .


خصائص متعددة ومميزة تجعل القصر قبلة للسياح من كل أنحاء العالم


كما أن القصر بفضل ما يتوفر عليه من خصائص مميزة وراقية ومتنوعة بين كل ما هو ثقافي وسياحي وتاريخي عريق ، تمكن من أن يصبح ليس فقط قبلة للسياحة العالمية بل أصبح أيضا معلمة تاريخية مهمة جدا في المملكة المغربية بصفة عامة وليس على صعيد مدينة مراكش ، وذلك حيث يكون الإقبال عليه في تنظيم مجموعة من الأنشطة الثقافية الدولي منها مهرجان الفنون الشعبية ومهرجان الضحك فضلا عن كونه فضاء يخصص لتنظيم معظم الحفلات والملتقيات والتظاهرات والأنشطة العالمية والدولية كتنظيم الحفل الخيري الدولي من طرف مؤسسة لالة سلمى لعلاج داء السرطان الذي يحضره شخصيات عالمية من مختلف المجالات ومن دول الخليج والعالم العربي والغربي، فضلا عن كونه معلمة تاريخية تفتح أبوابها أمام الزوار من كافة الجنسيات وفي كل الأوقات ، هذا بالإضافة إلى أنه قبلة لأكبر المخرجين العالميين الذين يختارونه لتصوير أكبر الأعمال السينمائية العالمية التي لاقت نجاحا كبيرا.



شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك