قصاب يبحث في أسباب العقم الفكري العربي

منوعات
228
0


قصاب يبحث في أسباب العقم الفكري العربي

دمشق- يوضح الدكتور عبد اللطيف قصاب في كتابه “العقم الفكري الثقافي العربي” أن هذا النوع من
العقم اشد خطورة من أي عقم اخر لان قوة الأمة ليست في وفرة عددها انما هو حصيلة الطاقة الانسانية
التي تجسدها المجموعة السكانية من خلال قدرات أفرادها على العطاء مشيرا إلى ان الأمة العربية بلغت ذات
يوم مكانة مرموقة بين امم العالم من خلال نشر حضارتها وكان ذلك بفضل الانسان التي احسنت بناءه

وصياغته بكل مناحي الحياة.

ويدرس الكتاب الذي يقع في 320 صفحة من القطع الكبير مراحل نهوض الفكر العربي والفتوحات الاسلامية
وكيف وصلت الحضارة العربية إلى اوج تقدمها حيث انفلتت من سيطرة الاستعمار الرومي واليوناني
والفارسيإالى ان ظهرت النهضة العربية ثم بدأت تتراجع هذه النهضة وصولا إلى مرحلة العقم الفكري.

ويوضح الباحث قصاب أن هناك خرافات ومحاولات تصور الشعوب التي سكنت المنطقة كالأكاديين والفينيقيين
والكنعانيين على انها شعوب غير عربية وان الفتح الاسلامي اتى بالضيوف العرب إلى المنطقة وهذا زيغ
تاريخي افتراه النمساوي شلاوزر حتى بدأ باستخدام لفظة الشعوب السامية بغية اعطائها سمة غير عربية.

ولفت قصاب في كتابه الى ان الباحث الدكتور بهجت قبيسي في كتابه اللهجات العربيات قام بتعرية هذا
الوهم وقدم الادلة من الرقم والمخطوطات المادية لإثبات ان الآرامية والبابلية والسريالية وغيرها
لهجات عربية وان تفاوت بعضها واختلافه عن المألوف العربي هو مسألة لهجات فقط.

وبين الكاتب ان امتداد اللغة العربية وجعلها لغة العلم والحضارة لأكثر من ستة قرون وتدوين التراث
الاسلامي من الهند واسيا الوسطى الى الغرب الافريقي باللغة العربية دون سواها برغم انتشار اللغات
والقوميات في تلك المناطق هو ما منح اللغة العربية دورا معرفيا رائدا في الارض لافتا ان اللغة
العربية فرضت على الامم المتحدة الاحتفال بها بين اللغات الهامة رغم ما يحاك ضدها من مؤامرات بصفتها
لغة قادرة على التطور واحتواء العلوم الاخرى على مختلف انواعها مستشهدا بمن تعلموا في حناياها مثل
الرازي وابن النفيس وابن سينا.

ويذكر الكاتب ان القراءة باتت شيئا ضعيفا في عالمنا العربي فاصبحنا امة لا تقرأ لننشغل بسفاسف
الامور إذ نسبة قراءة الشباب إلى أدنى مستوياتها وتفشت الامية والجهل إلى ان وصلت إلى 28 بالمائة عند
البالغين كما وصلت الأمية المعلوماتية إلى نسبة 98 بالمائة.

وأشار الباحث إلى ان عدد الدوريات والكتب المنشورة في العالم اصبح اكثر مما هو ينشر عند العرب بمرات
عديدة حيث يصدر في اليابان مثلا 35 ألف عنوان وهذه الاصدارات تخضع لقراءة الكثير من أبناء هذه
الدول في وقت تتضاءل فيه عدد المنشورات والاصدارات في عالمنا العربي مؤكدا على ضرورة تطوير البحث
العلمي وتجديد ما بحوزتنا من معلومات ومعرفة حتى يصل الانسان إلى تكوين فكري يتمكن من مواكبة كافة
المراحل والعمل على انتاج المبتكرات الجديدة في عصرنا الراهن.

وأراد الباحث أن يبرز أهمية المثقافة والمطالعة والقراءة لمعرفة الأجيال بما مر عبر العصور الماضية
والتوغل في مكنوناتها بغية الوصول إلى حالة تطور تتجاوز الماضي وتستمر في سباقها مع المستقبل لتتمكن
هذه الاجيال من الخروج من أزمة عقمها الفكري وإدراك خطورة ما ينسج لها من مؤامرات تحاول سلبها كل
شيء ابتداءً من السيطرة على العقل العربي بكامله مرورا بالمشاريع الصهيونية كإعلان القدس عاصمة
ابدية للكيان الصهيوني وانتهاءً بمحاولة تخفيف اعداد العرب المواجهين للمشروع الصهيوني.

ويرى الباحث ان أهم الحلول للخروج من أزمة العقم الثقافي هو ان نلتف حول العروبة محترمين كل
التعدديات الطائفية والدينية والقومية والاجتماعية وفسح المجال لوجود كل هؤلاء تحت قيادة الثقافة
والفكر المبنى على تحقيق وجودنا وعدم السماح باختراقنا من الآخر لان الغزو الثقافي والفكري الذي
تهندسه أمريكا والصهيونية العالمية خطر لا يشبهه خطرا فهو يهدف لترويضنا أمام ثقافة الاستسلام
والانهيار وعدم التمسك باي قيمة ترسخ ثوابتنا مستشهدا بما جرى في العراق من طرح مخططات كان شكلها
يزداد بريقا ولمعانا اغرى بعض العقيمين ثقافيا فلا زال الشعب العراقي يحصد نتائج خيبة العقل
العقيم ووقوعه في دائرة كذب بوش وحلفائه في حل مشكلة العراق التي لازالت تكرر نفسها في مزيد من
بلدان العالم.

وبين الباحث ضرورة انتباه العرب الى كل ما يطرحه عليهم الغرب نظرا لنمو الفكر الاستعماري
والاجرامي عند هؤلاء وتصميمهم على دس السم بكل ما يطرحونه لنا وذلك من خلال تنمية الثقافة
والمعرفة المقاومتين مؤكدا اهمية رسم المخططات في البلدان العربية وتنفيذها من قبل ابنائها في ظل
وجود طاقات وخامات غير موجودة في بلدان العالم.

يذكر أن الدكتور قصاب عضو اتحاد الكتاب العرب في جمعية الدراسات والبحوث وصلت مؤلفاته إلى 40
مؤلفا في مجالات الطب والسياسة والثقافة نذكر منها المرأة والرجل.. المرأة عبر التاريخ.. الذكر
والانثى بين الوهم والحقيقة.. الجنس والمرأة عبر العصور.. تنظيم الاسرة إضافة إلى مجموعة مؤلفات تحت
الطبع مثل كتاب الجنس بين الاساطير المتوارثة والحقيقة العلمية.(سانا)


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك