حنين إلى الماضي

مقالات
354
1

قلم فاطمة الكحلوت

وقف عند النافذة يتأمل زخات المطر التي ترتطم بالأرض مع أفكار لا أعلم ما هي وماذا تكون؟ لكنها كانت تهز كيانه وترغر عيناه لربما حنينه الى شئ ما فالمطر يجعل الذاكرة ترتطم من الداخل كما يرتطم بالأرض وبخطواته الهادئة التي تحمل الرزانة والرجولة في آن واحد ذهب الى مكتبه وأغلق الباب على نفسه بينما كانت عيناي تريد أن تراه وبقوة أن تتمسك به ..

أن يكون ملجأ لي لترحل هذه الأحزان عن قلبي فتهل عليه السعادة ، وضعت الخبز في السلة وقمت بتنظيف الطاولة وغسل يداي ، الماء شديد البرودة حتى يداي تجمدتا من البرد فلم أعد أشعر بهما، وضعت الركوة على الغاز وفيها مزيج من البن والماء شعرت بأنها ستحتاج وقت أطول لتثور وتغلي فالماء بارد جدا شعرت كم أنني أشبه هذه اللحظات فكم يستغرق جسمي وقتا طويلا ليدفئ بينما يجتاحه البرد في أقل من ثانية ..

عدت إلى غرفتي ووقفت عند النافذة كان المطر قد توقف لكن الرياح قوية تكاد أن تقتلع الأشجار أمسكت القلم لأبدا عن الكتابة كان هنالك شئ ما في داخلي يريد أن يثور أن يكتب على السطور ما لم أستطع البوح به لربما أن الرياح التي تثور في الخارج والسماء التي تلبس ثوبها الأسود الذي ينصفه ضوء قمر ساطع تبعث في داخلي شعورا ما كأن الليل يدعوني لأكون جزءا منه فتحملني الرياح بعيدا إلى عالم مختلف تدعوني به النجوم لأرقص معها على أنغام زخات المطر, أرى خيالات لكل الأشخاص اللذين مروا في حياتي ويعجز قلمي عن الكتابة عنهم .

لا أنكر أنني أضيع يوما بعد يوم وأن صحتي تتراجع شيئا فشيئا كما هي إرادتي ولا أعلم السبب الذي يجعلني أتمسك بالحياة لكنني أشعر بأن الله هو الأمان في هذا العالم سيعوضي عما فقدت ، قمت من عند النافذة واتجهت نحو الراديو الموجود على الرف بالقرب من السرير وقمت باشعاله كانت إعادة الأخبار التي تم بثها نهار اليوم أخذت استمع إليها ، الأخبار تتحدث عن الأوضاع السياسية وتوترها وعن كثرة الأمراض المنتشرة وعن الكثير من أخبار متنوعة .

تناولت كتاب اللغة العربية لأبدا الدراسة أخذت أقلب صفحاته بشكل عشوائي وقفت عن قصيدة للشاعر بدر شاكر السياب عراق مررت بأصابع يدي اليمنى على سطورها ، شئ ما جعلني أفكر بالحنين والذكريات التي مضت والأم التي تحتضننا ، تذكرت كم أصبحت مجتمعاتنا تحتاج إلى تثقيف ووعي لدى أفرادها لتقل أعداد الجرائم والعنف ضد المرأة والطفل ، كم نحتاج إلى إعادة بناء الأفراد ليكونوا بقدر كافي لتحمل مسؤولية الحياة وقادرين على الإبداع والتطور .


جميعنا ضد العنف والتعصب والتمييز ونكره أن يكون هنالك عدم مساواة بين الجنسين فهذا الشئ مؤذي نفسيا عندما نسمع بذلك في الأخبار ومواقع التواصل ، فيزداد حنيني إلى الماضي الذي أخبرونا عنه وكم كانت الحياة بسيطة وأقل تعقيدا حتى إجتماعات العائلة كانت لها نهكة وطعم والإفطار الجماعي في شهر رمضان وغيرها من العادات التي تخبرنا عن بساطة الحياة في السابق ، أما الآن فأشعر بحنين إلى أيام لم أعيشها لكنها دائما في مخيلتي ، البساطة التي ألغتها التكنولوجيا وأمراض العصر التي تجعلك ترغبك في الوحدة والعزلة.

كاتبة وباحثة اجتماعية -الأردن


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك