يومياتي مع أنطونيوني.. مايكل أنجلو يدير شريطه بأنامل فندرز

منوعات
454
0


يومياتي مع أنطونيوني.. مايكل أنجلو يدير شريطه بأنامل فندرز

دمشق- يحمل كتاب يومياتي مع أنطونيوني للمخرج فيم فندرز تفاصيل المرحلة الأخيرة من حياة وعمل المخرج السينمائي الإيطالي العالمي الكبير الراحل مايكل أنجلو أنطونيوني حيث يستعرض كاتبه علاقته بالمخرج من خلال عملهما سوية في فيلم أنطونيوني الأخير ما وراء السحاب.

وتقدم صفحات الكتاب الصادر عن المؤسسة العامة للسينما ضمن سلسلة الفن السابع ومن ترجمة منى سويد علاقة مهنية غاية بالحساسية بين مخرجين أحدهما كبير في السن ومريض وغير قادر على إتمام عمليات إخراج فيلمه والآخر مخرج ألماني يعمل بالاتفاق معه ويطبق رؤيته في العمل لتبدو قصتهما في الفيلم أشبه برواية سينمائية حقيقية أنتجت فيلماً هاماً.

يدير المخرج الإيطالي عمليات الفيلم بعد إصابته بسكتة دماغية أثرت على جسمه بالكامل فيتواصل مع فندرز الذي يتولى دفة التنفيذ ويشكل صلة الوصل بين المخرج وأبطال الفيلم جون مالكوفيتش- صوفي مارسو- بيتر ويلير- إيرين جاكوب- جان رينو- فاني أردان- كيارا كاسلي وفيندرز هو المخرج الذي في سجله السينمائي مجموعة كبيرة من الشرائط التي جابت العالم ونالت جوائز هامة مثل “باريس تكساس” و”أوتيل المليون دولار” و”أجنحة الرغبة” وسواها.

يستعرض الكاتب القصة برؤية سينمائية محضة فيقدم الشخصيات بين من هم أمام الكاميرا من نجوم ومن هم خلفها مثل أنطونيوني وإنريكا زوجة أنطونيوني والمصور ومساعد المخرج ومصممة الملابس وغيرهم من كادر العمل.

ويقدم الكاتب العمل مستندا إلى ما قاله أنطونيوني في الغرفة 666 وهي الغرفة التي أنجز فيها فندرز عمله الوثائقي عام 1982 والتي صور فيها حوارات مع مخرجين كبار حضروا مهرجان كان السينمائي في ذلك العام وقدموا وجهة نظرهم في مستقبل السينما فكان الأكثر تميزا ما قاله أنطونيوني.. بالطبع أنا قلق كأي شخص آخر على مستقبل السينما كما نعرفها ونحن متعلقون بهذا الشكل لأنه أفسح أمامنا العديد من الطرق لنعبر عما نشعر به ولنترجم الأفكار التي علينا التعبير عنها ولكن طيف الإمكانيات الجديدة آخذ بالاتساع وسوف يختفي هذا الشعور في نهاية المطاف وربما كان هذا التناقض بين الحاضر والمستقبل الذي لا يمكن تخيله ماثلاً دائماً فمن يدري كيف سيبدو شكل المنازل في المستقبل.

يقسم الكاتب عمله وفقاً لأيام تصوير الفيلم فتبدو الصفحات وكأنها يوميات أنطونيوني الأخيرة مع عمله الأخير منذ بدء التحضير للمشروع السينمائي ثم مراحل تصوير الفيلم لنرى أبجدية فنية حقيقية في التواصل بين مخرج مريض وآخر يلعب وسيطاً بينه وبين المادة السينمائية غير منفصل عن كونه أصلاً مخرجاً سينمائياً.

بأسلوب سردي مميز يستعرض فندرز تفاصيل الفيلم والعمل وكأنه يكتب سيرة ذاتية ثم يوثق كل ذلك بأجمل الصور المأخوذة من الفيلم كما أن لأيام الراحة حضورا في سيرة ايام تصوير الفيلم وبالتالي فإن ما يعرضه المخرج هنا ليس سيرة الفيلم بالتحديد بل هو الورشة التي يقودها أنطونيوني.

يقدم الكتاب أربعة وستين يوماً من تصوير ما وراء السحاب فاليوم الأخير هو 29 آذار 1995 ثم المونتاج في روما وبعدها برلين حيث تبدأ مرحلة أخرى من الإعادات واعتراضات المخرج رغم وضعه الصحي لنرى في النهاية منجزاً سينمائياً متكاملاً وكأنه ثمرة عمل جماعي وإبداع مخرجين من كبار الأسماء في تاريخ السينما الأوروبية.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك