“لم أمسس” نصوص نثرية في مواجهة الواقع

منوعات
464
0



دمشق- نصوص نثرية في مجموعة باسم سليمان بعنوان “لم أمسس” تطرح رؤى كاتب مليئة بتناقضات الإنسان
وانكساراته من أجل مستقبل تزهر فيه الأحلام وتشرق شمس أخرى تجعل العلاقات الإنسانية أكثر اتزانا
وأشد عاطفة.

يحاول الأديب باسم سليمان أن يقدم نصوصا بعيدة عن المباشرة من خلال إنتاج دلالات جديدة وإقامة علاقات
غير مألوفة تربط بين المفردات وتأويلها بشكل متماسك توحي بواقع قد يخفيه كثير من أصناف البشر وهو

يحمل في غموضه حقيقة بعض الرجال والنساء وواقع التعامل الإنساني بينهما يقول في نص ورق لعب :”في
المطعم .. كنت السكين .. كانت الشوكة.”

ويدخل سليمان عالم البشر ويقرأ مليا ما يدور من أحداث وأقاويل مليئة بالخذلان والفساد بطريقة
تدعونا الى التأمل وهي ترفل بالاستعارات والألفاظ الاصطلاحية ليشكل من الممكن وغير الممكن تراكيب قابلة
للتعريف بمجتمع يخفي الكثير من مكنوناته يقول في نص ما زال الحبر عصيا:

“سألت الجرح كيف تموت بشفائك.. فسلت الرواية الخنجر المقسى سال الدم كالنحلة.. جرى سريا .. كلت
النار أوراقا ..خصفناها.. فأضعنا بداية الحكاية وضعنا.”

ويعتمد الأديب سليمان حالة إكمال المعنى في التركيب الأدبي المنفصل عن الآخر معوضا عن الموسيقى والإيقاع
بالتقاط الحالة الغريبة وتقديمها عبر الومضة الشعرية التي تقدم شاكلة الواقع بشكل يميل إلى السخرية
الجادة من تخبط المجتمعات وتوزيعها الكراهية فيما بينها وفي الوقت عينه تصل التعابير المنفصلة متوحدة في
دلالة واحدة وإن اختلفت الأشياء المستعارة والأدوات المستخدمة في خدمة الفكرة المؤدية لما يذهب إليه تجاه
الواقع يقول في نص ورق لعب: “يكتب من كانوا من نفس وحدة بالرصاص يخطئ الرجل فيحبر:

تخطئ المرأة فتمحى. يخرج سليمان في أحيان كثيرة من ملكوت التصوير والاستعارات وما يعبر عن حالته
العاطفية ليدخل حالة تأمل أخرى فتجعله القراءة والكتابة والتمحيص يدخل في دائرة المنطق التطبيقي
والتفكير الفلسفي الذي يقضي بثبوت الأشياء واستمراريتها إضافة إلى التعامل مع هذا الطرح بشكل أدبي
يعطي الرواية الفلسفية شيئا جماليا يؤسس لعلاقة حميمة بين النص وبين المتلقي يقول في نص واهرع كمن مسه
ملاك:

أنت هناك ككل أشيائي.. أنا هنا.. لأشير إليك.. ليس أكثر جسدك وجسدي.. يفصلان بيننا.

ويرى الأديب سليمان أن طبيعة العلاقات الاجتماعية وما ينتج عنها لا يدعو الى التفاؤل ولقد بدأت البنى
الإنسانية بالانهيار منذ وجود الإنسان على الأرض والعلاقة الجدلية المحتومة بين الكائنات البشرية مبنية
على التربص والحسد وتكاد هذه النظرية تغلب كل النظريات الأخرى ولا يجد سبيلا إلى تغيير هذه النظرية
مستندا في تطلعاته إلى ما يحسه ويشعر به من خلال معايشته للواقع يقول في نص السندباد الذي مني:” نهوي..
في الظلمة .. ولا عيون.. فسجد بحارتي.. بادرته بسلام النار.”

يذكر أن النصوص من منشورات دار أرواد في طرطوس يقع في 89 صفحة من القطع المتوسط.”سانا”


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك