نزار نجار يرسم لوحة بالكلام

منوعات
263
0


نزار نجار يرسم لوحة بالكلام

دمشق- يغلب على قصص مجموعة “عرى الحب” لنزار نجار والصادرة عن اتحاد الكتاب العرب الطابع الاجتماعي
وما يدور في الحياة اليومية بين الناس فاعتمد على الواقع الذي كان محور قصصه مع محاكاة الحاضر بما
يتضمنه من عادات وتقاليد برزت في ثنايا قصص المجموعة.

واختلفت طرائق الكتابة في المجموعة فهناك أسلوب كلاسيكي بدت فيه مقومات القصة واضحة من خلال
ارتباطها بالحبكة المؤدية إلى تصاعد الخط البياني وانتهائه عند الخاتمة التي تترك أثرا في نفس المتلقي

وكانت قصة “أرض العشر والدكان” نموذجا.

ويعمد القاص “نجار” في مجموعته التي تقع في 138 صفحة من القطع المتوسط إلى أسلوب آخر يخلط فيه بين
الأصالة والمعاصرة حتى لا يفقد المادة القصصية حالة الإثارة والتشويق أثناء التعامل معها نظرا
لضرورة وجود رابط عاطفي بين القصة والمتلقي.

وتمكن الكاتب من الخروج عن المألوف القصصي حيث جعل القصة عدة مقاطع ترتبط معنويا ببعضها إلا أن
الكاتب قد يصل إلى مرحلة يحتاج إلى التوقف فيها ليجعل المتلقي قادرا على الاستئناف أمام الفكرة التي
يريد الوصول إليها تاركا بين المقاطع رابطا عاطفيا يجسد توازن الموضوع ووحدته مستخدما المفردات
الاجتماعية البسيطة والموجودة في ذاكرتنا الشعبية مع تحويلها إلى الفصحى على وضعها الراهن.


واستخدم “نجار” لغة رشيقة في أسلوبه التعبيري الذي يستحضره من مفردات موجودة في المجتمع ويصنع لوحة
فنية مرسومة بكلمات فيها رغبة بتطوير حياة الإنسان وجعله في مقدمة شعوب العالم وخاصة إنسان بيئته
الذي يعتبر أهم الأولويات في مادته القصصية محاولا أن يضع على كاهله شيئا من تطوير الحوار الاجتماعي
فيدخل بعضا من نفحات النثر الشعري إلى مقدمات المقاطع على لسان أبطال قصصه.

ويلجأ القاص إلى الأسلوب الحداثوي بشكل كامل في قصة الحب البريء معتمداً على طرح ما يريده من تعابير
بشكل مختلف عن قصصه الأخرى فيعرض رؤيته المبنية على إحدى حالات يختارها ويبني عليها رؤية واحدة تاركا
الحالة الفنية على شكل ومضة وذلك على حساب الحبكة التي تتراجع أمام اقتراب هذا النوع من الشكل
التقريري.

وحاول “نجار” أن يهيئ بعض القصص للتلاؤم مع كافة أطياف المجتمع فيعمد إلى تبسيطها ويأتي بعبارات
تتناسب مع كافة مراحل العمر بغية الوصول إلى هدفه الإنساني على نطاق أوسع فيأتي ببعض المفردات
الموجودة بالعامية والفصحى ويمكن استخدامها بين النموذجين كما في قصة “طيارة من ورق”.

ويقدم “نجار” في “عرى الحب” مجموعة من القصص القصيرة جدا التي اعتمدت الوقوف في وجه المتاهات الاجتماعية
بشكل مكثف وقصير مضيفا إلى تلك القصص مسرحيات قصيرة جدا مليئة بالعاطفة وتعتمد جميعها على حدث واحد
وفكرة واحدة.

يشار إلى أن القاص “نجار” من مؤسسي جمعية أدب الأطفال في اتحاد الكتاب العرب له العديد من المجموعات
القصصية وترجمت كتاباته إلى اللغة الروسية والألمانية والألبانية والصينية ومن مؤلفاته أحلام الذئب
وقصص البطولة للناشئين ولماذا حزنت العصافير وحكايات أحمد والسنونو.(سانا)


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك