مفخرة روسيا.. نصف قرن على صعود غاغارين للقمر

منوعات
364
0


مفخرة روسيا.. نصف قرن على صعود غاغارين للقمر
مجلة المرأة العربية- موسكو
كانت العناوين الرئيسية للصحف الشيوعية في الثاني عشر من نيسان/أبريل من عام 1961 عن أول إنسان للقمر وكان هذا الإنسان هو جوري جاجارين.
حرك هذا الإعلان الهادئ عن هذا الحدث العالم أجمع. واليوم وبعد مرور نصف قرن على هذا الحدث التاريخي تحرص روسيا على الاحتفال بنجاح أول رحلة للإنسان إلى القمر والذي تم في خضم الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.
وها هي روسيا تنتقل بالبث المباشر من محطة الفضاء الدولية “أي اس اس” التي تمثل فرعا للإنسانية في ساحة الفضاء، وذلك بعد أن نفذت روسيا رحلة فضائية باسم أول رائد فضاء روسي يصل القمر وذلك في إطار الاحتفالات الروسية باليوبيل الخمسيني لغزو الفضاء.
غير أن هذه الذكرى تسلط أيضا الأضواء على التشوق الذي كان يسيطر على الإنسان للصعود للقمر.

ومع ذلك فإن روسيا الفخورة بهذا التاريخ الحافل بغزو الفضاء لا يبدو عليها علامات الابتهاج والاحتفال بذكرى صعود رائدها جوري جاجارين للقمر وذلك بعد أن اضطر رئيس وكالة روسكوسموس الروسية للفضاء، أناتولي بيرمينوف، للاستقالة من منصبه بعد تأخر رحلة “سويوس” الاستكشافية المأهولة للفضاء والتي حملت اسم جاجارين لأسباب فنية. وكانت هذه الرحلة لإحياء ذكرى صعوده للقمر كأول إنسان يفعل ذلك.

ولم يكن هذا هو العطل الوحيد الذي تسببت فيه وكالة الفضاء الروسية حيث لم ينته الخبراء الروس بعد من إتمام نظام الملاحة الروسي “جلوناس” وذلك بسبب سقوط ثلاثة أقمار صناعية روسية.
وتكاد الحسرة تغلب على الصحافة الروسية عند تذكر الأيام الطيبة لروسيا في الفضاء. وقد وثق متحف الفضاء الروسي في موسكو إنجازات هذه الأيام والتي من بينها أول قمر صناعي يتم وضعه على مدار الأرض ليصبح أول تابع للأرض من صنع البشر والذي أطلقه الاتحاد السوفيتي في الفضاء عام 1957.
ولكن العالم شهد ذروة الإنجازات الفضائية للاتحاد السوفيتي في الثاني عشر من نيسان/أبريل عام 1961 عندما انطلق على متن صاروخ سوفيتي من طراز “فوستوك” في تمام الساعة التاسعة وسبع دقائق من اليوم المذكور والذي كان بعد أيام قليلة من الذكرى السابعة والعشرين لمولد جاجارين.
وهبت عندئذ رياح الربيع اللطيفة على محطة الفضاء السوفيتية في براري كازاخستان. عندها صاح جاجارين قائلا:”هيا!” وهو يدرك تماما أن هذه الرحلة يمكن أن تنتهي به إلى الموت، وهو ما أثبته خطاب الوداع الذي كتبه لزوجته وبناته قبل الرحلة والذي ينشر لأول مرة.
ثم عاد جاجارين للأرض كبطل قومي وهبط سالما في مدينة سميلوفكا بمنطقة ساراتوف وكان ذلك في تمام الساعة العاشرة و خمس وخمسين دقيقة من نفس اليوم.
غير أن الصحفي الروسي أنتون بيفوشين يشير في كتابه الجديد الجديد “108 دقائق غيرت العالم” إلى أن جاجارين استخدم من قبل رجال السلطة الشيوعيين في معركة إعلامية ضد الغرب، في حين أن السلطات الروسية تكتمت على هوية سيرجي كوروليوف، رئيس فريق مصممي الصاروخ الذي حمل جاجارين للقمر، كأحد الأسرار القومية، وذلك رغم أنه يعتبر العقل الروسي العملاق في السباق الروسي الأمريكي نحو النجوم.
ولم تمض إلا أسابيع قليلة حتى انطلق ألان شيبارد للفضاء كأول أمريكي يقوم بهذه الرحلة. ولكن الولايات المتحدة لم تنجح في تحقيق نجاح نوعي في سباق الأنظمة إلا عندما هبط نيل أرمسترونج على سطح القمر ثم أطلقت أمريكا أول مركبة فضائية في الثاني عشر من نيسان/أبريل عام 1981.
وبتولي ميخائيل جورباتشوف منتصف السبعينيات منصب رئيس الاتحاد السوفيتي بدأت مرحلة من التدهور السياسي والعجز المالي للاتحاد السوفيتي مما أدى إلى استنزاف أبحاث الفضاء الروسية. وبفضل عائدات النفط والغاز عادت روسيا للتركيز على صناعة الفضاء وتعالت أصوات منادية بأن تتحول روسيا ثانية إلى تحقيق إنجازات فضائية، مصحوبة بذكرى مرور خمسين عاما على صعود جاجارين للقمر.
ورأى سيرجي كريكاليوف، رئيس المركز الروسي للتدريب الفضائي، أنه من الضروري أن تعتمد روسيا برنامجا طموحا لاستكشاف القمر وذلك من أجل عدم ترك هذا المجال للصين وأمريكا وأن روسيا تحتاج أخيرا لـ”بديل لائق” لها عن كبسولات “سيوس” الفضائية التي بدأت الخدمة منذ عام 1967، وذلك أسوة بالولايات المتحدة التي بدأت تحدث أسطولها الفضائي وتكهن الأسطول القديم.
كما رأى كريكاليوف أن الوقت قد حان لتحديث البنية التحتية في الفضاء نفسه وذلك من أجل ترشيد النفقات والجهد، وذلك من خلال تطوير محطة الفضاء الروسية “كوزمودروم”.
وتنطلق صواريخ الفضاء الروسية حتى الآن من محطة فضاء “بياكونور” في جمهورية كازاخستان الروسية السابقة والتي تدفع لها روسيا الكثير من رسوم حق الانتفاع. وهناك الآن محطة فضاء روسية جديدة تحت الإنشاء في أقصى شرق روسيا، بمنطقة فوستوتشني، بالإضافة إلى محطة الفضاء التي تستخدمها روسيا لأغراض عسكرية في منطقة بليستسك، شمال روسيا.
ورأى كريكاليوف أن الذين ينتقدون قلة مشاريع صناعة الفضاء الروسية محقون في انتقاداتهم وأن “أسباب ذلك كثيرة، من بينها أزمة التسعينيات من القرن الماضي وغياب العديد من خبراء هذه الصناعة”.
كما أشار المسئول الروسي إلى أن الكثير من مشاريع الفضاء الروسية ظلت قيد الخطط وأن روسيا لا تزال تفتقد لتحديد أولويات أبحاث الفضاء وأن مهندسي الفضاء لا يتقاضون أجورا كافية.
كما طالب خبير الفضاء الروسي فيكتور شارتوف بالمزيد من الاستثمارات في تطوير الآلات الذاتية.
ورأى شارتوف، المدير العام لمركز لافوتشكين الروسي لأبحاث وتطوير الفضاء أنه “من السابق لأوانه التحدث عن تنظيم رحلة لكوكب المريخ” واصفا الحديث عن تنظيم مثل هذه الرحلة بــ”السخف التام”.
لذلك فإن روسيا، أكبر دولة في العالم، ستظل تركز على القمر، مع احتفالاتها برحلة جاجارين.
وتوقع كريكاليوف في حديث مع صحيفة “ايسفيستيا” الروسية أن تنجح روسيا خلال خمس إلى عشر سنوات في تنظيم رحلة مأهولة للقمر.
ورأى أندري فينكلشتاين، كبير خبراء الفضاء في الأكاديمية الروسية للعلوم أن هناك فرصا طيبة أمام روسيا لإقامة مرصد على سطح القمر بحلول عام 2030 كأقصى تقدير مضيفا:”ليس هذا محض خيال.. من الممكن البحث من هناك على الوجه الأمثل عن كواكب أخرى وعن حضارات غير أرضية”.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك