رسالة طلاق (أجبرني الرحيل )

مقالات
493
0

قلم فاطمة الكحلوت

لم يعد فنجان القهوة يأخذني إلى عالمك .. أصبحت أشرب عدة فناجين ليقل الصداع في رأسي ،وكأنني أريد أن أدمن شئ آخر إلا أنت، أحبك لكنني لم أعد أرغب ببقائي هكذا أن أكون لك وأنت لست لي ،لم أعد أرغب أن أفتقدك في الثانية آلاف المرات بينما أنت لا تحرك ساكنا، جالسا معها تتحدث طويلا عن أحلام لطالما رسمتها معك لتكون حياتنا، لربما أنها أخذتك مني وجعلتني عابرة في حياتك، لدرجة أنك لم تعد تشعر بي ولم تعد تهتم بي كالسابق وكأنني شئ ثانوي في حياتك ولست زوجتك التي اعتنت بك طوال السنوات التي مضت، ألم أكن تلك الفتاة الجميلة التي أعجبت بها وتزوجتها ؟ ألم أكن حبيبتك ؟ والآن ماذا حصل …

أنت لا تعلم معنى أنني أحتاجك أكثر من أي وقت، أنني أحتاجك معي لتربية الأبناء والإهتمام بشؤونهم ،لقد أصبحت أشعر بالتعب أكثر من أي وقت مضى ويكسرني أيضا بعدك عني وتخليك عن مسؤولياتك من أجل إمرأة أخرى تحبها وتهتم بها وتنسى وجودنا . كم يكسرني أنني أتجاهل خيانتك من أجل الأولاد وكم يصعب علي أن أطلب الطلاق، ليتك تعلم عمق الأوجاع التي ترميها في داخلي وأنت تذهب إليها .

حتى في الأوقات التي أفكر بها بالإنسحاب من حياتك أعود من أجل مسؤولياتي تجاه بيتي الذي قضيت به سنوات من عمري وأنا أحاول الحفاظ عليه، والآن تريد أن تنسحب منه لتبدأ من جديد معها وماذا عني وعن السنوات التي عشتها معك ؟ وعن أبنائي اللذين عشت لأجلهم . صدقني لم أعد أشعر بحبي لك كالسابق وكأن شئ ما يخيم فوق صدري، غيوم سوداء تحلق فوق عالمي ولا تريد أن تغادرني، وكأنني أشعر بأن ثقتي تقل وتعبي يزداد وخصوصا عندما أرى صورة حبيبتك على الهاتف وأصمت دون كلام، لإنني ل أريد الطلاق ليس من أجلك ولكن من أجل أبنائي .

في صباح ذلك اليوم أعددت لك فنجان القهوة ولم تتناوله، قلت لي بأن عندك موعد ضروري وذهبت مسرعا، تجاهلت يومها أسلوبك معي ثم أعددت الفطور لأطفالي، شعرت بعدها بنيران تحترق في داخلي، فأمسكت فنجان القهوة وألقيت به في سلة النفايات وكأنني أصبحت أكره وجودك لإنك تكرهني . لم يكن فنجان القهوة هو الشئ الوحيد الذي ترفضه مني، فكل شئ مني مكروه ومن يداها جميل، أعتقد بأنها سعيدة معك فأنت تجيد جيدا كلمات الحب وشراء الهدايا وتعرف كيف تجعلها تحبك، لكنني لم أعد أحبك فجانبك المظلم قد جعلني مهترية وعارية الثقة ومتقلبة المزاج، لم أعد أحبك لإنك جردتني من الشعور بالأمان والطمأنينة أثناء وجودك .

في المستشفى عندما كنت أنتظر خروج الطبيب ليطمئنني عن ابنتي لم تكن موجودا معي، اتصلت بك ولم ترد، بقيت ابنتنا تحت المراقبة لساعتين ولم تتصل، تمنيت وجودك ولم تكن، عدت إلى المنزل بعد مضي قرابة خمس ساعات ولم تتصل …


تراكمت المواقف والأفعال ،أصبحت أفعل كل شئ لوحدي، حتى أصبحت أعتاد غيابك وعدم وجودك ،ولم أصل لمرحلة عدم الشعور بك إلا عندما تخليت عني ولم تعد تشعر بي، والآن سبب طلب الطلاق منك هو أنني أريد أن أكمل حياتي بنفسي ومع أبنائي دون وجودك الغير مهم في حياتنا، أنا لم أكرهك لكنك أجبرتني على ذلك ولم أرحل عبثا بل لإنك أجبرتني على الرحيل .


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك