“شتيمة”.. لعبة لا تخلو من المغامرة والمتعة

منوعات
249
0



بغداد – بعد ربع قرن من الصمت والانقطاع صدرت للقاص عباس داخل حسن المجموعة القصصية “شتيمة”، عن
دار ينابيع للنشر وتحتوي على 21 اقصوصة ولعباس داخل حسن بعد عودته حضور دائم في المقال السياسي
والمقال الساخر، ورصد التجربة الانسانية بالبوح والنقد والإشارة بعيدا عن الصراع السياسي وبعض
أمراض الثقافة العراقية نشر في صحيفة الدستور والعالم والعراق اليوم والقادسية إضافة الى مجلة

الطليعة الادبية ومجلة فنون ومجلة اليمامة السعودية اضافة الى مواقع الانترنيت.

وفي إشارة من الناشر عن المجموعة القصصية كتب عن هواجس الانتظار التي تنسج معظم قصص المجموعة.

يتميز القاص “عباس داخل حسن” بامتلاكه لناصية المفردة الشعرية والقصصية وتحريكها داخل اطار درامي
يضع القاريء امام لعبة انتظار ما سيأتي.

ويطل الكاتب من خلال السياق القصصي ليظل مع قارئه حتى في لحظات المنلوج التي تستدعي اشخاصا كثيرا ما
نراها تبعث بتوارد التطور الدرامي المكثف دون ان يمس ذلك بالفكرة التي يريدها القاص، وهنا نرى
القاص يسلط مرآة مفرداته الاصلية في الحدث القصصي نفسه من خلال تداعياته الجميلة التي تأخذك من النص
لتعيدك اليه.

في قصة (بطاقة تعريف) يصف القاص تلك اللحظات التي يتحول فيها الجندي المقاتل من صناعة الزمن الى
مؤرخ للدقائق والثواني بأطر زمنية حاذقة (ينكسر النهار ويتسلل ضوء شحيح تتقاذف دقائقه عبر
الشباك المؤطر بخشب عتاد رمادي خلع وجهاه وحشر بعناية بين اكياس الخيش …) وهكذا يتسلل القاص بين
مفرداته ليبين للقاريء بعضاً مما اخذته ذاكرة الطفولة عنده التي نراها ايضا في سياق ذات القصة حين
يقول (كانت تلك الايام الآسرة تنزلق بسرعة مثل قطرات زئبق على سطح العمر البلوري. لم اكن وقتها
قد عرفت النساء والتدخين وحقيبة السفر …. كنت اغمض عيني ليختفي الاخرون ، لعبة جميلة تمنح فرصة
للتلصص والخداع..) ويسكب القاص مالديه من ألق المفردة (كانت المدينة ترمي ظلالها وهي قابعة تحت شمس
تموز المتوهجة فتبدو مهجورة).

ويعود في ذات القصة ليسترجع مفردات طفولته التي لاتنسى (كان الملجأ يفرز حيوانات صغيرة تحدق بنا
بالفة لاغية ذلك العداء التاريخي والفكرة التي عرفناها من كتب الصحة بأنها مجلبة للمخاطر والامراض
المعدية)، في هذه المصالحة بين القاص واشياء الطبيعة الصغيرة تتجلى المعالم الغامضة والجميلة لهذا
الكاتب بعالم يدخل الينا في لحظات الحلم والمجزرة.

“عباس داخل حسن” ذلك الطفل الذي لا يريد ان يكبر لأنه لا يريد للحظات طفولته ان تنكسر على شاطيء
الواقع الصخري …….

وفي اللحظات المجنونة التي نراها في قصة (نداءات نائية) التي تصور بعضاً من يوميات مقاتل في جبهة حرب
ينبري القاص ليصور حتى في تلك اللحظات الاشد قسوة (صور ظلماء مشوشة لأحداث وأشخاص لا أتذكر ملامحهم
كأنها من زمن سحيق…)، أولحظات ليصور خفقان الطائر في الفضاء الفسيح (يخفق ذلك الطائر المجهول بقوة
في جناحيه وقد تحول الى مجموعة متشابهة من الطيور مثل سرب مفكك) هذه الرومانسية المتألقة تجعل
القارىء يستريح للحظات من اوار الحرب فيدخل الى عالم من الذاتية المشحونة بأسرار الماضي الذي
يستخدمه القاص خير استخدام، يمزج القصة بالحلم والسرد بافق لامتناه من الوان تنسجها مفردات تتألق
دائماً في هذا العالم السحري (وضعنا وسط عالم رخو مبهم وسكون ثقيل يشبه الموت).

في قصة قصيرة جداً (ربما من كوكب اخر) يعثر الكاتب على بطاقة دون حروف أوكلمات في صندوق بريده (لم
اجد سوى بطاقة بيضاء لم يكن عليها اثر للحروف أوللكلمات فتشت المظروف بعناية مرات لم اجد شيء)
ربما كان ذلك هو العالم الذي لا يريد القاص اكتشافه دفعة واحدة مخيبة ليست بحجم بطاقة معروفة
العنوان بل هي ذلك النسيج الذي سيطل علينا دائماً من خلال الغموض الاسطوري الذي يغلف عالم القاص
عباس داخل حسن السحري . وفي اكثر من قصة تتكرر لعبة الانتظار لما سيأتي دون افلات الفكرة التي
يريدها كما هو الحال في قصة حصان الغجر. وقصة خيانة افتراضية انها لعبة لا تخلو من المغامرة والمتعة.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك