عطر الصباح ورائحة القهوة

مقالات
23.4K
3



قلم فاطمة الكحلوت 

يبدأ الصباح حين يتسلل الضوء نوافذ منازلنا ويبعث فينا شعور البدايات حيث تتطاير أرواحنا لتعانق السماء وترقص فراشات قلوبنا عند باب محطة الأحلام حين تبدأ باستقبال المسافرين. 

تمتلأ الحافلة بالركاب حيث تدور معارك في عقول المتواجدين بينما تنبعث رائحة فنجان قهوة السائق ، وكالعادة تقف ليجلس مكانك كبير السِن حينها تشعر بأن حياتك ليست في سن التقاعد لتجلس على الكرسي وتكتفي بقراءة الجريدة واشعال السجائر بل عليك أن تقدم الكثير من العطاء قبل أن تهرم وتتقاعد. 

وفي أول خطوة تخطيها بعد أن تراقب الحافلة وهي تكمل مسارها مبتعدةً عنك ، ينتابك شعور غريب وكأن الحياة تشبه عجلات الحافلة باستمرارها وهرمها وتقلبات ظروفها وبعدها تقرر أن تحتسي فنجان قهوتك مع إضافة القليل من الحب والقليل من الأمل ليصبح لديك الكثير من الحياة .

الحياة تتغير باستمرار وسرعة الأيام تجعلنا نسأل أنفسنا كيف مرّ كل هذا الوقت دون أن نشعر ؟! دون أن نفعل الكثير من الأشياء ودون أن نعطي الكثير من الحب ودون أن نكمل القصص التي لطالما كانت في مُخيلتنا حين كانت القهوة تدفعنا لنحلم ونرسم ونكتب ونعيش حلما جميلا يشبهها .

في مدينتي قصص الحب بين المراهقين والناضجين تصطدم بالواقع حيث نرمي ثِقل الاستمرار بها على الحياة ، ونمشي بصورة أخرى مُقتنعين بأننا أصبحنا بخير ونستطيع الاستمرار بينما يسرقنا حنين الحب في الطرقات حين نسمع صوت ضحكات الأطفال وطلاب المدارس وكتابات العُشاق وينتهي بنا اليوم حين نعود إلى منازلنا …مُرهقين…متعبين …نحتاج قسطا من الراحة .




كاتبة وباحثة اجتماعية -الأردن 




تعليقات الفيسبوك