التمثيل والامتثال بين الابتكار والابتذال

منوعات
190
0


التمثيل والامتثال بين الابتكار والابتذال

للسينما المصرية تأريخ مجيد، ومنذ منتصف الخمسينات مع اتساع حرية التعبير والتفكير للعقل العربي بثورة يوليو بدأت في الاقتراب إلى مشاكل المجتمع ووضعها في إطار تاريخي من أجل رفعة وانفتاح، كذلك لجأت إلى إطار بورتوريهات شخصية، لتجنب تعقيدات مع رقابة ورأسمال ونزعة محافظة محرماتها وضوابطها تكبح إلى حد ما جموح سينما مثابرة، لتأكيد خصوصية تجربة وضرورة القيم العالية.

التردد في تجديد مواضيع وأساليب الفن السينمائي، واحتكاره من وجوه معينة، واستسهال الإنتاج، جعل السينما المصرية تراوح مكانها بعد ذلك، بل تراجعت مواضيعها منذ السبعينات إلى خانة الفرفشة وتقليد الأفلام الغربية، ضحل مستوى الإخراج والأداء والتنفيذ، لم تتغير وجوه الشاشة المصرية مذاك إلى اليوم، سينما كانت جزءا من الجمود السياسي لبلد عزله سادات مصر عن محيطه العربي، ذلك رغم وجود طاقات هائلة فنية وأدبية وبشرية في مصر يؤهلها للعودة وحيازة الريادة والصعود مجددا إلى الصدارة، كسب قلوب المشاهدين العرب والعودة إلى مركز الحياة الثقافية لهم، فمركز الحياة السياسية أيضا، لينعكس ذلك على الاقتصاد المصري وبعيدا ايجابيا.

ذلك أتمناه ككل العرب حتما لمصر، فالمشاكل المنتظرة كبيرة في المستقبل مع تزايد عدد السكان وعدم بلورة خط وطني، استراتيجيا سياسية وثقافية، كما للصين والهند والبرازيل وإيران وروسيا أخيرا، تقوم على التنمية والتعاون مع القريب جغرافيا وتاريخيا بما يسمى التكامل، قبل الغريب البعيد الذي له مشاكله الخاصة وتطلعاته أيضا ولا أقول أطماعه، أي خط أو استراتيجيا توازن جبروت العولمة، تحافظ على المصالح الوطنية، المادية والمعنوية، بدءا من تهيئة قوة فعلية وثقافية وإدارية لصونها خارج نطاق النزاعات والمنافسات السياسية والاقتصادية في الداخل والخارج، إلى التخلص من ثنائية سلطة هنا وهناك، ينطبق ذلك وعلى غير مصر من الأقطار العربية وأبعد، ذلك استطراد لا بد منه لتداخل السياسة اليوم بكل الميادين الأخرى لبلد.

المجلس العسكري والمالكي ونجادي وبشار وبوتفليقة وبوتين يمتثلون كما هو واضح لتعزيز المصالح الوطنية، عن مبادئ وشجاعة، مقابل اردوغان وحمد وناتو في امتثال للغرب، لمصلحة خاصة، لرأسمال عالمي جشع أفقر العالم الثالث ويفقره، مفردات الحرب الباردة نعم تعود، يتحرك فوضويون ومخدوعون في سوريا وليبيا ومصر إلى الخلف متوهمين التحرر إلى أمام، معهم ذريعة لا لتوريث لا لدكتاتور، بينما يمكن إصلاح الحال دون قلب الطاولة على الرؤوس وذلك بمظاهرات سلمية وضغط محدود.

علما إن اقتصاد وسياسة واستقرار بلد تدعمه ليس نادرا عائلات معروفة كما في الغرب نفسه، ومحاولة شقلبة الأحوال في منطقتنا، مع استقبال قطر متهما بإجرام، استقبالا ينم عن فضيحة دولية، متوقع لها غدا حلقة جديدة، في مسلسل يشير إلى أن القصد من القلابالق أبعد من هنا، فيصبح منطقيا دعم روسيا والصين وإيران وغيرها استقرار سوريا والمنطقة.

مشكلة حكم ومعارضة، جار مع جار، هي ذاتها هنا وهناك في الحقيقة، ضمن إطار أزمة نهضة البلد، لذلك الحوار واجب، لكن يُسعّر ويصعَّد خلاف وعدم ثقة بينهما بأقلام وأفلام وأزلام، لضرب سلطة بمعارضة وبالعكس، كما إيران بالعرب عهد صدام ويكرر الفيلم الآن، وقديما الصين بروسيا السوفيتية، وهذه بألمانيا الهتلرية، النتيجة كسب طرف ثالث واستقواء على طرفين متخاصمين عن غير ضرورة غالبا. نحن في منطقتنا المهددة بل المبددة شئنا أم أبينا مترابطون بأكثر من وشيجة، الضرر عند خصام والنفع عند وئام يصيب الكل، هكذا سنبقى بحكم من التاريخ والجغرافية، بضرورات الحاضر والمستقبل الحصيفة، إنه خط يكون ركيزة لتحرير وفك عقدة الأزمات المتوارثة، مع تصعيد دور المحاسبة دون تدمير ساسة وقادة وطنيين، فذلك يعيد المنطقة إلى موقع الصفر المطلق، زيرو الهبل، حيث لا يمكن القيام بشيء ايجابي إذ تتفاقم النزعات الفردية والمتوحشة، ويتصاعد التدمير من الخارج، إذاً انتباه، العرب الآن بل المنطقة عموما تجد نفسها على صعيد أعلى من زوبعة شباب ستينات القرن الماضي، أبناؤهم اليوم يكادون يكسرون فنجانها الكبير، الذي رأينا قطره ممتدا إلى أوروبا.

-احترام حقوق المؤلف

ثمة نقاش حول أدب الستينيين في الأقطار العربية، أين بدأ في مصر، سوريا، أم العراق؟ منتصف الستينات كنتُ في سوريا ومصر وتابعت عن كثب الأدب هناك فوق دراستي الهندسة وما رأيت غير التقليدي السائد منه حينه، بينما كنا في العراق منذ 1963 بعد الانقلاب على حكم قاسم نغلي بنزعة تجديد كل شيء وكتبنا أول النصوص المتمردة حينه، كتاب الربيعي رحمن صدر عام 66 كتابي بعده بأشهر وتوالت الكتب، حوالي عشرين كاتبا كنا، ذكرهم العراقي سامي مهدي بكتابه “الموجة الصاخبة” عن تلك الفترة، كذلك المصري الغيطاني بدراسته أول السبعينات بمجلة الطليعة عن تلك الظاهرة، صارت ذات منحى عالمي يعلم شباب تلك الفترة، حفزته الحرب الفيتنامية، تصاعد إلى ثورة الطلبة في فرنسا نهاية الستينات.

ثم التفّت مخابرات دولية عليه بالثورة الجنسية في السبعينات، وبدأت ردة الفعل أو الفاعلية الغربية تتصاعد منذ الثمانينات إلى إسقاط الإتحاد السوفيتي بداية التسعينات، ثم رد الفعل التالي بصعود الصين والروس مجددا نهايتها، والآن كل التوازن الدولي على المحك: يربح بعدة أقطاب أو يخسر؟ فوز بوتين أوضح صورة المستقبل، وهو تيار تغييب نجمه لا ينفع، لا بد من احترامه.

ذكرت ذلك لتأكيد تداخل سياسات العالم، كذلك منطقتنا، ومنها ثقافة مصر بالثقافة العراقية وغيرها، ولقد حاولت السينما المصرية أيضا الخروج من المسموح إلى الطموح منذ الخمسينات والستينات بتمصير بعض القصص العالمية وإنتاجها سينمائيا على نهج فني صار ملازما لها حتى اليوم، وكان المنتجون يلتزمون الأمانة ويكتبون في الإعلانات أسماء الأعمال الأدبية الممصرة، أي التي تم تغيير أرضيتها وخلفيتها الأجنبية وأسماء الشخصيات وجعلها مصرية صالحة للجمهور العربي.

الحق نجحت إعادة إنتاج تلك الآداب نجاحا كبيرا. لكننا في الآونة الأخيرة بدأنا نرى الاقتباس يتم دون إشارة إلى المصدر، ما يخلق عند حدوث تقاطع بين العملين المكتوب والمرئي لدى قارئ أو مشاهد غير مطلع جيدا على تفاصيل ذلك التمصير التباسا حول مَن أخذ مِمَّن، بل ووصل الحال إلى سرقة علنية لهذا النص أو ذاك حتى في داخل البلد الواحد فإلى محاكم كما رأينا في قضية وأخرى.

– المرسى والبحار

الحقيقة كنت، أنا برهان الخطيب، نويت اللجوء إلى اتحاد الكتاب السويديين حيث أقيم للتشاور في شأن تقديم دعوى قضائية ضد الفنان المصري يحيى الفخراني ومخرج مسلسله التلفزيوني (المرسى والبحار) السيد أحمد صقر، و(مؤلف) المسلسل محمد جلال عبد القوي بسبب انتحال روايتي (ذلك الصيف في إسكندرية) وتحويلها مسلسلا لفضائيات عربية، حقق للفريق المصري أرباحا تجاوزت المليوني دولار حسب موقع (إيلاف) وقت لم يحصل مؤلف الرواية إلاّ على مائتي نسخة فقط من كتابه من الناشر مشكورا مقابل حقوق التأليف والنشر والاقتباس. هذه ليست المرة الأولى تتعرض أعمال الخطيب الروائية لقرصنة، سبق (ذلك الصيف..) تحويل روايتي (الجسور الزجاجية) الصادرة عام 1975 إلى فيلم سينمائي بطولة محمود ياسين ونجلاء فتحي، أيضا روايتي الأخرى ذائعة الصيت (شقة في شارع أبي نؤاس) 1972 صيغ منها رواية عربية لكاتب معروف وآخر لكاتبة معروفة وفيلم أيضا، ثم تناسيت الموضوع كل مرة مكتفيا بغبطة من نجاح هذا الكتاب وذاك في التأثير على الوسط الثقافي والفني، إحدى الفنانات وهي تتكلم معي لم تصدق أن أكون أنا مؤلف تلك الرواية التي تناقلوها بينهم عريضا كمرجع دراسي، تصورتني أكبر سنا، متجهما دائما، غيرها امتدحها أكثر، وفي كل مرة كنت أقول صادقا: كلامكم وسام على صدري، أفضل عندي من جائزة كبيرة. الجوائز وأصحابها قد لا يعرفهم الناس.

بالنسبة لمسلسل الفخراني (المرسى والبحار) تم تغيير بطل رواية (ذلك الصيف..) العراقي بمصري، بطلتها المصرية بمغربية، مع تمويه طفيف للخلفية التاريخية لحدث الرواية، رُسمت أخرى في المسلسل، كذلك الحدث الجاري بين العراق وأوربا ومصر في رواية (ذلك الصيف..) أصبح في المسلسل: بين مصر وأوربا والمغرب.

وتم تحويل مطاردة الشرطة المصرية للعراقي إبراهيم في مصر بالرواية إلى مطاردة شرطة قبرصية للمصري فارس في المسلسل. باختصار أخذوا بدن الرواية المعذب وألبسوه لبسهم المزركش.

ترابط الأحداث بصوره الواقعية المقنِعة وتناميه العضوي في الرواية بدا في المسلسل، بمقاس آخر، مخلخلا، ذلك نتيجة التحوير القسري للأحداث، ما أدى إلى الفشل الفني للمسلسل برأي نقاد.

ليس فقط تركيب الحدث الكلي والشخصيات وتشابكها على خلفية تاريخية يثبت الاقتباس، السرقة، بل وأيضا وجود جمل كاملة في سيناريو المسلسل منقولة عن كتاب (ذلك الصيف في إسكندرية) حرفيا.

سهّل (تأميم) الرواية كتابة بعض أجزائها بالمصرية الدارجة أصلا، حسب مقتضى النص والمكان، على مستوى جعل الناقد المصري المعروف الصديق ص ح يقول: بعض قرائها لن يعرف إن كاتبها غير مصري.

قلتُ ليس المرة الأولى (تقتبس) السينما المصرية من الكتب الأدبية من خارج القطر، من دستويفسكي مثلا، تولستوي، غيرهما. الدور حان للخطيب. لم لا والأخوة الأشقاء أقرب من غيرهم بـ (المعروف).

الطريف إن الذي يحثني على الاهتمام بالموضوع بعض الأدباء المصريين، ثم في جرد لأعمال إبداعية عالجت موضوعة (الإسكندرية) من رباعية دارويل الشهيرة إلى يومنا غضوا النظر هناك عن (ذلك الصيف في إسكندرية) رغم وجودها في مكتبة الإسكندرية على رف، رغم تداولها على موقع (النيل والفرات)، رغم أن جزء من هذه الرواية قبل نشرها ظهر قبل أكثر من عقد بمجلة الأقلام العراقية، تحديدا بداية السبعينات من القرن الماضي، آن التف حولها كثير من الكتاب المصريين، بعنوان (سامية الإسكندرانية). لقد قيل لي في إحدى زياراتي لمصر التي أحبها جماُ: إنس روايتك (ذلك الصيف..) أستاذ برهان، لم تعد ملكا لك، المسلسل جعل منها أساسا لعمارة جديدة، لفيلم معروف..

كما اتضح لم تكن تلك المرة الأولى يُتهم ممثل الفيلم بالسرقة الفنية، سبق للمؤلفة أماني الوشاحي أن حررت محضرا، في قسم شرقي بورسعيد، ضده وضد صناع مسلسل آخر عنوانه: سكة الهلالي. كانت المؤلفة التقت زوجة الممثل وقدمت لها قصتها (القصاص) ثم فوجئت بها تُقدم بعنوان آخر وباسم مؤلف آخر (يوسف معاطي) يتعاطى الممثل المعروف التعاون الفني معه. كما سبق للمعاطي نفسه أن اتهموه بسرقة أعمال أدبية باعترافه، وعزى ذلك لرغبة متهميه بالشهرة عن طريق تلك الاتهامات.

تهمتي للممثل وطاقمه جادة، خالية من دافع شهرة، لا أحتاجها، الصحافة المصرية نفسها، الكواكب، حواء، صباح الخير، الطليعة، كتبت عني وعن كتبي منذ الستينات، أي قبل ظهور ممثلي المسلسل. والأمر أيضا ليس تصفية حساب بين عراقيين وممثل أساء إليهم بمسلسله (عباس الأبيض في اليوم الأسود) حسب قول ناقد، فالمسألة باختصار على مؤلف أن يدافع عن حقوقه.. في عالم متعولم، جدا، جدا، جدا.. شاء من شاء.. وأبى من أبى.

– كان يوم حبك

اليوم أمامنا انتحال آخر أكثر من صريح، ومع تساهلي المعروف مع المجتهدين بغض النظر عن طبيعتهم ونواياهم، تبقى المسألة سرقة جهد أعوام من كاتب، كذلك أبقى أرى جانبها المعنوي أولا، يعني لو تقدم مخرج بطلب لاقتباس من إحدى رواياتي للسينما أو غيرها سمحت له ذلك ربما من غير تحميله عبئا، لكن عند لطش عيني عينك أمام مشاهدي العالم كله، دون ذكر حتى مصدر الاقتباس، أقصد روايتي الجديدة (ليالي الأنس في شارع أبي نؤاس) فإن ذلك لا يمكن تسميته بأقل من تجاوز مُركَّب مُرتكَب ضد عقل الجميع، المسألة هكذا:

روايتي (ليالي الأنس في شارع أبي نؤاس) الصادرة من مصر والشام قبل عامين تم تعريتها من ثوبها العراقي وتلبيسها ثوبا مصريا وتقديمها للسينما المصرية دون إشعاري، والفيلم تحت اسم أو عنوان (كان يوم حبك) عرض بتلفزيون دبي قبل أيام، حتما بعد هذا التصريح سيقوم بعض من يهمهم أو لا يهمهم الموضوع إلى إجراء مقارنة بين العملين والوصول إلى نتيجة، ذلك يسعدني وأنا على استعداد لتوجيه الشكر لشخص نزيه يرى في كلامي هذا تجنيا على طاقم الفيلم المذكور.

قبل ذلك لنعد إلى حكاية الرواية والفيلم ونبين بعض ما ظهر والكثير خاف. في (ليالي الأنس في شارع أبي نؤاس) فتاة من شمال العراق، تهرب إلى العاصمة بسبب الحرب، وتلتقي الشاب حميد هناك فيأخذها إلى شقته حيث يعيش معه شابان آخران، من معارفه، أحدهما سكير لا يهتم من الأخلاق سوى بما يحقق أهدافه، يتضح أن الشرطة جاءت في غياب حميد تبحث عنه لقضية سياسية، فيترك الفتاة في الشقة ويذهب إلى أقاربه ليجد حلا لمشكلته ومشكلتها. في غيابه يقوم الشاب السكير بالتحرش بالفتاة وترفضه حتى يقوم بتخديرها بمخدر واغتصابها.

بينما يقع الشاب الثاني المرهف الفنان في حبها، لكن الفتاة تهرب من الشقة وتجد من يعينها للعمل في بيت متعة مشبوه، الشاب الفنان يبقى يحبها ويقصدها إلى هناك، بعد علمه بمكانها من أحد معارفه، لرؤيتها وترميم ما انكسر من الفتاة بسببهم، يلتقي معها مجددا ويتطور الأمر للستر عليها فهي كانت ضحية، يتزوجها، ثم يحدث غزو العراق ويتضح إن الفتاة عملت مع مقاومة الاحتلال وتقتل وتترك الفنان وحيدا ثانية..

تلك هي حدوتة أو حكاية الرواية باختصار، قام مخرج (كان يوم حبك) بنقلها بحذافيرها إلى فيلم وجعلها تدور في مصر بدل بغداد، مع تعديل طفيف جدا، فالفتاة بالفيلم قادمة من شمال مصر طبعا، إسكندرية، أيضا بسبب مشاكل، وبدل تخديرها في الرواية بالقوة يخدرها المخرج في الفيلم بحبوب منومة، وبدل عمل الفتاة في بيت متعة يجعلها الفيلم راقصة، الفنان يبقى فنانا، يبقى يحبها حتى بعد علمه بانحرافها، وباقي الأشخاص يبقون كما هم نقلا عن الرواية.. ثم في النهاية يجعل المخرج بطل الفيلم يموت لمرضه بدل موت بطلة الرواية بمعركة مع المحتل، كأن حياة الناس تفسد لتدخل من السماء، لا بجشع أجلاف على الأرض!

– أفضل النتائج بإنتاج مشترك

ليس في نيتي هنا المقارنة بين العملين الروائي والسينمائي لإبراز الإساءة الكبيرة التي ارتكبها الفيلم نحو الأصل أي الرواية، ناقد متخصص ربما يفعل ذلك يوما، لكني أود توضيح نقطة هامة، تتعلق بأن مشاهدا ما قد يشاهد الفيلم ثم يقرأ الرواية فيخطر في باله إن الروائي قد سرق الفيلم وكتبه، لا العكس أي الفيلم سرق الرواية العراقية السياسية، المعروفة مؤخرا باختيارها واحدة من أكثر الروايات العربية إثارة للجدل، ذلك باعتراف ناقد مصري.

بعد ذلك يقوم مخرج مصري بتمصير الرواية وجعلها هز يا وز رغم كل الشحنات العاطفية والشاعرية التي حاول صبها من الرواية على الفيلم، والحق كان يمكن للتمثيل والفيلم برمته عوض التقليد من أجل تحقيق ربح سريع أن يكون أفضل لو امتثل لابتكار، في نزعة لصناعة فيلم موجة جديدة تحاكي الأفلام الصاعدة بالأداء والتفكير، ذلك لو استعاض مخرجه عن بهرج الألوان في الفيلم بالتمسك بواقعية الرواية وطبيعتها الأصلية.
في كل ذلك إساءة للعمل الروائي، الإساءة الثانية تشويهه وجعله شعبويا بالفيلم، بحوار وحركة وإضاءة لا أريد مناقشتها، زد إنكار فضل الرواية على ظهور الفيلم.
يذكر للمخرج انه جعل اسم بطلته في الفيلم “ليالي” الأمر هنا واضح: لقد تم استقدام الاسم من عنوان الرواية الأصلي “ليالي الأنس في أبي نؤاس” بما يمكن اعتباره رمزا أيضا وإيحاء لمن يريد أن يفهم بأن بطلة الفيلم هي في الحقيقة: الرواية نفسها، المعنونة بليالي الأنس.. طالما حفزت على إنتاج الفيلم.

إنما لو عمل منتج الفيلم على إبقاء قصة الرواية كما هي لفيلمه، دون تمصير، اتصل بجهات عراقية لإنتاجها مشتركا بمواهب وإمكانيات مصرية عراقية لقدّم عملا هز حتما عروش السينما العالمية، لوفرة عوامل النجاح على ضفاف النيل والرافدين، زد إن الإنتاج العربي المشترك ضمانة كبيرة لتحقيق أفضل النتائج الاقتصادية لفيلم، مع توقع استقطابه جمهورا عريضا، متلقين وناخبين، ذلك بالفن، سينما وسياسة.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك