الشاعرة رنا التونسي تكتب قصيدة نسوية متفردة

منوعات
396
0


الشاعرة رنا التونسي تكتب قصيدة نسوية متفردة

الشاعرة المصرية رنا التونسي تتابع نحتها المتواصل في كتابة قصيدة نسوية متفردة، ففي ديوانها
الصادر حديثا تحت عنوان”السعادة”، والذي آثرت نشره إلكترونيا، ديوان معنون هكذا (السعادة)
وكأنه بحث عن شيء ما هلامي وغير موجود، شيء مفقود، لتأتي القصائد برمتها.

وهي تحاول البحث عن هذا الشيء المؤكد فقده غير أن الشاعر يحاول بمساعدة التخيل أن يكون مرفرفا في
أرجاء المكان الذي يقطنه. في هذا الديوان لن نرى السعادة إلا مغمَّسة بالأسى، تعيش الشاعرة رنا

التونسي في هذا الديوان حالة اللاوصول، حالة الرغبة في أن لا تصل كي تبقى وحيدة دون طيور في الدوحة
تظهر لها وهي تتأمل الأشجار:
“يعرفون أني لا أصل
حتى لو اتصلت مئة مرة كي أسأل عن العنوان
لا أريد أن أصل
أن أفتح عيني في صباحات جديدة على مواعيد أخرى”

رؤية الأب تحوم كشبح دائم في أرجاء الديوان، شبح الحنان المفقود والذي تتوق إليه الشاعرة بين كل سطر
من قصيدة إلى أخرى ما يضفي على القصيدة جوا مشحونا بكآبة الفقد التي تحرِض على الكتابة:

“حلمت أن أبي يحملني في عربة خشبية صغيرة
تطوف بي أماكن تبدو وكأن بها البيت …”

هذا الفقد الذي يجعل الخيال سارحا، مرتبكا، يجعل صاحبه دائم التوتر وسريع البكاء والإنكسار حتى
تغدو الكلمات الأكثر عادية ( مخيفة ) كما تقول في إحدى قصائد الديوان.

الديوان عبارة عن أحلام متواترة ورغبات مختبئة لا تتوقف عن مشاكسة القارئ بأن تظهر رأسها بين كل
قصيدة وأخرى دون إمكانية للقبض عليها، إنها فراشات صغيرة لا يمكن القبض عليها، الجمال ( جمال
الفراشات ) يكمن في أن تبقى طليقة وهكذا هي قصائد الشاعرة في هذا الديوان، بتقنية وحرفية عاليتين
تقدم القصائد رؤية مغايرة في كلام قليل ومفردات تعبّر عن المكنون دونما حشو لغوي يثير الرّعب من
القصيدة كما في المألوف.

تبقى تجربة الشاعرة رنا التونسي في هذا الديوان، استمرارا لمحاولات شعرية جادة لتقديم نصّ بريء جدا.
نصّ حقيقي بعيد عن التصنيفات، إنه مراقبة مستمرة للغياب، مراقبة طفولية لكل شيء يحدث. قالت
الشاعرة في إحدى حواراتها:

“مثلت لي الكتابة في البداية، شكلا من أشكال الرضى الطفولي بالاختلاف وإن لم تكن لديّ مهارات الآخرين في
الاشتباك مع الحياة. لكن مع ذلك لديّ شيء يخصني: وهم أو حلم جميل يمنعني من الشعور بالعجز. كان
استراتيجية دفاعية تسلكها من تحوك الخيوط لتمضية الوقت”.

دائما تنجح الشاعرة رنا التونسي ومنذ بداية تجربتها على التقاط الشيء المألوف وتقديمه للقارئ على
أنه شيء جديد، شيء يملك من الجدة مالا يمكن تصوره، إنها الحساسية الشعرية تجاه الوجود وتجاه التعامل
مع المفردات وخلق إحساس غير الذي ألفناه، تكوين غير اعتيادي لترابط المفردة مع أختها في سياق النص
الشعريّ.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك