مارغريت اوتورد: رواياتي صالحة للسرد الشفوي

منوعات
263
0


مارغريت اوتورد: رواياتي صالحة للسرد الشفوي

“مارغريت اوتورد” (72 عاما) ، مؤلفة وروائية كندية، صاحبة “قصة الخادمة” و”السفاح الأعمى”
الفائزة بجائزة البوكر، ليس غريبا عنها مصاحبتها للأعمال المبتكرة والخلاقة، كتبت حول ما يجري في
العالم من أحداث، على الرغم من أن هذه المجريات في العالم قد تسير نحو الاتجاه الخاطئ. انضمت اوتورد إلى
مجموع الكتاب الرواد، المؤلفين المتسلسلين وأصحاب الكتب الالكترونية، وتكشف في هذا اللقاء اتجاهاتها

الأدبية وميولاتها الثقافية.

*كيف بدأت علاقتك مع موقع “بيلينر” الأدبي؟


-عادة ما في داخلي رغبة في محاولة تجريب كل شيء، كتبت القصة لموقع بيلينربعنوان “أنا محرومة منك”،
وكانت تحمل نتيجتين، الأولى كانت نتيجة ايجابية جدا حتى إنهم قالوا لي “لما لا تكملينها ؟” وكذلك تحولت
وبشكل فوري إلى الإنتاج التلفزيوني، ولكنهم كانوا راغبين في مزيد من القصص. ولهذا السبب سخرت كل
طاقاتي للكتابة، فكتبت “الياقة الضيقة” والتي تعد الجزء الثاني. وأنا الآن أنهي الجزء الثالث،
والذي يحمل عنوان “مهد الطفل الرضيع”.

*متى قررت تحويل كتاب “الجسيم” لعمل متسلسل. وكيف جاءتك هذه الفكرة؟

– في محاولة للرجوع إلى ديكينز، الناس في ذلك الوقت من القرن التاسع عشر وطريقة النشرالروتيني
الرتيب في بعض الأعمال والتي تدعى “التسلسلات” وبكلمة أدق، فإنهم كانوا ينجزون ثلاثة فصول لعمل ما
ربما أو شيء من هذا القبيل ومن ثم يجعلونه في كتاب مطبوع وإذا ما نال إعجاب القارئ إذن فهو عمل
أدبي رصين، عندها يكملون هذا الكتاب، وهذا ما نجده في كتاب يحمل عنوان “حاشية أوراق منزوعة” وكانت
تلك فكرة لكتابة مادة تلفزيونية وبشكل متسلسل. إذا شخص ما أعجبته شخصية في العمل الأدبي فإنها تجد
لها نصيبا – من قبل الكاتب – في داخل العمل الأدبي أما إذا لم تكن كذلك فإنها لا تمنح الحياة الكافية
لتعيش داخل النص وربما تقتل – مجازيا – أو تأخذ استراحة فتهمل، وهذا ما نجده في أعمال ديكنز، لديه
شخصية تدعى سام ويلز– كانت مشهورة بين الجمهور لأنه منحها جزءا أكبر– أي حياة أدبية أطول .

*كيف تبدو عملية المراجعة عندما تكتمل كتابة العمل الأدبي ؟

-عندما تتكون لديك فكرة للكتابة أولا عليك لفت الانتباه وإمتاع الناس قدر الإمكان ويمكنك أداء كل
ذلك عندما يكون الكتاب قد نشر بشكل جيد، لأن الناس يكتبون لك الرسائل ويبدون الملاحظات، عادة ما
في السابق كانوا يرسلون هذه الرسائل إلى الناشر عندها تكون هذه العملية بطيئة .

*ومع جزء واحد من الرواية، دعيني أخمن أن هذا الأمر مختلف؟

– مع عمل روائي منفرد، مراجعة الرواية ممكنة، كيف يمكنك أن تراجعها متسلسلة؟ يمكنك مراجعة
المتسلسلات عندما تنتهي لكن لا يمكن معرفة النهايات فليس هناك من وسيلة شاملة يمكنك فيها التعليق
على الأمور أجمعها، بينما هناك طرق عدة يمكن للمرء أن تصيبه الدهشة حوله، فليس من الممكن إلقاء
نظرة خاطفة فحسب، فلا مكان للفشل، أو بطريقة أخرى، ولا حتى الكاتب يمكنه إلقاء هذه النظرة الخاطفة
لأنه لم ينجز العمل لحد الآن، فهذه ليست رواية ذات نهاية محددة – طريقة كلاسيكية – أو منجزة قمت أنت
بتجزيئها إلى أجزاء عدة ووضعت لكل جزء نهاية، بل على العكس، أنا كتبت هذا النوع من الروايات على
أن تنشر بشكل تدريجي، وهذه متعة ما بعدها متعة، فهي أشبه إلى حد ما أن تكون قصة صالحة للسرد
الشفوي .

*كيف يمكن للعمل الأدبي أن تتم معالجته شعريا ؟

– إن هذا الأمر يشكل معضلة صعبة أشبه ما تكون كالسير حافيا على جرف صخري جبلي شاهق، إنها تسبب
إجهادا وضغوطا قوية. ولكن بالأخير إنه أمر ممتع .

*أنت ذكرت إمكانية صدور”كتاب الجسيم ” تلفازيا، ما مدى صحة إمكانية حصول مثل هذا الأمر؟

عن- إمكانية حصول مثل ذلك، أخبرت عنه فيما مضى، وكان الجميع في ذلك الوقت يدرسون إمكانية التعاقد
حول هذا الأمر، وهذا يعني لا يمكنني أن أخبرك الحقيقة – كما تعلمون هذه الأمور قد تصيبها التداعيات –
لكن التقيت بالشخص الذي يمكنه إنجازهذا الأمر. هذا الشخص ممتاز بحق ومتفهم لكل شيء .

*هناك بعض المؤسسات القليلة مختلفة في أسلوب إنشاء سلسلة من الكتب الالكترونية، على سبيل المثال
مؤسسة ( Byliner ) و ( Amazon ) ان يخوضوا مثل هذه التجارب التي صارت الآن شائعة في توزيع الكتب،
هل لديك أي وجهة نظر حول السبب في خوض مثل هذه التجارب الآن ؟

– الإمكانية صارت متوفرة الآن. وهذه الوسيلة للنشر صارت ممكنة منذ أواسط القرن العشرين، الصحف
لديها إمكانيات، المجلات، الكتب القصصية المصورة، كل عمل أدبي متوفر الآن بالانترنت، وهناك الكثير،
مسلسلات درامية كثيرة تذاع في الراديو، ليس من داع لشارلوك هولمز للبحث عنها، إذا كانت شائعة
ومتوفرة، منذ القرن التاسع عشر صار لديهم الطموح للنشر التسلسلي. ومجيء الانترنت طور هذا الأمر
وبدأ بتبني مثل هذا الحدث المهم. إن هذا الأمر يلائم النشر التسلسلي الذي وضحت أسبابه آنفا.

*هل تعتقدين أنها صارت الطريقة الشائعة لقراءة الكتب؟

-الناس الذين لا رغبة لديهم لمشاركة الآخرين في هذه الرواية الواضحة أو الناس الراغبين في المشاركة في
القفز من على حافة الجرف العالي، كقفزة مظلية، تضيف البهجة والمتعة حينما تصيبك ضغوطات شديدة
لتوفير متعة الكتاب المقروء للناس. أكتب أكثر بجدية ! أركض بسرعة ! عندها ستجد متعة مفرطة في هذا
الأمر .

*يبدو أنك كثيرا ما تبنيت هذه الطريقة الجديدة في القراءة ؟

-لبعض المواضيع والأشياء، ببساطة لأن مفهومي الذي يصيبه الفضول ربما يعجبني أن أرى كيف يتم إنجاز
مثل هذه الأمور .

*إذا أنت تؤمنين بقوة فاعلية هذا الموقع؟

-مواقع التواصل الاجتماعي عموما لم يطلق عليها هذا الاسم عبثا إنما لسبب واضح. لأنها سُخرت للمشاركة
مع الآخرين وهناك ملاحظة مهمة تؤثر في الأمر، ويكون بمقدورك مثلا كيفية المضي لغلق بعض المكتبات في
مدينة – تورنتو – وهذا الأمر منعكس على مشتركي موقع تويتر للتواصل الاجتماعي وهذا الأمر يمكن أن
تلمسه في الرسائل المتضمنة لأشياء وأمور عدة حصلت. هذه إحدى الأمور التي تمت زيادتها عند الناس، ومن
الأمورالأخرى، لو فرضنا إنها إشاعة – أي غلق المكتبات – فإنها سوف تنتقل مثل النار في الحطب وبشكل لا
يصدق ولا يمكن التصدي لها أو مقاومتها، ولكن لو كنت في الجهة الأخرى مسلحا بالحقيقة فسيكون الرد
سريعا جدا وجاهزا ومتصديا لمثل هذه الإشاعات، فهي أشبه بتلغراف متطور وبالمناسبة أنا للتو دخلت
هذا العالم الرقمي.

* كيف يمكنك التفكير في مستقبل أعمالك الأدبية، وهل مستقبل الكتاب شيء خاص بالمؤلف بالنسبة لطريقة
صدوره؟

-لا أعتقد أن مستقبل الكتاب الورقي قد انتهى الآن في الوقت الحالي. لأنه مفضل في نواح عدة. الكتاب
الورقي قابل للحمل أينما تريد – أي إنه خفيف الوزن قياسا بجهاز الكتروني تقرأ فيه كتابا ما –
وعندما يحل الظلام لا يزال بمقدورك مواصلة القراءة. وكذلك الجانب العصبي، فإن كل جوانبك الحسية
والعصبية تصبح مشتتة على جوانب الشاشة الالكترونية حين تقرأ. أضف إلى ذلك أنه مرئي أكثر وهذا الأمر
مختلف. مثلا التلفزيون قتل روعة الأفلام والقراءة في الكتب الالكترونية قتلت روح الكتاب الورقي. هذه
الأمور المتقدمة أعلاه كلها أمور خاطئة، ليس بمقدورك أن تمحي من الوجود القصة المروية شفاهيا لأنها
مبنية في داخل البنية البشرية. فنحن جئنا للوجود بقصة مروية.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك