هل أسامح زوجتي رغم خطيئتها ؟

أريد حلاً
30.6K
0


هل أسامح زوجتي رغم خطيئتها ؟

تزوجت منذ سبع سنوات، ورزقني الله بطفل ـ ما شاء الله – جميل، وإضطرتني
ظروف عملي للسفر للعمل في السعودية، ورزقني الله بزوجة كانت حنونة، ولكنها
ضعيفة الشخصية، تتأثر بكلام من حولها، وسعيت جاهدًا بعدما توفرت
لدي الإمكانيات أن أستقدمهم للعيش بجانبي، ولكن الطامة الكبري أنني إكتشفت

أن زوجتي خانتني قبل أن تأتي بثلاثة أشهر، وجاءت إليّ متغيرة
الطباع والمزاج، وحاولت كثيرًا أن أعرف سبب تغيرها، وكنت أتعامل معها بكل
رفق، ولم أقصر معها في شيء، وأخذتها لأداء فريضة الحج والعمرة عدة مرات،
وبعد سنة من النزاع معها طلبت أن تعيش بمصر لعدم قدرتها علي
التأقلم مع الغربة، فإستجبت لطلبها، علي أن تأتي كل فترة لأداء العمرة،
وبعد نزولها بحوالي عشرين يومًا أخذت إجازتي، وذهبت إليها، فلاحظت
عليها تغيرًا شديدًا جدًّا،فهي لا تريد أن تجلس معي، أو تنام بجانبي، وبعد
بحث وضغط مستمر إكتشفت أنها تعرفت إلي شاب عن طريق الهاتف، وأنها ذهبت إليه عدة
مرات، وإرتكبت جريمة الزنا معه، وإعترفت لي بذلك، والطامة الكبري أنها
حملت في الفترة التي كانت معي فيها، والفترة التي ذهبت فيها إلي ذلك الشاب،
ولا أعرف حتي الآن من أين هذا الجنين، وهل هو مني أو من غيري؟
وحاولت سترها، وعدم فضح أمرها، ولكن بعد معرفتي بكافة التفاصيل أصبحت أعيش
في عذاب مستمر، وهي الآن نادمة ندمًا شديدًا،وأصبحت تواظب علي
الصلاة، ولكنني أصبحت غير متقبل لها كلما تذكرت ما عملته معي، حيث كانت
تترك عملها وتذهب إليه أثناء وجودي في مصر، ومنحتها الثقة الكاملة، ولا أحد
من الممكن أن يشكك فيها، وكل من حولها يشهد لها بالأخلاق الحميد،ة ولكن
كيف أتقبل هذا الطفل، وأنا لا أعرف هل هو مني أم من غيري؟ وهل أقوم بعمل
تحليل الدي إن إي، وفي حالة عدم ثبوت الطفل لي، فكيف أتصرف؟

أعرف تمامًا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أن الولد للفراش، فهل هذا يتنافى مع التحليل؟ وفي حالة عمل التحليل فسوف يفتضح أمرها الذي حاولت وما زلت أحاول ستره،

مصداقًا لقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: “من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة” وأشعر بخيبة أمل رهيبة، ولا أعرف كيف أتصرف، وأقدمت زوجتي أكثر من مرة على الإنتحار بعدما

طلبت منها أن ننفصل في هدوء، وعدم ذكر أسباب الطلاق، ولكنها رفضت بحجة أنها تحبني جدًّا، وأن ما فعلته من عمل الشيطان، وكان تحت تأثير الغفلة، وإلحاح هذا الشاب المستمر

عليها، وكان هذا الشاب يتحكم في كل شيء في حياتي وكان يطلب منها إفتعال المشاكل معي، وعدم النوم بجواري، وطلب منها ترك العيش معي في الغربة، وإفتعال المشاكل

حتي تأتي إليه مرة أخري، وإن طلقتها فلن تجد من يؤويها، فهي لا تجد معاملة طيبة من أهلها، رغم معاملتها الطيبة لهم، وهي الآن تقول لي: إنه ليس لها سواي، وإن الحياة بدوني

تعني الإنتحار، فكيف أتصرف؟ وهل هذا إبتلاء من الله؟ علمًا أنني لم أرتكب جريمة الزنا في حياتي قط.

رد الأخصائية الإجتماعية :

أعانك الله علي قدرك وما إبتليت به ، لن أعتب علي زوجتك خطأها أو خطيئتها ، فالله وحده يعلم بما في القلوب وهو وحده القادر علي محو الذنوب ومحاسبة البشر والعفو عنهم ،

أما نحن فكلنا بشر وكلنا خطاءون وخير الخطائين التوابون ، كما قيل في الحديث الشريف ، وقد تكون زوجتك من هؤلاء الذين ذكرهم الحديث الشريف من الخطائين التوابين ، فقد عرفت

إنها أخطأت نعم لكنها عادت سريعاً تائبة نادمة تعرف حجم ما إرتكبت من جرم وتقبل بما ترتضيه من عقوبة ، كل ذلك في مقابل أن تصفح عنها وتسامحها ، وبما أنك تعلم إنها ستضيع

إن أنت تركتها وقد تعود لترتكب خطأ جديداً وحماقة جديدة ، فكن من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس واحق الناس بعفوك وصفحك هي زوجتك فهي الىن ذليلة كسيرة تحتاج لمن

يجبر كسرها ويلملم جراحها ويربت علي كتفها ويقوي إيمانها ويشد من أزرها لكي لا تعود إلي ما كانت عليه .

والحق إنك بعفوك عنها وتسامحك معها تكون قد حميتها من شر نفسها من جهة وحميت بيتك من الإنهيار من جهة أخري ، أنا أعلم أن الأمر جد صعب عليك وألمه شديد علي نفسك

، لكن تعامل مع الله ستشعر بالراحة والطمأنينة ، فإعفو عن زوجتك لتكن من الراحمون الذين يرحمهم الرحمن وسامحها ليسامحك الله ويعفو عن كثير من ذنوبك فلا أحد منا يخلو من

الخطايا والذنوب ، وإذا كان الله تعالي أخبرنا في كتابه العزيز ألا نقنط من رحمة الله مهما عظمت ذنوبنا ” قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر

الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم “

نعم أخي الكريم الله يغفر الذنوب جميعاً إلا أن يشرك به ، ويعفو عن التائبين ليس هذا فحسب بل يعود التائب من ذنب توبة نصوحاً يعود كيوم ولدته أمه ” التائب من الذنب كمن لا ذنب

له “(إنما التوبة علي الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما)

وهذه الآية الرائعة في معانيها البسيطة في كلماتها توضح عظمة الحق سبحانه ، ورحمته ولطفه بعباده حيث أنه بحق أحن علينا من أمهاتنا وأرحم بنا حتي من أنفسنا ، هذه الآية

تنطبق تماما علي زوجتك التي عملت السوء عن جهالة وعن سوء فهم ثم تابت وعادت إلي الله نادمة .

وآيات التوبة والرحمة والمغفرة وكذلك الأحاديث الشريفة كثيرة وما أعظمها وما أروعها ولو سردتها عليك ما كفي أن نكتب فيها كتباً لنوفي المعاني العظيمة لرحمة الحق سبحانه وتعالي

لكنه في النهاية أخي العزيز لا يكلف نفساً إلا وسعها ، ولا يحمل بشر فوق طاقته ولا يحتمل فوق طاقتهم إلا أولو العزم والمصطفين لديه والرسل ، فإن لم تكن قادر علي أن تعفو عن

زوجتك وتسامحها ، فلك أن تفعل ما شئت دون أن تتكبد عناء أو تتحمل مالا طاقة لك به .فافعل ما يجعلك مرتاح البال مستريح الضمير من دون أن يكون لذلك تأثير في نفسك أو في

إحساسك بأنك تتحمل مالا تستطيع ، وإختر بين أمرين إما أن تعفو تسامح وتصفح وتعاني من الألم النفسي والإحساس معها بعدم الثقة ، أو أن تتركها وقد تعاني من الذنب أنك تركتها

تضيع من دونك وتتوه في الحياة بلا مرشد أو دليل .

في كل الأحوال أنت غير ملام في حال سامحتها وصفحت عنها أو لم تقبل أن تسامحها وتركتها ، لكن إفعل ما تراه أقرب لنفسك وطبيعتك وما ترضاه من دون أن تبرر لنفسك أي شيء ،

 لأن تركتها لا تثريب عليك وإن أمسكتها فلك كل الاحترام علي ما احتملته وتحتمله .


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك