“دموع الجمل”.. كلمات في مديح الذاكرة الدمشقية

منوعات
278
0



دمشق- تضمنت مجموعة (دموع الجمل) قصائد شعرية فيها كثير من الرؤى المحملة بذكريات الماضي وعبق
التاريخ والصحراء والبادية لتكون هذه الرؤى نموذجا أمام مجتمعاتنا المعاصرة يريد الشاعر من خلالها
أن يسقط كثيرا من الحالات الاجتماعية وحركاتها على كائن حي هو(الجمل) الذي يحمل صفات قد ترفع من شأن
الإنسان إذا اعتنق بعضها.

ويبحث الشاعر عن مواضيع تتوافق في خياله مع القصيدة التي كانت محور المجموعة وموضوع العنوان ليتمكن

من تحقيق التوازن الموضوعي في تسلسل مجموعته الفكري فتتجلى الصحراء والوحشة وقد تطلع المدن الجميلة
من بين الحروف فتنبعث بغداد بشكل عفوي عندما يتكلم عن الصحراء والجفاف لتكون أملا أخضر يحول الجفاف
والقيظ إلى خمائل ونخيل وبلابل فدائما يحاول ان يحول الوحش إلى محبة ويجعل من التعاسة أشياء تلائم الفرح
وتواكبه.

وتبدو دمشق بين قصائده احب واعز من مدن العالم والدنيا فتسمو عنده على كل شيء ويتفتح حبها في
أعماقه ليجعل منها الاخضرار والجمال والضوء والرغيف مؤديا حالته العاطفية على ورقته بشكل يثبت مدى
محبته لبلده ففي قصيدة دمشق يقول فرمان.. لدي هنا كسرة من رغيف.. وماء شفيف.. وحقل به الف ظل
وريف.. فماذا تبقى إذا غير عينيك.. كيما تكون.

وتتنوع المواضيع في قصائد المجموعة اضافة إلى حب المدن واثر البيئة على قريحته الشعرية وعباراته المكونة
من مفردات ترتكز على ثقافة متنوعة تدل في أغلب الأحيان على انعكاس صدى حركة المجتمع ضمن القصيدة
بشكل منطقي حيث توجعه الحالات الاجتماعية التي تعتري الانسان وتقف في وجه سعادته او قد تحول شخصيته إلى
مكون حالم لا يمتلك إلا الأمل والحزن.

ويتضمن الكتاب حالات شعرية ترتكز على واقع فلسفي تعتمد مفرداته على أشياء الطبيعة ومدى انعكاس
كينونتها في شخصية الانسان المركبة من الحزن والفرح والخوف والأمان وتذهب الكلمات في مداها البعيد
وتسقط في مرمى الانسان لتساهم في بنائه وتوضح من تداعيات نفسه المعرضة لكل أنواع الألم.

ويتنوع الحب في قصائد الشاعر فيأخذ ابعادا واتجاهات مختلفة تلتقي في النهاية حول محور الذات الانسانية
الحالمة والعاشقة فالوطن له مكانة سامية مقرونة بالقلب والصبر من اجل التذكير بمكانتها العظيمة
والتاريخية والمرأة تدخل في اشعاره بطريقة شبه حذرة ليكتمل الحب حسب فلسفته ورؤيته لنتائج كل الحالات
المترتبة والموجودة خلال الحركات الاجتماعية الانسانية.

ويعتمد الشاعر على الومضة الشعرية التي تترك أثرا اخاذا كاثر البرق على الطبيعة الجميلة محاولاً الاتكاء
على إيقاع داخلي في التعاطي مع العبارة الشعرية لأن التفعيلة منسحبة في أكثر الأحيان ليكون النص
نثريا إلى حد ما مع تسرب النغمة الموسيقية إلى بعض القصائد.

يذكر أن المجموعة من منشورات اتحاد كتاب العرب وتقع في 128 صفحة من القطع الصغير. سانا


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك