أي مغرب وأية ثقافة نريد ؟ا

منوعات
589
0


أي مغرب وأية ثقافة نريد ؟ا

علي مسعاد

“الفن النظيف و الثقافة النظيفة هي مفاهيم نازية لا نريدها اليوم بتاتا أن تقيدنا ” سناء
العاجي ، كاتبة.

اللقاء الذي عقدته، مجموعة من الأسماء العاملة في مجال الفن والإبداع والسينما، بالفضاء الثقافي لمجازر
الدار البيضاء ” ليزاباتوار ” بجهة الدار البيضاء الكبرى ، شكل الحدث اليومي، في الصفحات الفنية
والثقافية، الصحف اليومية، الصادرة خلال هذا الأسبوع.

وإن كان هذا اللقاء الفني ، الذي نظم بمبادرة من لمياء الشرايببي، لم يضم إلا أسماء بعينها، في المشهد

الثقافي ك” الكاتب محمد لعروسي، المخرج محمد أشاور، الممثلة فطيم العياشي، الصحافية فدوى مسك،
الصحفي أحمد نجيم، محمد مومو مدير مهرجان”البولفار “، كنزة الصفريوي، عادل السعداني ، يونس
لزرق،حميد فريدي،أمين ناسور، …إلخ “، إلا أنها، تبقى مبادرة جمعوية، من حقها أن تتحدث باسم
أعضائها والمتعاطفين معها، ولكن ليس من حقها أن تتكلم باسم الجميع، مادامت أنها توجه الدعوة،
لبعضها البعض، دون أن تنفتح على جميع الحساسيات والفعاليات الإعلامية والثقافية، ببلادنا.


لأنه، ليس بالضرورة ، أن أتفق مع ما تصرح به الممثلة المثيرة للجدل، لطيفة أحرار أو أتقاسم الرأي
مع كتابات صاحب موقع ” كود “، أو أتماها فنيا مع المنحى الفني الذي إختاره لنفسه مخرج ” فيلم “،
حتى توجه لي و لغيري الدعوة، لكن من الممكن أن نختلف وأن نناقش، ما يدافع عنه هؤلاء و غيرهم، من من
يعتبرون أن ” ممارسة الرقابة على الإبداع الفني بمختلف ألوانه ، لا يستقيم بدون حرية ” كما جاء على
لسان الممثلة فطيم عائشة، أو أن الحرية تليق بهؤلاء و لا تليق بغيرهم، و هنا يكمن الخلاف.

لأنه، ما معنى أن أطالب بحرية التعبير والتفكير، دون أن ينال الآخرون، نصيبهم منها، ليكون الاختلاف
والحوار والنقاش، لأن توجيه الدعوة لي أو لغيري، لحضور لمثل هذه اللقاءات المفتوحة ، من شأنها، أن تغني
النقاش، و إن كنا لا نعزف على الآلة نفسها، خصوصا وأن الحرية، التي يتحدث عنها، أعضاء ” منتدى
الأحرار “، حرية غير مشروطة، فالحرية لا تعني أوتوماتيكيا، أن أفعل ما أريد وقتما أريد و كيفما شئت
، لأن هناك محددات و ضوابط مجتمعية ، لأنه يجب أن نطرح السؤال على أنفسنا ” من نحن ” ؟ا و” ماذا
نريد ” ؟ا، حتى يمكن أن نتقاسم، مع هذا التيار أطروحاته الفكرية والإيديولوجية، الذي يدعو من
خلالها، إلى ثقافة الإختلاف و قبول الآخر مختلفا حرا دون أن أفرض عليه نموذجا معينا حتى و إن اختلفت
معه ” أو بتعبير أكثر دقة ” ليس من حق أي شخص أن يفرض الوصاية على الشعب المغربي بصفة عامة و
الفنانين بصفة خاصة ، لأن الإبداع يتنفس بالحرية و بلا وصاية.

حتى ، هذه السطور لا خلاف . لكن ، هل الحرية مطلقة أم نسبية ؟ا..السؤال ، الذي لا ينال نصيبا، من
التأمل، لدى أصحاب المبادرة، بالنظر إلى المجتمع الذي نعيس فيه ، فهو إسلامي و له أعراف و تقاليده
و أعرافه ، التي لا يمكن تجاهلها ونحن نتوجه بالخطاب إلى الناس، لأنه كما يوجد، على رأي الكاتب المغربي
عبد الله الطايع” أشخاص يجب أن نوفر لهم الحرية في إختيار الطريقة التي يريدون العيس بها، وأن نوفر لهم
الإحساس أنهم يملكون أنفسهم وليست سطوة المجتمع هي من تحكمهم” هناك المجتمع الإسلامي، الذي لا يمكن تكسير
كل محرماته و طابوهاته، باسم الإبداع والحرية والفن، وأنه” لا يمكن أن نناقش الحرية في الفن والإبداع
إذا لم يتحرر المغاربة بعد من مشكل الجسد ، نحن شهداء لجسد تقليدي يرفض الإنكشاف و التعبير بحرية
بعيدا عن ” حشومة ” و” عيب ” ، على حد قول المخرج المغربي لحسن زينون.

لا خلاف، لكن، فكما أن لأصحاب المبادرة، الحق في إطلاق مبادرة التوقيع على” بيان للدفاع وتعزيز
الحرية” والذي وقع عليه مجموعة من الفنانين والمثقفين والسينمائيين والصحفيين، أو بتعبير بطلة مسرحية
” كفر ناعوم” الفنانة المسرحية لطيفة أحرار”المغاربة كلهم يعرفون الله، يعرفون ماذا يفعلون و أين
يفعلونه، ولا حاجة لهم بمن يحجر عليهم.

نحن متعددون و متلونون”، إلا أن المجتمع من حقه، كذلك ، أن يقول كلمته، بخصوص أين تبدأ وأين تنتهي
” حرية الفرد في الإبداع الفني” ؟ا

أوأن أصحاب” التجمع من أجل ثقافة حرة” لا يؤمنون ب”لرأي و الرأي الآخر” ؟
خاصة، وأن هناك العديدين، من من يتوارون وراء ضحالة الفكر والإبداع و الخيال، خلف اللقطات
العارية والقبلات الساخنة ولقطات الإغراء الرخيص، باسم تكسير الطابو والمحرمات .

لأن الجمهور المغربي أكثر من أي وقت مضى، في حاجة إلى الإبداع الرصين وإلى الجودة وإلى الكفاءات
الحقيقية، في كل المجالات الفكرية والإبداعية وليس إلا ” شخبطات ” فنية، باسم الحرية في الإبداع و الفن
.

لذا فهل، نحن مستعدون لفتح نقاش هادئ و رصين، بعيدا عن الأحكام السابقة والاتهامات المجانية، بين دعاة
” الفن النظيف ” والخائفين من ” محاكم التفتيش الجديدة ” على حد قول، الكاتبة المغربية سناء العاجي
؟ا أم أن أمر تنزيل شعارات ك” الحرية، الاختلاف، التعدد” إلى الشارع، سيظل أمرا معلقا حتى إشعار
آخر ؟ا وتلك هي الإشكالية.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك