مدفع الإفطار .. حكاية مصرية ﻣﻦ ﺗﺮﺍﺙ شهر ﺭﻣﻀﺎﻥ

منوعات
153
7

مدفع الإفطار هو تقليد تاريخي حافظ عليه المصريون منذ مئات السنين ، وظل هذا التقليد سارياً حتى اليوم ، فهو يعد من أهم الطقوس التي ارتبطت بشهر رمضان المبارك لدى الشعب المصري ، باعتباره أنه كان في الماضي الوسيلة المفضلة للإعلان عن حلول وقت الإفطار . وحسب الروايات التاريخية فإن القاهرة كانت أول مدينة عربية ينطلق فيها مدفع الإفطار في شهر رمضان ، وكان ذلك مصادفة في أول يوم من شهر رمضان عام 859 هـ ، ففي هذا العام كان يتولى الحكم في مصر والٍ عثماني يُدعى (خوشقدم) ، وكان جنوده يقومون باختبار مدفع جديد جاء هدية للسلطان من صديق ألماني ، وكان الاختبار يتم أيضاً في وقت غروب الشمس ، وقد صادف إطلاق المدفع وقت المغرب بالضبط ، وظن الناس أن السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان ، فخرجت جموع المصريين إلى مقر الحكم لتوجيه الشكر للسلطان على هذه البدعة الحسنة التي استحدثها ، ولطلب استمرار عمل المدفع في شهر رمضان فلم يجدوه ، والتقوا زوجة السلطان التي كانت تدعى (الحاجة فاطمة) التي نقلت طلبهم للسلطان ، وعندما رأى السلطان سرورهم قرر المضي في إطلاق المدفع كل يوم إيذاناً بموعد الإفطار ، ثم أضاف بعد ذلك مدفعي السحور والإمساك . وهناك رواية أخرى تقول إن ظهور مدفع الافطار في شهر رمضان جاء عن طريق أن بعض الجنود في عهد الخديوِ إسماعيل يقومون بتنظيف أحد المدافع ، فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة ، وتصادف أن ذلك كان وقت أذان المغرب في أحد أيام رمضان ، فظن الناس أن الحكومة اتبعت تقليداً جديداً للإعلان عن موعد الإفطار ، وانتشرت بين الناس حكايات حول المدفع الذي يزف بدء موعد الإفطار .
وانتقلت هذه الحكايات إلى مسامع الأميرة فاطمة بنت الخديوِ إسماعيل فأعجبت بها ، وأصدرت فرمانًا يفيد باستخدام هذا المدفع عند الإفطار والإمساك وفي الأعياد الرسمية ، ومن حينها اقترن المدفع باسم (الحاجة فاطمة) . ﻭهكذا ﺍﺳﺘﻤﺮ ﺻﻮﺕ المدفع ﻋﻨﺼﺮﺍً ﺃﺳﺎﺳﻴﺎً ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ في شهر رمضان ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ظهر ﺍﻟراديو فتوقف ﺇطلاﻗﻪ ، ﻭﺇﻥ ﻇﻞ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴﻞ ﺍﻟﺼﻮﺗﻲ ﻟﻪ يذاع ﻳﻮﻣﻴﺎً ﻋﺒﺮ ﺃﺛﻴﺮ ﺍﻟﺮﺍﺩﻳﻮ ﻭﺍﻟﺘﻠﻴﻔﺰﻳﻮﻥ ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺮﺭ المسئولون ﺃﻥ ﺗﺘﻢ ﻋﻤﻠﻴﺔ بث ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻋﻠﻰ الهواء ﻓﻲ وقت ﺃﺫﺍﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ .


شاهدي أيضاً :



كلمات ذات صلة

تعليقات الفيسبوك