الشيخ يبحث في إشكالية الحرية في الفكر الإسلامي عند المعتزلة

منوعات
345
0


الشيخ يبحث في إشكالية الحرية في الفكر الإسلامي عند المعتزلة

دمشق-إن فكرة الحرية من أهم الأفكار التي ولدها عقل الإنسان وربما أخطرها وأكثرها إشكالية وهي
مازلت إلى الآن منبع للفلسفات والتنظيرات المهمة وفي الحضارة الإسلامية ارتبطت موضوعات الحرية بمناظرات
ومساجلات هي الأغنى في تاريخ هذا التراث لأنها فعلت حراكات وتفاعلات فكرية نشطت العقل الإسلامي ووسعت له
مجال التعبير فاستطاع أن يعيش تنوعه بعيدا قدر الممكن عن التعصب والانغلاق والراديكالية الأمر الذي

أدى إلى ظهور تنوع جميل في الروءى للدين والحياة والأدب.

وفي كتابه /مسألة الحرية في الفكر الإسلامي.. الحل المعتزلي/ ينطلق أبو عمران الشيخ من ذاك التنوع
الذي نتج عن الصراعات والسجالات السياسية التاريخية بين الفرق الإسلامية بما فيها من موءثرات فكرية
خارجية يونانية وفارسية مركزا على المنهج العقلي في الفكر الإسلامي الممثل بالمعتزلة الذين تبنوا
بنسبة كبيرة المنطق في المعرفة الدينية القائم على المحاججة العقلية لا التقليد والاجترار والخرافات
والشعوذات والتلفيقات.

وقام /الشيخ/ بعملية حفر في الفكر الإنساني وخاصة الإسلامي ليبحث عن بذور هذه المدرسة وصولا إلى
موءسسها واصل بن عطاء مرورا بأهم مفكريها وموءلفاتهم /النظام وعبد الجبار والخياط والجبائيين…
ولعل فكرة الحرية محور الكتاب هي من أشد الأفكار التي حاجج بها المعتزلة حساسية إذ اعتمدوا في حججهم
لبرهنتها منهجية يتطلبها الجدال الفكري وهم يحاورون الفرق الأخرى من جبرية وصراطية وصوفية وغيرها من
النقليين أو التأمليين الذين يعتمدون أو يفضلون النقل أو التأمل على العقل في تفاسيرهم للنص الديني
فيفصل أبو عمران في الجدالات والمماحكات التي دارت بين أطياف الفكر الإسلامي حينئذ ويبحث فيما
يتقاطعون به وما يتنافرون فيه ممحصا في هذه المناظرات الأفكار الأساسية التي ترتبط بالحرية كالإرادة
والمسوءولية والكسب والثواب والعقاب ووجهة نظر كل فريق أو مذهب أو مدرسة وما اختلفوا فيه مع
المعتزلة وما اتفقوا ليجد أن المعتزلة تقترح ضمان حرية الإنسان لتبرر تبريرا كاملا الثواب والعقاب
بالاعتماد على مبدأ أساسي هو الوعي أو العقل.

ويبين الحائز على درجة دكتوراه دولة في الفلسفة من جامعة السوربون بدرجة شرف عام 1974 كيف أن
الاعتزالية بقيت حاضرة رغم ما مورس ضدها من اضطهاد وقمع كما أن العديد من المدارس الفقهية على
تناقضها معها تبنت جزءا مهما من تصوراتها عن الحرية وتأثيرها شمل أيضا مفكرين إسلاميين كالفارابي
والكندي وابن رشد وابن خلدون قبل أن تسود الأمية والجهل والتخلف بسبب الغزوات الاستعمارية
المتتالية والتي دامت بضعة قرون لتعود تباشير التحرر في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين
للفكر الاعتزالي الذي انبعث ممثلا بالمفكرين الإسلاميين النهضويين أمير علي والأفغاني ومحمد عبده ومحمد
إقبال.

وأوضح /الشيخ/ أن نجاح المعتزلة في التوفيق بين العقل والنقل أبرزت قيمة العقل حتى في الإيمان الغيبي
وأن تجديد الاعتزال أو اقتراح الكاتب بالعنوان الفرعي لكتابه /الحل المعتزلي/ للتعاطي فقهيا مع النص
الديني هو محاولة للبعد عن المغالاة والتحجر والتعصب الرافض للحوار والجدل فالمعتزلة بما وصفوا به من
تسامح وانفتاح شهد له ألد خصومهم يمكن أن يكونوا مرجعا وجب الاستعانة به في زمن يحاول فيه الغرب
والصهيونية استغلال التعصب الغرائزي اللاعقلاني واللعب على وتره من أجل تحقيق هيمنتهم بنشر الفتن
للسيطرة على العالمين العربي والإسلامي وكما قال أبو عمران إن طريقة المعتزلة تحرر العقل وتسمح
بالتحليل النقدي للمصادر والآراء فيوءدي الشكل المنهجي والبحث العقلي إلى اليقين بثقة أكثر مما
تفعله الامتثالية.

يذكر أن الدكتور أبو عمران الشيخ من مواليد مدينة البيض في الجزائر سنة 1924 ويرأس حاليا المجلس
الإسلامي الأعلى وهو حاصل على ليسانس في الفلسفة 1948 وآخر في الأدب عام 1954 ونال شهادة دكتوراه
دولة في الفلسفة جامعة باريس السوربون بدرجة شرف عام 1974 ومن المناصب التي شغلها أمينا عاما
للجنة الوطنية لليونيسكو بين عام 1963/1964 وأستاذا للفلسفة في جامعة الجزائر 1965/1991 ووزيرا
للثقافة والاتصال عام 1991 ورئيسا لاتحاد الكتاب الجزائريين 1995/1996 .

ومن مؤلفاته الثقافية نذكر /مشكلة الحرية الإنسانية/ 1978 /ابن رشد/ 1978 و/الفكر الإسلامي نظرة
شاملة مع لويس غاردي/ 1984 و /الأمير عبد القادر المقاوم والإنساني/ 2001 أما كتابه /الحرية في
الفكر الإسلامي/ فصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب عام 2012 باللغة الفرنسية وترجمه /رنده
بعث/ وهو الإصدار السادس من سلسلة دراسات فلسفية.(سانا)


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك