ربيع وصيف 2012 .. هندي حار

أزياء
261
0


ربيع وصيف 2012 .. هندي حار

تبادل ثقافي محفوف بالمخاطر والمطبات لا تتوقف الموضة عن الدوران والبحث عن الجديد والقديم أحيانا
لتغرف منه ثم تصوغ لنا منه أزياء بلغة عصرية جديدة

فمن التأثيرات القوطية والأفريقية إلى اليابانية والشرقية، مرورا بالتأثيرات الذكورية والبانكس
وغيرها، فإنها مثل الغول الذي يلتهم كل ما يصادفه بنهم شديد

في أسوأ الحالات فإنها لا تدرك ما التهمه، وفي أحسنها فإنها تسافر بنا إلى ثقافات غابرة أو منسية

مؤخرا، تناولت ثقافة «نافاجو» القبلية المعقدة، بحيث ظهرت على منصات العروض وفي المتاجر وعلى
شبكات الإنترنت، ومؤخرا في الأخبار، بعد أن اتخذ الأفراد الذين ألهموا هذه الموضة من دون قصد إجراء

قانونيا مطالبين بحقوق أدبية وبمنع بعض المنتجات المسيئة إليهم وإلى ثقافتهم وتاريخهم

 
«نحن فخورون جدا باسمنا، نافاجو»، هذا ما قاله بين شيلي، رئيس قبيلة نافاجو، مشيرا إلى إجراء
قانوني مدني بدأ في فبراير (شباط) الماضي من قبل أكبر قبيلة هندية في الدولة من أجل منع شركة
«أوربان آوتفيترز» وفروعها من إساءة استغلال العلامة التجارية لقبيلة «نافاجو» واسمها
 
وفي تصريح عام، قال شيلي «استخدام اسم القبيلة في مثل هذا النوع من الموضة يثير استيائي الشديد»،
مشيرا إلى نحو 20 منتجا، بعضها تمت إعادة تسميته أو تم منع تداوله من قبل شركة البيع بالتجزئة
العملاقة
 
تم استلهامه من أحد أكثر اتجاهات الموضة قوة في السنوات الأخيرة، بشكل لم يتوقعه أحد
 
وفيما مانعت القبيلة المذكورة بشأن بعض المنتجات، فإنها لم تمانع في ما يخص التأثيرات التي تقاطرت على
منصات عروض الأزياء والتي أخذت أشكالا عصرية تخدم الموضة
 
ونذكر منها الأزياء التي قدمتها دار (برونزا شولر)، في الخريف الماضي والمتوجهة لربيع وصيف 2012
 
 
ومعظم ما جاء فيها استلهم من القبيلة والثقافة الهندية، بدءا من الألوان الترابية إلى التصاميم

 
لكن المصممين وراء الماركة أضفيا عليها طابعا حديثا وعصريا، إذ تميزت التصاميم بالهندسية والتفصيل،
فيما غلب على الكثير من النقوشات طابع الجنوب الغربي
 
ولم يخف المصممان أنهما تأثرا بثقافة النافاجو خلال رحلة قاما بها إلى نيومكسيكو، أرض التنورات
الطويلة ذات الكشاكش وذئب القيوط العاوي
 
بدورها تبنت دار «أنا سوي» الأسلوب ذاته، كذلك المصمم البريطاني ماثيو ويليامسون والدار الإيطالية
«إترو» وماركة «ليفايس»
 
بل وذهب الأمر ببعض شركات الأحذية مثل «نايك» إلى طرح مجموعة من أحذية «موكاسان» تستحضر تلك التي
كان يلبسها الهنود الحمر
 
ومن الولايات المتحدة ولندن وميلانو إلى باريس، حيث أخذتنا الفرنسية إيزابيل مارون، في عرض مثير
اعتمدت فيه على اللوحات الرملية الخاصة بقبيلة «نافاجو» وفنون قبائل بويبلو الجنوبية الغربية

 
كما على الشراشيب التي زينت الكثير من القطع والتطريزات الإثنية وغيرها
 
ونظرا للإقبال الشديد على هذه الموضة فقد تم تقليدها بشكل كبير في الأسواق العالمية
 
ففي لوس أنجليس، مثلا، انتشرت بنطلونات الجينز الضيقة المطرزة بنقوشات قبلية, ولم يقتصر الأمر على
الجينز والتنورات الطويلة والكشاكش والفساتين والبنطلونات التي تتدلى منها شراشيب وغيرها
 
بل امتد إلى الإكسسوارات من حقائب مصنوعة من قماش بتطريزات إثنية أو أقراط بزخارف خرزية وريش
ومجوهرات زمردية وأحذية من دون كعب وهلم جرا
 
فربيع وصيف أميركا على ما يبدو سيكونان هنديين خالصين، خصوصا بعد أن بدأت متاجر كثيرة فيها تحدد
اتجاهات الموضة مثل «آر تي إتش» التابعة لـ«رينيه هولغوين» في لاسينيغا بوليفارد في ويست هوليوود،
بولاية كاليفورنيا، مؤشرة لانتشار هذا الطراز من الأزياء
 
فعلى ما يبدو وجدت رسومات الغرافيك المتنوعة التي تنقل إشارة ثقافية مهمة طريقها، ليس فقط إلى
المحلات الكبيرة بل أيضا إلى خزانات العديد من الفتيات والنساء على حد سواء
 
وهذه الرسومات تحديدا سبب المشكلة التي أثارت حفيظة سكان القبيلة وجرحت مشاعرهم، خصوصا تلك التي
طبعت بعض الملابس الداخلية التي طرحتها شركة «أوربان آوتفيترز»
 
في شكواها التي تقدمت بها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وصفت قبيلة نافاجو هذه الملابس بأنها «مثيرة
للازدراء وفاضحة»، بالإضافة إلى ما سمته «نافاجو برينت رابد فابريك فلاسك»
 
وهو رسم لأكواب شرب الخمر، رأت أنه مستفز ومثير للاعتراض، بالنظر إلى أن بيع الكحول وتناوله محظور في
المحمية الممتدة على مسافة 25000 ميل مربع
 
وعلى الرغم من أن الشركة سحبت في النهاية بعض هذه المنتجات من على موقعها الإلكتروني، فإن منتجات
أخرى ما زالت تظهر في الكتالوغات والمواقع الإلكترونية الخاصة مثل «فري بيبول»، التي تسيطر عليها
شركة «أوربان آوتفيترز»
 
وأشارت الدعوى القضائية، التي تم رفعها في فبراير في المحكمة الإقليمية للولايات المتحدة في نيومكسيكو،
إلى انتهاكات لقانون العلامة التجارية وقانون الفنون والحرف الهندية الفيدرالي، مما يجعل الإشارة إلى
أن السلع صناعة هندية أصلية خلافا للحقيقة وعملا منافيا للقانون
 
وجاء في الدعوى القضائية ما يلي «شهرة أو سمعة اسم (نافاجو) وسماتها المميزة قوية جدا لدرجة أنه
عندما يستخدم المدعى عليه اسم (نافاجو) وعلاماتها في السلع والخدمات التي يقدمها، يفترض بشكل خاطئ أن
ثمة ارتباطا بين الشركة وبين قبيلة (نافاجو)
 
التي تحمل 10 علامات تجارية مسجلة تغطي مجموعة من السلع المنزلية والأجهزة التي تحمل اسم (نافاجو)»

 
بالطبع كان الجانب الذي فقد جزئيا في خضم كل هذا هو أن قبيلة نافاجو كانت بمعزل عن الثقافة
الشعبية الأميركية في الغالب
فعلى مستوى تفصيل الملابس وربما مستويات أخرى أيضا، ربما يكون عدد
أفرادها، الذين استلهمت منهم خطوط الأزياء، قليلا
 
وفيما تظل الأعراف الشعبية التقليدية لأكثر القبائل كثافة سكانية في الدولة ذات أهمية للسكان كبار
السن، فلن تجد كثيرا من شباب نافاجو يميلون إلى الحلي والأزياء المتأثرة بقبيلة النافاجو، وبالتالي
فإن أسلوبهم غير منتشر بشكل لافت
 
فبينما لا يزال كبار السن متمسكين بتقاليدهم فإن شبابهم، مثلهم مثل معظم الأميركيين، يفضلون الـ«تي
شيرتات» وبنطلونات الجينز الفضفاضة وما شابهها
 
لكن لا يزال من المحتمل رؤية نساء مسنات بتنورات طويلة تنتهي بكشاكش وبلوزات مخملية وسترات
«بيندلتون» ومجوهرات فيروزية نفيسة تعكس جاه وثروة من يتزين بها في كل أوقاتهن ورحلاتهن بحكم أنهن
ينتمين إلى ثقافة لا تعترف بالبنوك والخزانات
 
أما الرجال فيفضلون أحذية الموكاسان من دون كعب، وتكون في الغالب مصنوعة من جلود غير جيدة، إلى
جانب السترات المنقوشة بالمربعات وبنطلونات رعاة البقر التي تتناسب مقاساتها مع أردافهم المكتنزة

 
من دون أن ننسى قبعات سوداء ذات حواف مقلوبة، يمكن القول إنها أصبحت شكلا مهددا بالانقراض، من
طراز رعاة البقر الكلاسيكي
 
«الآن، لم نعد نرتدي تلك الملابس»، تحدث أليكس ميتشل، زميل في متحف دين كوليدج، وهو معهد قبلي مدة
الدراسة فيه عامان بولاية أريزونا، مشيرا إلى ملابس النافاجو التقليدية
 
وواصل قائلا «في العشرينات والثلاثينات من العمر، يرتدي الجميع الجينز، وربما التنورات القصيرة
بالنسبة للفتيات وما إلى ذلك»
 
فمراهقو نافاجو يلبسون الملابس نفسها التي يرتديها المراهقون في كل مكان
نفس الأقراط والـ«تي
شيرتات» والشعارات وخطوط الألوان المجنونة
 
«ربما يكون هذا هو آخر جيل سيسير على نمط أزياء نافاجو»، قال ميتشل، وهو يشير بمسحة تفاؤل إلى موسم
التخرج القريب


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك