مقال : معشوقتي السمراء

مقالات
7.1K
0

بقلم : فاطمة الكحلوت *

القهوة إمرأة تنتشلك من أحزانك وتأخذك إلى عالمها ،تجيد الشعوذة والتلاعب بالأفكار تجعلك شخصاً آخر لتدمن وجودها كل حين ، وما إن تبرد تجعلك متيقضاً تريد المزيد منها ، تتقن لغة الحوار وتجعلك تعيش كافة أيامك معها فقط …

في فصل الشتاء البارد تجعلك مستيقظاً لتسمع عزف المطر وصوت الرياح وتكسر الأغصان ، تقودك إلى أن تلمم وأحزانك وكأنك تريد مغادرة كل شئ والذهاب إلى حيث لا تدري …


تكسر فيك الشعور بأنك محتاج لأحد فهي تلبي رغبتك وتزاحم ذاكرتك وتقسم أجزائك وترمم ذاتك وما إن تنتهي من تناولها تجعلك منطفئ تقوم من مكانك وتطفئ الضوء وتغلق ستار غرفتك دون أن تنظر لأي شئ فقط الآن تريد النوم وكأنك تودعها وتقول لها يكفي اليوم تزاحماً معي إجعليني بخير أمتلك القليل من الأحزان التي سأخبرك بها غداً …

وفي الصباح تستيقظ وأنت مليئ بالدفئ لا تريد أن تنهض من فراشك لكن بعثرة غرفتك وأعمالك اليومية تحثك على أن تنهض ، تسترجع ليلة الأمس فتقول لنفسك حقاً أنها مشعوذة أخذتني إلى عالم آخر ، ثم تنهض بسرعة وتغلق ساعة المنبه التي بين الحين والآخر تذكرك بأن عليك الإستيقاظ …

تنهض مسرعاً لشرب فنجان القهوة الذي لطالما عاهدت نفسك أن لا تشربه مرة أخرى وأن تستبدله بكوب من الحليب أو الأعشاب ، لكن إعتيادك عليها يجعلك لا تعيش يوماً من دونها …

لكنك تقنع نفسك هذه المرة بأنك ستشربها لتستطيع القيام بأعمالك فهي تعطيك النشاط وترفع عنك غطاء الإسترخاء والنعاس …

* كاتبة وباحثة اجتماعية


شاهدي أيضاً :




قد يعجبك أيضاً:

تعليقات الفيسبوك