شاعرة سورية: نحتاج إلى مسافة زمنية لكي نكتب الثورة

منوعات
347
0


 شاعرة سورية: نحتاج إلى مسافة زمنية لكي نكتب الثورة

الشاعرة السورية لينا الطيبي لم تستطع أن تكتب أي قصيدة منذ بداية الثورة السورية وحتى الآن، فقط
كتبت ما يشبه الشعر، فما يحدث على الأرض الآن هو أكبر قصيدة ولا يمكنه أن يوازي الدم..! وقالت: عادة
عندما نكون داخل الشيء يصعب علينا أن نراه بشكل جيد، نحتاج إلى مسافة زمنية بيننا وبين الثورة حتى
نستطيع أن نكتبها. الحرف الآن يقف عاجزا أمام معجزة الأرض، لهذا امتنعت لينا عن الكتابة.

من يرقص مثل “زوربا” لا يعرف البرد. تظن الشاعرة السورية أن هذه الكلمات للشاعر الراحل محمد

الماغوط هي الوصف الأدق للثائر السوري الآن، في النهاية سوف تتحرر سوريا بأيدي شعبها، لكننا
سنتذكر كثيرا أن ثمن حريتنا كان جسرا طويلا جدا من أجساد الشهداء.


وتضيف: إضرابنا هو جزء من واجب نقدمه لشعبنا ، وهو شيء لا يمكن أن يوازي أبدا حجم تضحية الثائر
السوري على الأرض. سوريا الآن تدفع ثمنا غاليا لحريتها، وستظل تدفعه لسنين قادمة طويلة، فالنظام
الاستبدادي الذي يجثم فوق صدورنا لن يتركنا إلا وقد أصبحنا في حرب أهلية، ولهذا علينا أن نتكاتف الآن
بقوة ونلتحم بعيدا عن كل ما يريد لنا النظام السوري أن نقع به.

لينا الطيبي واحدة من سيدات سوريات، قررن الإضراب عن الطعام والدخول في اعتصام مفتوح أمام جامعة
الدول العربية، إلى حين يتحرك العالم بعيدا عن الوعود التي أدمناها من تنديد واستنكار والقيام
بإجراءات حقيقية فعلية لوقف المجازر بحق الشعب السوري، بالإضافة إلى “لينا” هناك الناشطة سلمى
جزائرلي والشاعرة رولا الخش واللاتي أصدرنا بيانا أعلن فيه سبب إضرابهن واعتصامهن في رسالة موجة إلى
الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة و جامعة الدول العربية المشترك إلى سوريا.

وطالبت المعتصمات في بيانهن بتوفير إغاثة فورية لأطفال سوريا ونسائها بتأمين الممرات الآمنة لإيصال
المساعدات الإنسانية وفرض حظر جوي وتأمين منطقة عازلة للأهالي والعمل على إغلاق قناة السويس في وجه
السفن المحملة بالأسلحة التي يستخدمها النظام في سوريا لقتل الشعب وتسوية أوضاع اللاجئين.

وطالبن بالضغط على النظام السوري وعدم منح مهل إضافية تحت أية ذريعة كانت بعدما تحولت هذه المهل
إلى مبررات لقتل الشعب السوري وبعد أن وصل الوضع إلى طريق مسدود إنسانيا، حيث أصبح اللاجئ السوري
مهجرا داخل وطنه الذي تحول إلى معتقل كبير وخارجه في أنحاء عدة من العالم مقيما في ظروف لا إنسانية
تفقتر إلى أساسيات الحياة.

خارج سور جامعة الدول العربية تفترش السوريات الحصائر، ينفثن غضبهن على حكومات العالم وشعورهن
بالمرارة، أفئدتهن هواء، يتابعن ما يجري على أرض الوطن البعيد مكانيا عن أعينهن. في الظلام تنير
شاشات اللاب توب لتعكس جمالهن الشامي، يمددن سيقانا متعبة، وعلى وجوههن يطفو الحنين إلى سوريا وأهل لا
يعلمن عنهم شيئا، تأتيهن أخبار حصد الأرواح بآلات القتل اليومية. فالموت أصبح جزءا من السلوك
اليومي، يسكن كل شيء حتى العيون، تنطفئ أنوار الجامعة. قررت رولا الخش أن تحزم حقائبها وتترك أبو ظبي
خلفها وتلحق بزميلاتها المضربات في مصر، الثورة جمعتهن على هدف واحد يردن تحقيقه معا، والنظام
السوري يمنع دخول الإعلام لذلك تعتبر أن مهمتهن هي توصيل صوت الداخل إلى الخارج.

لا تنتظر رولا شيئا من الحكومات، تقول:” وصلنا لحالة من الإحباط ، رغم ذلك نحارب بقشة الأمل الأخيرة”
.. إضرابنا موجه أولا للشعب السوري بأننا معهم، متضامنات على الحياة والموت، لا قيمة لحياتنا أمام
موتكم اليومي القاهر، شعب لم يختر الموت لكن يتم إبادته إبادة جماعية، لا قيمة لنا خارج سوريا بدون
شعبنا.. إضرابنا موجه لضمير الشعوب التي نعول عليها بالدرجة الأولى لأنها هي التي تؤثر على حكوماتها،
رغم أن حكوماتنا مفصولة عن الشعوب. نريد أن نثبت للعالم أن الحراك المدني مستمر، والمرأة السورية
موجودة تقدم نموذجا مذهلا للنضال والصمود، ولولا الوحشية ما لجأت الثورة إلى المقاومة المسلحة، لكن
الشعب ليس أمامه سوى المقاومة المسلحة، ” مسكر بوشك كل الأبواب” ..!

“وصلنا إلى طريق مسدود” .. هكذا تقول الناشطة السورية جورجينا جميل وتؤكد بعيون حزينة أن هذا
سبب تفكيرهن في الإضراب عن الطعام والدخول في اعتصام مفتوح، بينما تجلس ابنتها ” مايا” لترفع لافتات
كتبت عليها ” أمهات سوريا العظيمات قلوبهن معكن. عاشت سوريا حرة عالية”، “يكفي مهل ويكفيكم
رواتب من دمائنا”، و “الطاغية حتما سيسقط والشعب السوري لن يغفرلكم”.

“مايا” في عامها الخامس الدراسي، حضرت مع والدتها ووالدها منذ شهر ونصف مضى، ودعت أصدقاءها
وأقاربها في دمشق لتستقر في أم الدنيا حتى يأذن الله لها بالعودة، ما زالت تفتقد الأصدقاء والمدرسة
والنادي، تمر الساعات والأيام ثقيلة وهي تتذكرهم، لا يلهيها عنهم أطفال اللاجئين الذين تلعب معهم
هنا في مصر.

“كان لي وطن يا ناس اسمه سوريا.. صار القبر يا أمي مكان بوابها.. شوف الدمع مزراب من أطفالنا.. يا
سوريا لا تسجلنا غياب.. تحتك زرعنا أرواحنا وآمالنا.. يا سوريا معنى الحنين تراب”.. تدندن مايا
بأغنيتها المفضلة، تركن ظهرها بجوار والدتها على سور الجامعة، تحمل على ساقيها “اللاب توب” وتحملق
بعينيها الطفوليتين الجميلتين، تحمل صور المظاهرات وتنشرها على النت، تتابع أخبار الثورة، وتكتب
تغريداتها الصغيرة “يا سوريا لا تسجلينا غياب”.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك