أفلام إماراتية شابة تتخطى الخطوط الحمراء بجرأة

مشاهير
28.6K
0

أفلام إماراتية شابة تتخطى الخطوط الحمراء بجرأة

منذ أن بدأت في العام 2001، قدّمت مسابقة أفلام الإمارات أفلاماً كثيرة للجمهور الإماراتي والعربي
والعالمي، حتى أنها أخذت تتطور عاماً بعد عام على صعيد الموضوع والشكل الفني حتى وصلت اليوم إلى ما هي
عليه. إذ تميّزت الأفلام الإماراتية في مهرجان أبوظبي السينمائي 2012 وهو لازال في أيامه الأولى.

وقد عرض ضمن مسابقة الأفلام الإماراتية يوم 13 أكتوبر-تشرين الأول الجاري برعاية دولفين للطاقة، 15
فيلماً روائياً قصيراً للطلاب الإماراتيين تراوحت مدتها بين 3 دقائق و 13 دقيقة وهي: الطيار الآلي،
المتنازلة، الأطفال، محياس، النخلة العجوز، إندوك إنت، تغيير ولكن، أم الدويس، عيب، عشر ساعات،

ضحايا أخطائك، الكفيلة، التقسيم الأخير، رحلة إلى الجحيم والخطيئة الثالثة.


تنوّعت الأفلام في المواضيع المطروحة من حيث الفكرة والرسالة التي تريد إيصالها إلى المتلقي. إذ كان
لوجهة نظر المخرج -المخرجة الدور الأساسي والوحيد في التنوع الحاصل، كما أثرت وجهة النظر تلك في
اختلاف الشكل الفني للفيلم كحركة الكاميرا وأماكن التصوير وصيغة المعالجة من درامي وكوميدي.

فكان القالب الدرامي هو ما ميّز فيلم “المتنازلة” لمخرجته مرام عاشور التي حاولت من خلال تمثيلها
فيه تجسيد فكرة مراحل تطور الطموح عند الفتاة في مجتمعاتنا.فقد حكت قصة فتاة شابة تحب التصوير
وتملك قدراً هائلاً من الثقة العالية بالنفس والحماس العالي والطاقة الخارقة، فنراها تخاطب كاميرا في
الفيلم متحدثةً عن الطموح والحرية في فضاءات لا متناهية، تمسك كاميراتها الخاصة وتشرف على أفلامها
بنفسها.

وأما الجمل الكلامية التي كانت تقولها فكانت في معظمها نابعة من قوة داخلية مثل: احلم.. تخيل.. احصل
على أي شيء تريد، حقّق أحلامك، أحدث الفرق. ومع أنّ خطابها كان كبوحٍ خاص أشبه بالمونولوج الدرامي،
إلا أنه بدا في أماكن ولحظاتٍ كثيرة كحوار بين الروح والآخر. لكن كل ذلك الطموح تلاشى وسط عالمٍ يزدحم
بالتقاليد الاجتماعية، كما يحدث مع كثيرات في الواقع الحقيقي يدفنّ أحلامهنّ في قالب “سنة الحياة”.

كذلك ميّز الطابع الكوميدي عدة أفلام مثل فيلم “محياس” الذي عالجت فيه المخرجة لمياء المعلا ضمن قالب
طريف إشكالية روتين الحياة الذي يصيبنا ويتسبب في حالة من الملل وفقدان المتعة، من خلال قصة شاب
يستيقظ صباحاً على صوت ساعة التنبيه، يتناول إفطاره، يرتدي ثيابه، يركب في سيارته، يصعد إلى
المترو، يحاول أن يرفّه عن نفسه بزيارة أماكن متخصصة في الترفيه، يعود إلى منزله في آخر المساء، ينام
ليستيقظ في اليوم التالي على صوت ساعة التنبيه ويعاود الأحداث ذاتها.

ومن جهته كمسؤول عن مسابقة أفلام الإمارات يعبّر المخرج الإماراتي صالح كرامة العامري عن رضاه العام
عن الأفلام التي عرضت، ويقول أنها تستحق كل الاحترام لأنها تجربة جريئة بأيادٍ شابة تخطّت الخطوط الحمراء من
خلال الأفكار التي طرحتها. خاصةً وأنّ معظم التجارب الجريئة الموجودة هي لمخرجات شابات حاولن التعبير
عن ذواتهن.

ما قاله العامري حول تخطي الخطوط الحمراء في الطرح بأيادٍ أنثوية لاحظه كل الذين شاهدوا أفلام
المسابقة. حيث طرح فيلم “عيب” لمخرجته المجهولة التي رفضت الإفصاح عن اسمها فعل ومنطق العيب في المجتمع
الإماراتي الشرقي من وجهة نظر فتاة اضطرت إلى الكذب على أهلها للقاء الشاب الذي تحبه خوفاً من
عواقب “العيب”. وأما العيب فهو أي شيء نفعله قد لا يعجب الآخرين، إنه يخضع لمنطق غريب وقديم في حكمه
وتعامله مع الناس والأشياء، لكن في العموم تبقى “البنت” هي الحامل الرئيسي لهذا الفعل كما يقول
الفيلم، فالرجل خارج هذه المنظومة لكونه رجلاً فقط.

ومع ذلك، يعرض الفيلم “الحبيب” على أنه متزوج من امرأة لا يحبها حيث أجبرته عائلته على الزواج
منها لأنه من المعيب أن يتزوج من أخرى يحبها. وها أن العاشق والعاشقة يتقابلان سراً، راضيين عن
تصرفهما ومقتنعين به فالمجتمع حسب وجهة نظرهما هو من يجبر البشر على الخطأ.

من جهةٍ أخرى تواجدت ضمن أفلام مسابقة الإمارات أفلام الإنيمشن الكرتوني التي تباينت في ما بينها حسب
الشكل والتحريك والألوان الموجودة، ففي حين طرح فيلم “الأطفال” للمخرج محمد فكري قصة مأساوية
بألوانٍ حزينة وباهتة تحكي عن حرب الأطفال مع الوحوش في طرحٍ رمزي مجرّد، طرحت المخرجتان سارة زهير
وماجدة الصفدي في فيلمهما “أم الدويس” فكرة الخيانة الزوجية وما يشبهها في الأفكار والتفاصيل في
صيغة طريفة جداً وغريبة ومميزة.

وأما التراث الإماراتي في المسكن واللباس وشجر النخيل والتمر فكان له نصيبٌ ضمن المسابقة في فيلم
“النخلة العجوز” لإيمان السويدي التي حكت في ست دقائق قصة مختصرة عن أم قسا عليها الزمان في أيامها
الأخيرة، وكانت النخلة العجوز تشبيهاً بليغاً لهذه الأم.

وبين فيلم وآخر اختلفت اللغة المقروءة والمكتوبة، حيث تلازمت اللغتان العربية والإنجليزية بين واحدة
مسموعة وأخرى مكتوبة للترجمة. الشيء الذي أثار أسئلة جمهور الحاضرين بعد العرض من سينمائيين
وأكاديميين. وجاءت الإجابات من قبل المخرجين والمخرجات الطلبة بأنّ ذلك كان خيارهم الشخصيّ بما وجدوه
مناسباً للقصة والحدث والشخصيات.

لكن صالح كرامة العامري الذي أشار لنا بأنه لم تمضِ على استلامه للمسابقة أيامٌ قليلة، ذكر أنّ دراسة
هؤلاء الطلبة في كليات وأكاديميات تعتمد في تدريسها على اللغة الإنجليزية كانت لها الدور الأكبر في أنّ
أفلاماً كثيرة تحدثت بالإنجليزية في حين كانت اللغة العربية أجمل للتعبير عن الأفكار.

وأضاف أنه ينبغي عليه كمسؤول جديد عن المسابقة أن يزور الطلبة في أماكن دراستهم لتوجيههم في ما
يخص صيغة العمل الفني شكلاً ومضموناً من الألف إلى الياء، إذ يعد الجمهور بنتائج مستقبلية أكثر جودة
واحترافية.

يذكر أنّ مسابقة الأفلام الإماراتية واحدة من أوائل مسابقات الأفلام في الإمارات العربية المتحدة، وقد
أوجدت بهدف دعم الإنتاج الفيلمي في منطقة الخليج. حيث أصبحت في ما بعد المنصة الأولى للمخرجين
الإماراتيين والخليجيين لعرض أفلامهم ومشاركة تجاربهم.

وفي العامين 2008 و 2009 أقيمت المسابقة بمحاذاة مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي، لتنضم إلى
المهرجان بعد اتخاذه اسم مهرجان أبوظبي السينمائي في العام 2010، ملتحقةً بفعالياته المتنوعة التي
تهدف إلى تطوير حركة السينما على الصعيد المحلي والخليجي والعربي والعالمي.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك