ديانا فريلاند .. المرأة التي غيرت وجه الموضة

أزياء
319
0


ديانا فريلاند .. المرأة التي غيرت وجه الموضة

«تودز» تحتفل بمسيرتها وسيرتها من خلال فيلم وثائقي وكتاب ديانا فريلاند

هي المرأة التي غيرت شكل مجلات الموضة البراقة ونظرتنا إلى الموضة ككل

فهي التي شكلت مجلة «فوج» الأميركية كما نعرفها اليوم، وزرعت بذرة التعامل مع فنانين ومصورين شباب
خلال عملها في مجلة «هاربرز بازار»، عدا عن اكتشافها لمصممين وضعتهم على أول الطريق من أمثال
مانولو بلانيك

عاشت ديانا حياة غنية بالأحداث والعطاءات، وتركت لعشاق الموضة إرثا ثقافيا لا يقل ثراء

لكل هذا لم يكن غريبا أن تحتفل بها دار «تودز» في مبادرة تندرج ضمن رعاية الدار الإيطالية المعهودة
للفنون والثقافة

كان ذلك خلال مهرجان البندقية السينمائي الـ68، حيث احتفلت بعرض خاص جدا لفيلم « Diana

Vreeland
The Eye Has To Travel» (من إنتاج وإخراج ليزا إيموردينو فريلاند)

وهو فيلم وثائقي يتناول سيرة حياة ديانا فريلاند، وخياراتها الجريئة واقتراحاتها وحس السخرية الذي لم
يفارقها حتى مماتها
 
وتزامن الاحتفال بافتتاح معرض في البندقية مع إصدار كتاب بالعنوان نفسه يتتبع مسيرتها من خلال
أعمالها ومن خلال أكثر من 350 صورة خاصة بها وبأعمالها
 
وهناك ثلاث مراحل مهمة في حياة ديانا فريلاند (1903 – 1989) الأولى عملها كمسؤولة تحرير في مجلة
«هاربرز بازار»، والثانية كرئيسة تحرير مجلة «فوغ»، والثالثة كمستشارة لمتحف المتروبوليتان للفنون
منذ السبعينات حتى مماتها
 
 
غير أن أكثر ما سيتذكره عالم الموضة دورها في إنزال المجلات البراقة من نخبويتها وأبراجها العالية، ففي
عهدها تحولت إلى مجلات متاحة للكل، ويمكن الاستمتاع بقراءتها والتعلم مما تقترحه من موضة
 
فضلا عن قراءة التغييرات الاجتماعية والثقافية من خلالها، عدا عن دورها في تشكيل أذواقنا
ومدفوعة بحبها للفنون وخيالها الواسع
 
كانت أول من تعامل مع العديد من الشباب آنذاك من أمثال المصور ديفيد بايلي، والعارضة تويغي،
والفنان أندي وورهول
 
كما يعود لها الفضل في اكتشاف دار «ميسوني»، وفي إقناع مانولو بلانيك أن يصبح مصمم أحذية
بعبارة أخرى هي عرابة المجلات كما نعرفها اليوم
حياتها الشخصية لا تقل أهمية عن حياتها
العملية، بحيث يمكن القول إنهما وجهان لعملة واحدة
 
ولدت ديانا لأسرة مرفهة نوعا ما، إذ كان والدها الإنجليزي يعمل في البورصة، وأمها الأميركية سيدة
مجتمع مشهورة بجمالها، وتميل إلى المغامرة وتجربة كل جديد مدفوعة بإحساسها بالملل
 
ومنها أخذت الابنة ديانا الكثير من السمات، رغم أن علاقتهما ببعضهما بعضا كانت جد معقدة
 
 
لكن ديانا لم تشبه والدتها في جمالها، وكانت تعرف منذ الصغر أنها لا تتمتع بمواصفات جمالية يمكن أن تفتح
لها الأبواب، فما كان منها إلا أن ركزت على شخصيتها حتى تفرض نفسها من خلال قوتها وثقافتها
 
ومن الأشياء التي كتبتها في سيرتها الذاتية بهذا الخصوص أن أمها كانت دائما تكرر على مسامعها «إنه
أمر محزن أن تكون لك أخت حسناء، وأن تكوني قبيحة بهذا الشكل وتشعري بالغيرة منها, هذا هو السبب
الذي يجعل التعامل معك مستحيلا»
 
ومع ذلك كبرت الطفلة الصغيرة وهي تقدر الجمال وتبرزه في صفحاتها في كل من «هاربرز بازار» و«فوج»،
ولعل المصور ريتشارد أفيدون أكثر من لخص شخصيتها حين قال «عاشت ديانا من أجل الخيال، لكن حكمها
الانضباط، وخلقت وظيفة جديدة
 
فهي التي اخترعت وظيفة محررة الأزياء
 
 
فقبل ديانا كانت سيدات المجتمع هن اللواتي يضعن قبعات الرأس على نظيراتهن من سيدات مجتمع»، ما
يقصده أنها حققت ثورة في أسلوب كتابة الموضة من خلال عمودها الخاص كما في جلسات التصوير التي تشرف
عليها
 
بحيث أصبح الدور الذي تقوم به مهما ومؤثرا تحلم به أي امرأة
 
تأثيرها لم يقتصر على المجلة التي كانت تديرها أو ترأسها، بل وصل إلى المصممين، الذين كانت لديها سطوة
عليهم، وكانت تشير عليهم بألوان الموسم وببعض التصاميم
 
ومما ساعدها على تحقيق هذه الثورة أنها عانقت الإبداع أينما كان، وتعاملت مع فنانين من باريس
ونيويورك غير مهتمة بتكاليف التصوير
 
بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، عرفت بحسها أنه من الصعب على باريس أن تبقى في الواجهة، لذلك
صوبت أنظارها نحو الموضة الأميركية، التي كانت في بداياتها آنذاك
 
وطوال فترة الحرب، ورغم المآسي التي كان يمر بها العالم وحالة التقشف، كانت مجلة «هاربرز بازار» في
عهدها بمثابة واحة راحة يهرب فيها القارئ من الواقع الأليم، حيث كانت تطل من بين صفحاتها دائما
بوارق أمل بطريقة ذكية تأخذ بعين الاعتبار أن العالم يعاني من حرب
 
لكن في الوقت ذاته لا تغرق في مآسيه, في هذه الفترة أيضا قرأت أن الثقافة الاجتماعية في طريقها إلى
التغيير، ولم يعد بالإمكان تجاهل الأدوار الجديدة التي بدأت المرأة تقوم بها، الأمر الذي هللت له، كما
هللت لأي موضة أو موهبة جديدة
 
عندما أصبحت رئيسة تحرير مجلة «فوج» في عام 1963، نجحت في تغيير وجهها تماما
 
فرئيسة التحرير السابقة جيسيكا ديفيز كانت مفكرة أكثر منها مهتمة بالموضة، بينما كانت ديانا
تعشق الموضة وتفهمها جيدا، لهذا لم تمض فترة قصيرة حتى أصبحت المجلة الأكثر مبيعا
 
الفضل في ذلك يعود إليها وإلى خيالها وقدراتها، ولكن أيضا إلى التوقيت المناسب، فالستينات فترة شهدت
تحرر المرأة إلى جانب عدة تغيرات اجتماعية وثقافية
 
 
الكل كان يتوق للتغيير، الذي تجسد في رغبة محمومة في تغيير أسلوب الحياة، بدءا من التعليم والقانون
إلى الموضة والديكور
 
التقطت ديانا روح هذا التغيير في مجلة «فوج»، لا سيما أنه لا يتعارض مع شخصيتها التي هي مزيج من
القوة والبوهيمية
 
بالنسبة لها كانت المجلة تجسد دائما حياة الناس «فستان جديد لا يحقق لك الكثير، فالمهم هو الحياة التي
تعيشينها في هذا الفستان وكيف عشت في السابق وما ستقومين به في المستقبل»
 
كانت تعرف أن قراءها لا يهتمون بالموضة وحدها، بل بكل ما له علاقة بثقافة الماضي، بالإضافة إلى ما
يجري في المجتمع، وهذا ما راعته طوال فترة ترؤسها «فوج»
 
لكن حقبة السبعينات شهدت نهايتها كرئيسة تحرير في المجلة بعد أن تم الاستغناء عنها فجأة بدعوى أنها لم
تفهم هذه الحقبة، كما أن مصاريف المجلة أصبحت صاروخية
 
فهي كانت تحرص على الجودة والابتكار بغض النظر عن المصاريف، الأمر الذي لم يرق كثيرا للمسؤولين
 
 
كان الاستغناء عن خدماتها صفعة كبيرة لها، ورغم أنها حصلت على تعويض محترم وعلى معاش، فإنها لم تكن
تتصور نفسها من دون عمل، لأسباب عديدة على رأسها حاجتها إلى الراتب بسبب مصاريفها التي كانت
تتجاوز مداخيلها
 
 
عندما اقترح عليها العمل في متحف المتروبوليتان للفنون، لم تتردد، حتى قبل أن تكون تعرف أن هذه
النقلة ستشكل مرحلة غنية من حياتها لا تقل أهمية عن سابقتيها
 
وظيفتها بدأت كمستشارة في عام 1972، ولأن المتحف لم تكن له الإمكانيات لدفع راتبها، تبرعت مجموعة من
الأصدقاء بصرف راتبها
 
لم يستمر الأمر طويلا، إذ إنه ما إن اكتمل العام حتى بدأ المتحف يحقق الأرباح بفضل قدرتها على إقناع
سيدات المجتمع بالتبرع بفساتين للمتحف، وأفكارها المبتكرة في إقامة معارض ناجحة ومثيرة
 
فقد تخلصت من الطرق الجامدة والتقليدية التي كانت تقام بها مثل هذه العروض، وأدخلت المؤثرات
الصوتية والمسرحية وغيرها من الأفكار المبتكرة في عروض المتحف، مما جعلها تخاطب الحاضر، وتستقطب
الجماهير
 
عندما ماتت في عام 1989 بعد صراع مع المطر، كانت آخر من زارتها هي جاكلين كيندي أوناسيس
 
من أقوالها
– «الأحمر هو أجمل لون

متوهج ومنظف ومثير

إنه يجعل كل الألوان جميلة

لا يمكنني أن أتصور نفسي أصاب بالملل معه

إن ذلك بمثابة الإصابة بالملل مع الشخص
الذي تحب»
 
– «الأناقة هي الرفض»
 
– «الوردي هو الأزرق النيلي في الهند»
 
– «معظم الناس ليست لديهم وجهة نظر ويحتاجون إلى من يعطيها إليهم»
 
– «الأسلوب الخاص شيء يولد مع الإنسان»
 
– عن خروجها من «فوج»
«لقد طُردت

أرادوا شكلا جديدا للمجلة لكن لم يخبروني أي
شكل يريدون»

المصدر
جريدة «الشرق الأوسط»


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك