هـدى حسـين: الكتابة تتشكل أثناء حدوثها وأنا مجرد ساعي بريد

مشاهير
354
0


هـدى حسـين: الكتابة تتشكل أثناء حدوثها وأنا مجرد ساعي بريد

محمد القذافي مسعود

حول القصيدة والاحتراق بها ، الكتابة وهمومها، النقد والاهتمام باللغة مواضيع متداخلة وهامة في
حركة الشعر الحديث واشتغالات الشعراء والنقاد وجهت عدة أسئلة للشاعرة المصرية هدى حسين في حوار تم
عبر الأنترنت فأجابت وهنا الحوار معها.

*مالحدث الذي يدفعك للكتابة؟

-تدفعني للكتابة رغبة حثيثة في البحث. البحث في كل شيء، باعتباره كل متكامل منقسم على أجزاء،
كأننا نعيش في عالم مجهري. قد نبتعد قليلا لنراه أوضح. وقد يدلنا تكوين خلية فيه على أصل المجرة.

أعتقد أن عقلي سيتعطل لو لم أكتب. أو قد تتوه روحي بلا رجعة فأبقى مجرد جسد هامد يقوم ببعض
المهام الآلية اليومية، في روتين بالي يتحول إلى نظام فعال فقط عندما أكتب. نظام يشبه النوتة
الموسيقية في صرامته، بينما يبدو غير قابل للامساك به، تماما كالعزف، كالنغم .

*إلى أي حد تتعبك القصيدة لكي تكتبينها وتصلين بالتالي إلى نتائج مرضية ؟

-القصيدة لا تتعبني. ما يتعبني هو عدم التمكن من كتابتها أو معايشتها، أو التواجد بداخلها، تركها
تعيش خارجا عني. أنا أحب الحرية لذاتي وللقصيدة على حد سواء. لذلك فإن علاقتي بها علاقة فنان بلوحة:
مهما حاول رسم ما في خياله، فإن الإطار الخشبي والقماش المشدود والروح في ألون وملمس وحركة شعر
الفرشاة يتدخلون بالضرورة.

هذا ما أحبه، أن تكون علاقتي بالقصيدة علاقة حوار، قد أريد أن أدخل في موضوع وتريد القصيدة شيئا
آخر، في النهاية، النتيجة المرضية بالنسبة لي هي أن أشعر بأن القصيدة ارتاحت لي لدرجة أن مارست
حرية رأيها في وجودي، وعن طريق قلمي. فأنا موجودة بجسدي على كل حال، وبحركتي أيضا، لكن القصيدة
تحتاج لوجودي لتعلن عن نفسها لغيري، وأنا أحترم فيها ثقتها فيّ وأتمنى كل مرة أن أكون على قدر هذه
المسئولية التي توليني إياها. النتيجة المرضية هي أن أرى القصيدة ممتنة لأنني ساعدتها في التجسد.

*اللغة التي تبدو إلى حد ما تقريرية في قصائدك أهي البساطة أم لقصد تجريبي ؟

-والله أنت الذي تقول إن لغتي تبدو كذلك، وليس أنا. لذا فأنت أكثر دراية مني أهي البساطة أم
التجريد.. اللغة ليست همي الأول. صحيح أنها من أهم عناصر العملية الكيميائية التي تتكون بها
القصيدة، لكنها ليست هدفي. هدفي هو أن أتمكن من تقليص ذاتي قدر المستطاع لكي تأخذ القصيدة المجرى
الذي تريده لغة ومعنى الخ..بهذا التقليص أوجد. لو فرضت نفسي على القصيدة سأشعر أنني ضئيلة جدا
لدرجة أفرد عضلاتي على شيء كما قلت لك من قبل يحتاجني ليتجسد! وهذا ليس من شيم الكرام.

*الرؤية أهي من يسبق الكتابة النهائية للنص أم أن أنها الركيزة الأساسية له ؟
-أحيانا أكتب ولا أراجع أو أنقح ، أظن أن القصيدة تعمل بداخلي أولا، كأنني معملها الأول، أو مختبرها
الأساسي، تخرج الكتابة وكأنها نتيجة البحث، أو عرض لمعطياته، أو منهجه، أو إعادة صياغة لتفاصل
البحث بصورة تصلح معها مشاركة هذه النتائج مع الآخرين.

لا توجد كتابة بدون رؤية. أظن أنه أثناء الكتابة يكون الواحد منا متصل بذاته الأوسع، التي يمكنها
أن ترى في خلية من جلده المجرة كلها أو أن ترى في انفجار ماسورة تاريخ الماء. أنا لا أستطيع أن أفهم
العالم بدون بحث وتحليل، الكتابة هي معاوني على ذلك، أما اللغة فهي إحدى الأدوات. وبما أني أريد أن
أفهم، فأظن أن الرؤية لا تسبق الكتابة، وإنما تتشكل معها وبها ومن خلالها، فهي بذلك أيضا لا تأتي
بعدها ولكن من داخلها.

في العام 1997 تحدثت بلقاء أجري معك بأخبار الأدب عن فكرة الكتاب الشعري بدلا من الديوان أين وصلت
هذه الفكرة في إنجازها وهل حققت فعلا ” الكتاب الشعري ” كبديل عن الديوان ؟

لا أحب أن أبدل شيء بشيء، فوجود النمل الطائر مثلا لا يلغي أهمية النمل الذي لا يطير! أما عن الكتاب
الشعري فأضنني حققت ذلك في ديوان ” فيما مضى” وديوان “عشوائية” وكذلك في ديواني الأحدث “خريطة
الذات

*ألا توافقينني في أن بعض قصائدك الطويلة تبدو أقرب إلى شكل آخر غير الشعر والنثر؟

-لا أعرف. لم أفكر في هذا الموضوع. مسألة الشكل لا تشغلني. الكتابة تتشكل أثناء حدوثها. أنا مجرد
ساعي بريد، تكئة، الحمارة التي تحمل الكتابة من منطقة اللا حروف ولا صوت إلى منطقة الحروف والصوت!

صعوبة النص المفتوح أساسا في الكتابة هو تحد أكبر من فكرة القصيدة النثرية والتي بداخلها تكتب
الشكل الرأسي الخ ” أخبار الأدب ” هدى حسين ” .

*كيف يمكن تحقيق ذلك رغم صعوبته ؟

-لا توجد “روشتة” للكتابة. لا أفهم لماذا تراها صعبة، أو تضعها في حيز التراوح بين الصعوبة
والسهولة! الكتابة تاريخ. تاريخ لكل ذرة وكل خلية، لكل فكرة أو محاولة فكرة.. الكتابة بغض
النظر عن أي معادلات أو أشكال يمكنها أن تكون الفيلم التسجيلي الكوني، بدون مونتاج.

*الاتكاء على النص التراثي أو العودة إلى التراث والخروج من خلاله كيف ترينه؟

– لم أقتنع أبدا بتهمة القطيعة مع التراث التي تم إلصاقها لجيلي. وأظن أن التراث، التراث الإنساني
كله، ثروة مشاع ينبغي أن يتقاسمها كل البشر على الكرة الأرضية. لا أحب الوقوع في أسر التراث، لكنني
سأكون في منتهى الغباء لو لم أترك ذاكرة الكون تتضافر في نسيجي. و أظنني استفدت كثيرا من كتب مثل
ألف ليلة وليلة، والديكاميرون، وحكايات الببغاء، وكليلة ودكنة وحديث عيسى بن هشام الخ.. ومازلت
أعتقد أن استيعاب الماضي، بغض النظر عن التصالح معه أو التخاصم، لكن استيعابه، مجرد استيعابه يجعل
قلبي أوسع، في النهاية أنا متأكدة أنني بنت اللحظة الآنية. كما أنني أعرف بالطبع أني سأصبح يوما من
الماضي.

*يبقى انتشار الشاعر الحداثي محدودا رغم شهرته في الأوساط الأدبية والثقافية ما هي الأسباب في رأيك ؟

-لا أفهم ماذا تقصد بالشاعر الحداثي. لكن دعني أحاول أن أفهم ماذا تقصد بـ “انتشاره” من ناحية
و”شهرته” من الناحية الأخرى. ودعني بدلا من كلمة الشاعر الحداثي، أقول الشاعر فقط.

أولا هناك وسائل الشهرة المعروفة وهي الوسائل السمعية البصرية التي تدخل كل بيت، وأغلبها في الوطن
العربي مملوكة لحكوماتها، ويعمل بها موظفون ليسوا بالضرورة على دراية بما يحدث على الساحة الثقافية
بكاملها. وفي النهاية دائما تخدم هذه الأجهزة من يملكها، لذا لا أظنها ستهتم إلا بما سيهتم به هؤلاء،
عندما يهتمون بالشاعر الشاب، أقصد عندما يكون من مصلحتهم الاهتمام بشاعر شاب معين فيعرفون كيف
يصلون له.

أما عن الانتشار، فأظن أن الكتاب المدرسي من أهم هذه الوسائل. من خلال منهج العربي بالمدرسة يتشكل
ذائقة الطفل من البداية، وطبيعي، عندما لا تضع له نماذج من قصيدة النثر مثلا ضمن المنهج، فسيخرج
إلى العالم شاب لا يتذوق هذه القصيدة، بل وقد يدينها معتقدا أن الشعر ينبغي أن يكتب مثلما كان
يكتب المنفلوطي! وعندما لا تضع له نماذج من شعر العامية، فهو سيعتبر شعر العامية شعر من المستوى
الأدنى. أنت تشكل ذائقة الشعب من خلال كتاب المدرسة. وبالطريقة التي عليها مناهج العربي في مدارسنا
في الوطن العربي، فأنت لا تؤهل لأن تكون شاعرا أو متذوقا لكتابات ما أسميته أنت “الشاعر الحداثي”.

*لماذا تبدو تجارب الشاعرات في الوطن العربي خجولة في ظهورها؟

-اسمح لي ألا أوافقك الرأي نهائياً هنا. فأنا لا أعتقد أن كتابات الشاعرات العربيات تخرج على
استحياء. إنما هي قوية ومؤثرة وكثيرة بل وضاغطة أيضاً لكن النقد اعتاد أن يبحث في كتابات المرأة
باعتبارها خارجة عن الكتابة عموماً، كأنها خارج الخارطة، أو كأن لها مستعمرة خاصة به.

هناك بالفعل هذا الحرملك في النقد، الذي لا يساهم في وضع تجارب الشاعرات ضمن تجارب الشعر في العموم،
فكيف يمكنك مثلا أن تتجاهل كتابات إيمان مرسال أو نجاة علي أو زهرة يسري، أو إيمان الابراهيم أو
جومانا حداد أو سوزان عليوان أو دليا الشاوي أو نبيلة الزبير وغيرهم وغيرهم، كيف تقلص التعامل
معها فقط داخل حيز ” الكتابة النسوية !”، إنها أوسع! أظن أن تجارب الشاعرات في الوطن العربي ليست
خجولة في ظهورها بالمرة، لكن ربما إلى جانب مشكلة النقد في التعامل معها، فهي أيضا مضرورة بالدرجة
ذاتها، من حيث انتشارها وشهرتها، ذات الضرر الواقع على الشاعر الشاب في العموم، من حيث عدم
امتلاكه وسائل الانتشار والشهرة.

*كيف تقيمين تجربتك حتى أخر إصدار شعري لك ؟

-بصراحة، لا أعرف! ولا أتمنى أن أقيم فأنا لم أنته بعد من الرحلة.. لكنني أحب تجربتي. لا أقصد هنا أي
غرور أو أنانية أو تعالي أو فخر.. فقط أحبها. كما تحب محبوبتك. أحبها ولا أعرف كيف أصفها أو أتكلم
عنها. بالنسبة لي هي أقرب من أن أستطيع سجنها في حروف. إنها أنا على الورق، بكل تخبطاتي وتغيراتي
ومواقفي وتساؤلاتي..إنها أنا بالفعل، وليس بالقوة.

*ماذا أضاف لك الشعر وأين وصلت بك الرحلة معه ؟

-ماذا أضاف لي الشعر؟ لا أظنني كنت موجودة قبله أصلا! الشعر أعطاني روحي التي أحيا بها. ولا أقصد هنا
شعري فقط، لكن شعر الآخرين أيضا. فماذا كنت سأفعل لو لم يكتب موريس دوجيران شعرا، أوجيرار دو
نيرفال، أو كلودين هلفت، أو أمل دنقل، أو أبو القاسم الشابي، أو علية عبد السلام أو عيد الخميسي
أو… كلهم كل الشعراء.. ماذا كنت سأفعل لو لم يكتبوا قبلي، ومعي وبعدي؟ بل وماذا كنت سأفعل لو
لم أر كيف تكتب النخلة حياتها شعرا مع كل اهتزازة في الريح، لو لم تكتب ذبابة موتها ملتصقة على طلاء
حائط طري مازال، لو لم تكتب الكرة الأرضية تصوفها في الدوران! ماذا كنت سأفعل؟ لم أكن لأوجد أصلا لو
لم يكن الكون كله يكتب نفسه شعراً.

*”حين يغيب المثل الجمالي تختفي القيمة ” د . عبدالله عساف . من هو مثلك ؟

-أرجو فقط ألا تسخر مني عندما أقول إن سلحفاتي هي مثلي وطوطمي ودليلي. إنها تتبع إيقاعها الخاص ولا
تكترث إلا لسطوع الشمس. كما أرجو ألا يأخذك الشرود عندما أقول لك إن مثلي أيضا هو جدتي التي ماتت
وأنا في العاشرة تقريباً والتي لم تكن تتكلم بسبب الشلل، والتي أثرتني بكل أشكال الحوار من داخل هذا
الصمت بيننا، و علمتني بذلك لغات أخرى يمكنني أن أتكلم بها مع الزرع والرمل والبحر والجبال بل ومع
الأثاث والجدران و الملاءات والأواني أيضاً! صمت جدتي المفعم بالأحاديث علمني كيف أحترم الهواء فلا يخترقه
صوتي إلا بذبذبات تكون حروفها وكلماتها وجملها على الأقل طامحة لأن ترقى بنفسها إلى قدر احترام الهواء
الذي سيتطوع مشكورا بحملها في رحلة إلى أذن أخرى.

يقول عيد عبد الحليم في كتابه ” الشعر النسائي في مصر ” : أن فترة التسعينات قد شهدت انحساراً
للإبداع الشعري النسائي فى مصر فلم نكد نسمع عن اسم شاعرة في هذا الجيل باستثناء “زينب أبو النجا”
التي ظهرت لفترة قليلة ثم اختفت . ” ما رأيك أنت وهل هذا يعني بشكل من الأشكال أنك مقصرة ؟

لو كان الأستاذ عيد يعني ” بالشعر النسائي ” الشعر الذي يتناول قضايا المرأة بصورة مباشرة، فأظن
عنده حق، لأن أغلب شاعرات التسعينات كن معنيات بالأساس برصد وعرض مجريات الحياة كلها دون اتكاء
على الجانب النسوي منها وحده، بل كن جديرات، ومازلن، بالتقدير اللازم لمن لا يلعب على وتر”قهر
المرأة” ليصبح مشهوراً. أظن إن شاعرات التسعينات، مثلهن مثل شعرائها، أغلبهم يعتبر الشعر وسيلة
لفهم الحياة عن طريق إعادة ترتيب علاقاتها شعريا.

أما عن جزئية التقصير، فبصراحة لا افهمها، فالكتابة ليست وظيفة حكومية ينبغي الدوام فيها من 9
إلى 3 والإمضاء يوميا بغية “إثبات الحضور”! وأغلب جيلي الذي أطلق عليه جيل التسعينات لا يسعى
للـ”مجد الأدبي!” أو الشهرة الخ. لا. لست مقصرة. ولو كنت مقصرة في حق كتابتي لقتلت نفسي.

” ولعل هذا الانحسار ـ نتج عن وجود ما يشبه التحزبات الشعرية في هذا الجيل وانقسام الشعراء إلى
جماعتين شعريتين هما “إضاءة 77″ و”أصوات” وكذلك انحسار فرص النشر نظراً للرقابة الشديدة على
المطبوعات . “إلى أي حد ترين أن وجهة نظر عيد عبد الحليم صحيحة وواقعية ؟

هنا أنت تنتقل بي مع الأستاذ عيد إلى موضوع آخر، وجيل آخر، جيل السبعينات. ولو أكن حاضرة لحظات
الذروة في هذا الجيل حتى أحكم عليها. في جيلي، إلى جانب النشر الورقي سهل أو تعذر، هناك الانترنت،
والتي فتحت لنا أبوابا خارج الرقابة.
وعن الشاعرة هدى حسين يكتب عيد عبد الحليم : ” لعل الملمح البارز في قصائدها ذلك الحس الخاص بالرؤية
الشعرية التي تعتمد على الاشراقة الخاطفة أحيانا، والمواجهة الحادة للسائد الراكد في أحيان كثيرة مع
احتفاظها ـ دائما ـ بعنصر المغامرة اللغوية والرؤيوية.

*وأنت ما هو تعليقك ؟

– أريد أن أبتسم الآن لأني أرى شخصا يتابع عملي بفهم وأرجو أن تتاح لي الفرصة لكي أشكره على ذلك.
وأحب هنا بشدة كلمة “أحيانا”، لأني بالفعل لا أتمنى أبدا اعتماد روشتة للكتابة أو مواصفات أستمر في
استخدامها للأبد، أنا أحب أن أترك القصيدة على حريتها معي وهي التي تقرر كيف يمكن كتابتها من
خلالي.

*بتداخل الأجناس الأدبية وبانتشار قصيدة النثر اليوم أيمكننا أن نقول إن شهرزاد هذا العصر شاعرة؟

– بل يمكننا أن نقول أن الشعر عاد ديوان العرب، لأن الكتابة الشعرية الآن توثق تواريخ أشخاصها
أكثر من أي شيء آخر، ومن تاريخ الأشخاص تكون تاريخ الدول. يمكننا أن نقول إن الشعر أصدق من
نشرات الأخبار، وأنه صار يعبر بالفعل عن أزمات المجتمعات التي يقع فيها وعن رغبات وطموحات
وتطلعات شبابه، لأنه ببساطة بخرج منهم أنفسهم وبالطريقة التي يريدونها له أن يخرج.

إننا لم نعد نملك حقيقة سوى حقيقة أننا نكتب. إننا ينبغي أن ندون و إلا ضاع التاريخ بين أشكال
التزييف والتحريف التي تحدث له من قبل المستفيدين من ذلك. نحن لا نملك سلاحا سوى الكتابة، ربما يتعظ
من بعدنا بما حدث لنا.

* ما هي المساحة التي يشغلها الآخر في تفكيرك – الرجل – القارئ – الواقع؟

-كنت أتحدث عن الآتين بعدنا لحظة أن قرأت سؤالك هذا! يبدو أنني مهتمة بالقارئ حتى دون أن أعي!
القاري الذي سيأتي بعدي، الكاتب الذي سيأتي بعدي يهمني دون أن أعي، وأظن بذلك يصبح الشعر
بالنسبة لي هو بمثابة وصية الميت.. يا إلهي! لم أكن أدرك ذلك قبل أن أكتبه الآن! يبدو أنني أكتب
متوني..

أتذكر الآن عندما كنت في كوبا هذا العام أمثل شمال أفريقيا في مهرجان هافانا الدولي الثاني عشر
للشعر، لفت انتباهي الكثير من الحضور ومن الشعراء أنني أكتب الموت بأوجهه وظلاله، حتى أنهم في النهاية
كانوا يقدموني بلقب “شاعرة الموت”! لا أعرف إن كان هذا مضحكا أم محزنا، لكن بالفعل يهمني من يأتون
بعدي، أحبهم لأنهم امتداد للشعر، إكمال لحلقة في سلسلته. وبصورة تلقائية أيضا في هذا المهرجان كنت
أتعرف بشغف على شباب الشعراء وأسألهم عن حياتهم وكتابتهم الخ.. أكثر من اهتمامي بالشعراء الكبار.

*ما هي الخطوط الحمراء التي لا تتجرئين على الاقتراب منها ؟

– لا أتجرأ أن أكتب شيئا لا أصدقه. وإذا جد خط أحمر آخر إلى جانب هذا سأقول بصراحة.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك