لاتزال أسباب الإصابة بمرض التوحد لغزا يحير العلماء؟

طفلك
213
0


لاتزال أسباب الإصابة بمرض التوحد لغزا يحير العلماء؟

بالنسبة للعديد من الأسر، بات البحث عن أسباب الإصابة بمرض التوحد أكثر إلحاحا مع ذيوع أخبار عن
أن معدل انتشار مرض التوحد المتوقع زاد بنسبة 23 في المائة في الفترة من عام 2006 إلى 2008، حسب
تقرير صادر عن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، في بداية شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وعلى الرغم من ذلك، فإن العلماء لا يستطيعون في غالبية الحالات، إخبار الآباء على وجه التحديد
بأسباب إصابة أبنائهم بمرض التوحد، حسب ما يقول توماس إنسيل، مدير المعهد الوطني للصحة العقلية.

ويرجع ذلك بقدر كبير إلى أن أسباب الإصابة بمرض التوحد، الذي من المرجح أن لا يكون مرضا واحدا؛ بل
مجموعة من الحالات المرضية التي لها أعراض مرتبطة ببعضها، ما زالت تعتبر لغزا لم يسبر غوره.

 
عوامل الخطر على مدار أعوام، لم يكن لدى العلماء سوى قدر محدود من الإشارات الدالة على الإصابة
بتلك الحالة المرضية، مع ملاحظتهم أن عدد المصابين بمرض التوحد من الذكور أربعة أمثال عدد المصابين به
من الإناث، على سبيل المثال.
 
ومؤخرا، اكتشف العلماء عددا من عوامل الخطر للإصابة بمرض التوحد، والتي يشير العديد منها إلى مشكلات
تنشأ في مراحل مبكرة جدا من العمر؛ مثل أثناء الحمل أو عند الولادة أو أثناء عملية التبويض
والتلقيح، حسب ما يشير كريغ نيوزتشافر، الأستاذ بجامعة دريكسل بفيلادلفيا.
 
ولفهم أسباب الإصابة بمرض التوحد بصورة أفضل، يتابع الباحثون بأربع جامعات رئيسية حالات 1200 أم
لأطفال مصابين بالتوحد من خلال مشروع يعرف باسم «البحث طويل المدى في مخاطر الإصابة المبكرة بالتوحد
المبكرة»(Early Autism Risk Longitudinal Investigation – EARLI).
 
 
ونظرا لإدراك الباحثين أن هؤلاء الأمهات معرضات بدرجة كبيرة لخطر إنجاب طفل ثان مصاب بالتوحد، فإنهم
يتتبعون حالات الحمل التالية للنساء، بإجراء فحوصات للدم والبول والشعر، بل وحتى إزالة الأتربة من
منازل النساء، بحسب نيوزتشافر، أحد أبرز الباحثين المشاركين في الدراسة.
 
 
ويطلب الباحثون من النساء الحوامل الاحتفاظ بقوائم لأي أمراض أصبن بها، نظرا لأن العدوى أثناء الحمل
يشتبه في أنها تلعب دورا في الإصابة بمرض التوحد.
 
بإمكان الأطباء طمأنة الآباء بكل ثقة إلى أن ثمة شيئا أساسيا لا يسبب الإصابة بالتوحد؛ اللقاحات،
حسب بول أوفيت، رئيس قسم الأمراض المعدية بمستشفى فيلادلفيا للأطفال، كما نقلت صحيفة «يو إس إيه
توداي» الأميركية.
وقد فشلت نحو أربع وعشرين دراسة في اكتشاف ارتباط بين مرض التوحد
واللقاحات، سواء أكانت تعطى كل على حدة أم مجتمعة.
 
أسباب أخرى
ولدى الباحثين دلالات على أسباب أخرى للإصابة بالتوحد:
 
– الجينات:
لدى نسبة تقدر بنحو 15 إلى 20 في المائة من الأطفال المصابين بالتوحد تحور جيني يتسبب
في هذه الحالة المرضية، مثلما يقول إنسيل.
وتشتهر اضطرابات جينية معينة، مثل «متلازمة
كروموسوم إكس الهش» (Fragile X syndrome) و«متلازمة ريت» (Rett syndrome) بوصفها عوامل تزيد من
خطر الإصابة بمرض التوحد.
 
 
ومع ذلك، فحتى عندما تكون الجينات هي السبب الرئيسي في الإصابة بمرض التوحد، ربما يكون لدى الأطفال
تحور جيني فريد أو مجموعة تحورات جينية، حسب ديفيد أمارال، مدير الأبحاث بمعهد «مايند» التابع لجامعة
«كاليفورنيا ديفيس».
 
– التاريخ الأسري:
إذا كان لدى والدين طفل مصاب بمرض التوحد، فسوف يشكل خطر إنجاب طفل ثان
مصاب بالمرض نسبة 20 في المائة تقريبا، حسب دراسة مرجعية أجرتها جامعة «كاليفورنيا ديفيس».
وبين الآباء الذين لديهم طفلان مصابان بالتوحد، يقدر خطر إنجاب طفل ثالث مصاب بالمرض بنسبة 32 في
المائة، حسب كاتبة الدراسة سالي أوزونوف.
 
– التلوث البيئي:
كشفت دراسة أجريت في كاليفورنيا ونشرت العام الماضي عن أن أطفال الأمهات
اللائي عشن بالقرب من طريق سريع أثناء الحمل يكونون أكثر عرضة للإصابة بالتوحد.
 
نوع الولادات
– الآباء كبار السن:
يكون الآباء والأمهات كبار السن عرضة بنسبة أكبر لخطر إنجاب أطفال مصابين
بمرض التوحد، حسب ما يشير نيوزتشافر.
وتشير أبحاث أجريت في بعض البلدان وفي كلية الصحة العامة
بجامعة هارفارد إلى أن أساليب علاج العقم، التي يزيد استخدامها بين الآباء الأكبر سنا، ترتبط بزيادة
خطر الإصابة بالتوحد.
 
– الولادة المبكرة ووزن الجنين المنخفض عند الولادة:
كشفت دراسة أجريت في أكتوبر (تشرين الأول)
الماضي في مجال طب الأطفال عن أنه بين الأطفال الرضع الذين يقل وزنهم عند الولادة عن نحو 4 أرطال ونصف
(الرطل 453 غراما تقريبا)، تم تشخيص الحالة المرضية لنسبة 5 في المائة من الأطفال بوصفهم مصابين
بالتوحد في سن الحادية والعشرين.
 
– الأدوية:
تشير العديد من الدراسات الآن إلى أن علاجا لنوبات الصرع يعرف باسم حمض الفالبرويك
valproic acid يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالتوحد لدى الأطفال الذين تعرضوا لتأثير هذا العلاج
قبل الولادة.
وكشفت دراسة نشرت العام الماضي عن ارتفاع نسبة الخطر بين الأطفال الذين تعرضوا
قبل الولادة إلى تأثير مضادات الاكتئاب، ويرتبط تناول الفيتامينات قبل الولادة بانخفاض نسبة الإصابة
بمرض التوحد.
 
– الولادات التي لا تفصل بينها فترات طويلة:
في دراسة نشرت عام 2011، زادت حالات الإصابة بمرض
التوحد لدى الأطفال الذين ولدوا بعد أقل من عام من ولادة أخ أكبر لهم بمقدار ثلاثة أمثال عدد الأطفال
الذين ولدوا بعد ثلاث سنوات من آخر ولادة لأمهاتهم.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك