“نمور صريحة”.. تخوم على شاعرية الافتراس

منوعات
276
0



دمشق – تتضمن المجموعة الشعرية “نمور صريحة ” للاديبة لينا هويان الحسن قصائد شعرية حديثة مكونة من
الروابط القوية بين عراقة الصحراء وانتماء ذاكرة الشاعرة لها فأتت بدلالات ورموز قوامها النمور
والصقور والذئاب باعتبارها رموزا للعنفوان أمام متاهات الصحراء وتحولاتها.

تعتمد لينا هويان الحسن في مجموعتها الصادرة حديثا عن الهيئة العامة السورية للكتاب على محاولة
اعادة مجد القصيدة عبر الإحساس والثقافة وارتكازهما على موهبة تفخر بالتمسك والانتماء الى مكنونات

الصحراء لتبين مدى قدرة الإنسان على الظلم وأهمية الدفاع عن الرؤى الإنسانية من خلال تلك الحيوانات
التي تعتبر من اشد وأقوى المخلوقات على وجه الأرض ومع ذلك تمكن الإنسان من ظلمها مقارنة بين الزمن
الثقافي الغابر وما كان يصنعه من جماليات مقارنة باستخدام تلك الحيوانات القوية في القصائد وبين
انهيار الجماليات واستمرار هذا الانهيار محذرة من مغبة عدم الاستدراك.. تقول في قصيدة كل الطرق تؤدي
إلى قيصر.. حتى يأتي زمن يسود فيه الشعراء.. الما بعد حداثيون.. وينقمون عليك أكثر.. ويكشفون عن
احداثيات عجزهم.. سيكرهون المعلقات.. والمتنبي.. وكل الرائعين الموهوبين.


ويظهر في المجموعة أن صاحبة رواية سلطانات الرمل اطلعت على معظم القصائد التي ترتبط بالصحراء
اضافة لاطلاعها على ثقافة أخرى كالتي تخص القيم والمرؤة والعادة الموجودة عند سكان الصحراء وما يترتب
على ذلك من الالتزام بتلك العادات فصهرت تلك المشاهدات لتخرج تجربتها الشعرية من خلالها.

تحدد الشاعرة مسارها الفكري والعاطفي في المجموعة ضمن مجالات موروثها الاجتماعي والإنساني موثقة حالات
النزف الإنساني واعتداءات الإنسان على أخيه الإنساني عبر أسلوب يرتكز على مصطلحات ومفردات واعية
لتمزق أقنعة الخوف وتطلق صرخة تحذير من مغبة تمادي الظلم البشري الذاهب الى الهلاك تقول في قصيدة تخوم
على أرض النمور.. النمور صاحبة مزاج.. لا قلب لا ذاكرة لا ضمير لا شيء يؤنبها.. ويجب أن تأكل
ظباءها.. على شرفة الطوابق العالية من الشجر.. تبسط المائدة.. نبيذ دم الظبية.. لذيد بين أنياب
النمر.

تصر الحسن على طرح موضوعاتها وحالاتها الشعورية بشجاعة وصدق برغم الظروف التي تكبل الإنسان في زمن
الافتراس الممتد عبر القرون فمادتها الشعرية مرتبطة بنفسية الشاعرة والأديبة الفياضة بمشاعر تكونت من
معاناة الزمن الذي يرزخ تحت ظلم الانسان مبينة أن الذئب ومن مثله مهما تسامى يجب ان ندرك انه ذئب
وبرغم كل هذا فهو لا يدخل لعبة النسيان وهو لا يبايع فريسته الا اذا اضطر جائعا ولا يفتك الا اذا
تألم وتخاطب الذئب معتبرة ان الإنسان تفوق عليه بالكذب والخداع تقول في قصيدة موجهة للذئب.. أنت لست
سياسيا أو خطيبا.. أو كذاب منابر.

وتوجد في قصائد المجموعة رابطة انفعالية مع شاعرة تبدو واضحة خلال العلاقة التبادلية في كل أحداث
القصائد المكونة لفكرة واحدة ظاهرة وفق الاستدلالات الشعرية و المنطقية التي يجدها القارئ.

وتدرك صاحبة المجموعة دور المجتمع في تسهيل عملية انجاز الحالة الإبداعية و العوامل المساعدة لبناء
مجتمع صحيح أو غير صحيح لذلك تعمل على إثارة الاحساس و العاطفة عند الانسان نظرا لأهمية الإبداع في
صناعة الحضارة و احترام القيم التي من المفترض ان يتعامل بها الإنسان في كينونته الاجتماعية تقول لينا
هويان الحسن في قصيدة بعنوان أنف بين السحاب.. لتكون جميلا يهمس لك السراب بسره.. تعلم من الخيول
خيلاءها.. كن حصانا.. وكسائر النسور امتلك انفك…حتى لا تصير صالحا لبورصة من يدفع أكثر.

تتمكن الكاتبة من جعل النص الشعري حمال أوجه فقد نراه ساخرا او جارحا او مفترسا وغير ذلك مبينا
بالايحاءات و الدلالات حسب الحالة التي تربط المتلقي بالنص وصولا الى الحضور الإنساني والتاريخي حيث ذكرت
في قصائدها قامات شعرية ماثلة حتى يومنا هذا كامروء القيس لتحرض القارئ على الوقوف أمام فكرتها
تقول في قصيدة كل الطرق تؤدي إلى قيصر.. مرحبا الملك الضليل لا يغفل دربك عمن يستر خلفك ظلامك.

تعتمد الحسن في نصوص مجموعتها الشعرية على أسلوب القص مكونة حالة درامية مليئة بالاحداث و المخاطر
و التساؤلات لتصل في النتيجة الى نهاية الحدث مكونة خاتمة الحالة الابداعية على ساحة الذاكرة تقول في
قصيدة بعنوان الصقور.. مسار تحليق الصقر..لن يتقاطع يوما مع نسيج العنكبوت.. أو قمة ناطحة سحاب
وشرارات الشمس وحدها.. تضيئ اروقة الصخور.

تعتبر مجموعة نمور صريحة مغامرة شعرية تطرح افكارا و مواضيع ارتبطت بالصحراء ابطالها حيوانات قوية
إلا أن محور أحداثها يرتبط بالإنسان بشكل حداثوي يعتمد على بساطة التعبير و سهولة المعاني الشعرية.
(سانا)


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك