أسطورة أوديب.. بحث في حضور النص والأسطورة في الأدب والعلوم الإنسانية

منوعات
620
0


أسطورة أوديب.. بحث في حضور النص والأسطورة في الأدب والعلوم الإنسانية

دمشق- يبحث كتاب أسطورة أوديب لكوليت استييه من ترجمة زياد العودة في حضور هذه الأسطورة في الأدب العالمي وجوانب تناولها وتأثيرها حيث تضع الكاتبة له مقدمة تتناول علاقة الأسطورة بالشعراء فتقدم أوديب كأسطورة تعني كلا منا في صميم كيانه ذلك أن المصائب التي نزلت بذلك الملك القديم ملك طيبة هي قصص ما انفكت تلازم الوعي ولم تبل عبر الزمن.

وتورد استييه في كتابها الصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب أن أوديب لا يزال حياً ويمكننا القول إنه يشكل جزءاً من عاداتنا في التفكير إلى درجة أمكننا معها أن نهتم بمؤلفات تحمل عنوانا موحيا مثل كتاب أوديب الإفريقي لماري سيسيل وإدمون أورتيغ.

تتساءل المؤلفة.. أوديب أسطورة أم أدب فترى أن البحث عن أصول النص غير مجد وقد يكون من الأفضل أن يستقر رأينا على الحكم بأنه ليس هناك أوديب أولي لافتة الى ان أقدم الآثار التي نمتلكها عن قصة أوديب تنتمي إلى الأدب فهي مقاطع من قصائد مثل الأبيات المتبقية من ملحمة أوديب وعروض موجزة لمآس ضاعت أو حوفظ عليها.

يعرف الكتاب الأسطورة بشكل عام فهي كلمة تستخدم في معان كثيرة بدءاً من استخدامنا اليومي لها في لغتنا المحكية وحتى التعريفات التي يعطيها إياها المختصون في المجالات المختلفة مثل التحليل النفسي والأنتروبولوجيا وتاريخ الأديان فترى ماري ديلكور أن السطور الدينية هي محاولة لتفسير واقع نحس وكأنه مكتنف بالأسرار وهذا الواقع طقس آيل إلى الانحطاط في غالب الأحيان ولكن ليس دوماً ثم يعرض الكتاب عشرات التعريفات والدراسات حول كلمة أسطورة.

وتعرض الكاتبة جملة من الأحداث المميزة في مصير أوديب والتي تعتبر الأساس في تعلق الناس بها وديمومتها وهي قصة التخلي عن الطفل ومقتل الأب والانتصار على أبي الهول وجواب اللغز أو الزواج بجوكاستا ثم قصاص أوديب والاصطفاء الإلهي وذرية أوديب.

وتفصل استييه في سر خلود أوديب أدبياً فترى أن البطل المأساوي هو حقا الوجه الوحيد للبطل الأسطوري الذي ألفناه بعض الشيء فقد أمكن للمأساة أن تمنح الأسطورة نفسها دون أن تضيف إليها أي شيء غير مستمد منها فالاختلاف بين الأسطورة والمأساة يتلاشى ويتزايد حدة في آن واحد فالمأساة هي أحد نصوص الأسطورة المروية.

وترى الكاتبة تحت عنوان من الأسطورة إلى المجاز أن اسطورة أدويب أصبحت تابعة لقصص الموءلفين كإليوت وتوفيق الحكيم وغيرهم فعندما وضع أوديب في خدمة منهج معين لم يعد له دور حقيقي غير الدور الذي يتمثل في أن يقود الناس إلى منهج الكاتب وفي السينما أيضاً يحدث هذا مع بازوليني مثلاً حيث يصبح أوديب شاعراً من شعراء الماركسية.

يضع المؤلفون أوديب كنظرية لسلطة الإنسان ومواجهته للسلطة الإلهية وفق الكتاب وهذا ما نراه عند كورني وفولتير وبيلادان وجيد وهنري غيون وإليوت فهم يقدمون مقدار سلطة الإنسان أمام المجهول وذلك من خلال تعارض تيريزياس وأوديب أو تعارض أوديب مع الوحي.

وتحت عنوان من الأدب إلى العلوم الإنسانية ترى الكاتبة أن أوديب قد كف عن الانتماء بصورة خاصة إلى الخلق الأدبي ليخصب نماذج أخرى من الخطاب ومن الأفكار كما لو أن انعطافاً قد حدث في طريقة النظر إلى البطل وإلى قصته وهما الأمران اللذان انتقلا من كونهما موضوعاً للحديث الأدبي فأصبحا موضوعاً علمياً كما يظهر في التحليل النفسي والانتروبولوجيا.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك