ما بعد جائحة كورونا

مقالات
246
2

قلم فاطمة الكحلوت 

مضى أكثر من عام على تفشّي جائحة كورونا التي أثّرت عواقبها وتداعياتها على أغلب دول العالم وعلى جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وما زالت الجائحة تؤثر على أوضاعنا حيث نعاني من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع المستوى المعيشي، وصعوبة أكبر كلما مرّ بنا الوقت … فالأفراد يعانون من عدم القدرة على موازنة وضبط احتياجاتهم ومقدار دخلهم والالتزامات التي تراكمت وأثقلت كاهلهم أثناء الحظر بسبب تعطلهم عن أعمالهم، فالكثير من الأشخاص كانوا يعانون من سوء أوضاعهم المعيشية قبل جائحة كورونا وأثناء الجائحة كانوا مضطرين لتأجيل سداد الالتزامات المترتبة عليهم وصرف مدّخراتهم وتوفيراتهم من المال لتلبية حاجاتهم المعيشية الأساسية والضرورية أثناء فترة الحظر، والآن بعد فرض الحظر، كيف سيكون حالهم؟ هل سيذهب كل حصاد عملهم لسداد الالتزامات والفواتير والأجور والقروض وبعد ذلك ؟ كيف سيتمكنون من تلبية احتياجاتهم للعيش؟ هل سيصبح تحصيل لقمة العيش عسيراً؟! هذا ما يخيف الأفراد ويولد لديهم القلق تجاه حياتهم في حاضرهم ومستقبلهم على المدى القريب .

خلال جائحة كورونا اضطر الكثير من الأشخاص إلى ترك أعمالهم وخسارة وظائفهم فازدادت نسبة العاطلين عن العمل وكانت فئة النساء الأكثر تضررا، كما أن الرواتب انخفضت وتدنّت عن مستواها بنسبة لا تقل عن 30% مما أدى إلى حدوث ارتباك في الموازنة لدى الأفراد وعدم قدرتهم على تسديد ما عليهم من التزامات وتخفيض قدرتهم الشرائية التي أثرت على الأسواق وتسببت في حركة ركود شبه تام وخاصة على قطاع تجارة الملابس الذي تراجع بنسبة 80% .

لقد قال أحد التجار بأن الخسائر ستكون كبيرة وخصوصا بعد أن تكدست البضائع، كما تضررت المطاعم بشكل كبير والخسائر فادحة حيث أفاد صاحب مطعم بأن البيع يزداد وقت الربيع وفي ذلك الوقت كان عليه أن يتخلى عن العاملين في المطعم وأن يدفع ما يملكه لسداد فواتير الكهرباء والماء وإيجار المحل ، وكذلك الحال بالنسبة لسائقي الأجرة كان عليهم أن يلجأوا للديون لتلبية احتياجاتهم المعيشية وهذه نظرة سريعة وبسيطة على عواقب وآثار الجائحة على الاقتصاد .
نحن في أمسّ الحاجة الآن أيدي متعاونة متكاتفة وتبنّي سياسات تجعلنا نتجاوز هذه الأزمة وتضعنا على الطريق الصحيح الذي يدفعنا للتقدم، نحتاج سياسات وتدابير وخطط وبرامج ومبادرات جريئة تزرع الأمل في قلوب الجميع وتبعث في نفوسهم الاطمئنان على مستقبلهم .

هنالك على الدوام ظروف صعبة واستثنائية وتحديات تجعلنا نعمل بمجهود أكبر لنتجاوزها ونتعافى من آثارها، فمثلا لنفترض بأننا نعمل بمشروع وحصل به خسارة كبيرة وتراكمت الديون وتم إيقاف العمل به لفترة فإن الحل سيكون بأننا عندما نعود إلى العمل سنعمل بجهد أكبر وعزيمة لتعويض الوقت الذي لم نعمل به، وسيتم طلب فترة أطول لجدولة وسداد الديون لحين القدرة على الوقوف من جديد أو تسديد الديون بأقساط ميسّرة لا تعيق عملية الإنتاج لدينا، وإعداد موازنة صحيحة راشدة نقلل فيها من المشتريات والمصاريف وخصوصا أول فترة ونحاول الإنتاج بقدر أكبر بأقل التكاليف، وهكذا يحتاج الأفراد مهلة أطول لسداد ديونهم والتزاماتهم لحين القدرة على التعافي مجددا ، كما أن إعادة النظر في الرواتب ورفعها ستساعد القوى العاملة على تلبية احتياجاتهم ،كما يتعيّن أن يكون هنالك عدل في توزيع الرواتب بما يتناسب مع الأفراد ويدفعهم للتطور والمضي بتفاؤل وعزيمة وأمل نحو الأمام .

 كاتبة وباحثة اجتماعية -الأردن 


 


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك