في عيدها العالمي.. هل يكفي المرأة يوم لتقدير فضلها؟!

منوعات
17.5K
2



“هناك قوتان في العالم: واحدة هي السيف والأخرى هي القلم، وهناك تنافس وتحدٍ كبيرين بين الإثنتين، وهناك قوة ثالثة أقوى منهما: تلك هي التي تملكها المرأة.” 

– محمد علي جناح (مؤسس دولة باكستان)

– كرم زائد عن الحد واحتفال لا يليق بها!

في الثامن من مارس من كل عامٍ، يحتفل العالم بالمرأة كونها الأم والأخت والزوجة ورفيقة وشريكة الحياة، يمنحها جزءًا بسيطًا من حقها، بالكلمة، بالتحية والتقدير، بالثناء على جهودها المثمرة وكرمها المستمر. الأم التي بدورها تُخرج للحياة فردًا جديدًا، يدب بكيانه أرض الحياة؛ تُولد معه الحياة وكأنها المرة الأولى، تتلاشى هي كي يبقى على قيد الحياة، ينتفض قلبها إن راودتها فكرة تألم صغيرها، كلما شعرت أن مهمتها لم تخرج على أكمل وجه، يصبح صغيرها هو الهدف والمشروع الذي تستثمر فيه جهودها حتى تضمن تأدية رسالتها على الأرض بمنتهى الاخلاص والتفاني. الزوجة التي تمنح للحياة المعنى والقيمة، تصبح الوطن بعد طول ترحال أدمى قلب شريكها في البحث عن مأوى وسكن لمشاعره وأفكاره، تتحقق في وجودها المودة والرحمة التي جعلها خالقنا المنهج لضمان حياة زوجية مستقرة وهانئة، تصبح هي المُنقذ من وحدة القلب المتألم والفكر الشريد، نعيم الجنة في الدنيا القاسية. الابنة التي تتبدل معها القسوة إلى حنان ورأفة، فلذة الكبد التي كلما نظرت إليها شعرت بقطعة منك تسير على أقدام بشرية، حاملة بين ضلوعها قلبك ودمك وكيانك في ملامح أنثى بريئة، لتتعرف بها على الإنسانية في ثوبها الجديد، وبوجودها تلمس داخلك إنسان لم تعرفه من قبل.

في عيدها العالمي.. هي يكفي المرأة يوم لتقدير فضلها؟!

قد يكون الاحتفال بها في يومٍ واحد هو ظلم كبير؛ لفضلها العظيم على الكون بأسره، فهل تذبل الزهور بعد الربيع أم أن عطرها يظل كامنًا في الأذهان؟ هل تفنى الألوان بعد أن ترسم لوحة الطبيعة الخلابة أم أن أثرها في روحك يستقر أبد الدهر؟ وهل تضيع المرأة بين الدروب فلا نلتفت إليها إلا في تاريخٍ محدد وضعه البشر؟! إذًا أنا أرى الاحتفال بنساء العالم يشرق مع كل صباح، لا يُقيد بأغلال أو يتم اختياره وفق معايير خاصة؛ فهي شمس الحياة التي وإن غاب نورها لن تعرف البشرية سبيلها الصحيح! لن تُحسن العيش، تضطرب وكأنها ذاقت طعم اليُتم قبل الأوان!

أتساءل.. ما هو شكل الحياة إن غابت المرأة عنه؟ هل تصبح غابة شرسة يتسابق فيها الإنسان على الأموال والمناصب فحسب؟! دون لمسة حانية تُزيح عذاب الأيام، دون نظرة دافئة تُبدد ألم العُمر، ودون احتضان لتعاسة القلب يغسل حزنه ويُعيده لسابق عهده، فهل يتحقق الحب دونها؟ وإن تحقق فكيف يكتمل إن غابت من تُكمل معناه؟ يصبح الحب حينها امتنان لصنع الخالق من طبيعة خلابة ومخلوقات على كل شكل ولون، ولكن حب المرأة هو الوجود والغاية الحقيقية، قانون المعادلة التي تتحقق به. هي الطرف المعطاء دون انتظار مقابل، قد يكون المقابل هو إدراك قيمتها التي لا تُقدر بثمنٍ؛ فهي أغلى من كنوز الدنيا، وقد يكون في الاعتراف بسمو مكانتها بين البشر، الحق أنها أصل البشرية، فدونها لن تخرج أجيال لاستكمال مسيرتها، لن تتجدد الحياة من رحمها، لن تُخلق ملامح جديدة على الأرض، لن يصبح للكون جدوى! يتبدد في غمضة عين، تشتغل الحروب وبكلمة واحدة منها تخمد، فهل نقتصر 24 ساعة من العام كي نقف احترامًا واقرارًا بجميلها؟!




– المرأة.. عقل يحكمه القوة والمثابرة وقلب ينتفض بالأنوثة والأمومة.

لا اختلاف أن المرأة هي شعلة البداية؛ فيخرج على يدها جيلًا صالحًا يُعيد ترميم ما أفسده غيره، وإن لم يكن كذلك فلا تطلب منه الصلاح والاصلاح! الأمر يعود لها ولما زرعته بداخل الأبناء من قيم وأخلاق باقية، تلك التي تتلاحق عبر التاريخ فيتشرب منها الأجيال القادمة، دورها لا يقتصر على أطفالها فحسب؛ فهي تُهذب البشرية بأكملها.

في عيدها العالمي.. هي يكفي المرأة يوم لتقدير فضلها؟!

اليوم.. استطاعت المرأة أن تجمع بين القوة والحفاظ على أنوثتها في آنٍ واحد؛ حيث واجهت الحياة بسلاح العلم والعمل به، ولم تتغافل عن فطرتها في الأمومة وتكوين أسرة، قديمًا كان حق المرأة في التعليم شبة مسلوب، لم تتمكن من كسر حواجز الأمية لتخرج من بين أنيابها، لكن الآن المرأة استطاعت أن تشق طريقها في الحياة بعقلها الذي هو سر نجاحها، تمكنت من إثبات وجودها على الأرض بدخولها ساحة العلم والعلماء، وعن النماذج النسائية الناجحة التي أشاد العالم بها في مختلف المجالات فحدث ولا حرج، فبعضهن برع في مجال الطب وعلوم الطاقة والإعلام والأدب وغيرها، حتى في الطهي، وهي موهبتها التي تفردت بها دون منازع، خرجت بها إلى النور واستطاعت أن تحفر من خلالها اسمها بحروفٍ من ذهب، فهشمت المرأة جدران بيتها وخرجت لبراح الكون للتأثير والتنوير، خرجت من حدودها الضيقة لتتألق في رحلتها على الأرض.. أنثى وصاحبة رسالة.

– شكر واجب لكل نساء العالم.. الأيام كلها عيدك.

تستحق المرأة أن نمنحها قدرها، ننشر إنجازاتها ونطالب بحقوقها المنسية، نحارب كل مظاهر العنف التي تُمارس حيالها، وهي قضية هامة تحتاج إلى النظر فيها نظرة حازمة حاسمة، نحرر المرأة من استعمار الذئاب البشرية، نقتص من الجناة في حق الحياة؛ فالمرأة هي الحياة، والذنب حينها لا يُغتفر. قد يكون واجبنا نحن النساء أن نستمر في سعينا نحو الهدف: التربية السليمة، تكوين أسرة سوية، ولا نغفل عن حقنا تجاه أنفسنا: أن نُشيد لنا قصورًا من العلم والثقافة، أن يتبارز معنا الجهل وتصبح المعرفة صديقتنا الصدوقة؛ فالمرأة دون دراية بالحياة لن تستطع تكوين عقول صغارها، لن تكون جديرة بالأمومة من الأساس!

تألقي.. لا تسمحي لمخلوقٍ أن يُعرقل مسيرتك في الحياة، أنتِ وهج النهار، دونكِ يصبح الظلام مصيرنا الأبدي! كوني امرأة تنحني لها الحياة تبجيلًا وتعظيمًا، انشري التسامح والود في جميع الأرجاء، كوني زهور العُمر التي لا تنقطع نفحاتها الطيبة، تمايلي بين الغصون برقة كي تتنسم منكِ رحيق الجمال، وتأكدي أن قدر قلبك أكبر من أن ينحصر على يومٍ فحسب، أنتِ عيد كل يوم؛ بل الأيام تستمد منكِ أعيادها.

كل عام والمرأة هي عيد الحياة.





تعليقات الفيسبوك