هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة.. صدى الهوية وصوت الكتابة الأنثوية

منوعات
29.8K
0


هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة.. صدى الهوية وصوت الكتابة الأنثوية

أبوظبي- الآخر لا يمثل لي مشكلا، وإنما تتمة لأفكاري وتواصلا لوجودي، ومهما اختلفت المشارب وتنوعت الأهواء، فإن الفكر يظل المحك الوحيد الذي تبنى عليه المجتمعات وتكون راصدة لمدى تطور الشعوب.

ولعل مسألة الهُوية اليوم صارت الشغل الشاغل للكثير من الباحثين والمفكرين والأدباء، في ظل تقلص المسافات بين دول العالم، وأمام إصرار الجميع على فرض لونه وعاداته وتقاليده باسم الانفتاح,. من هنا يظل سؤال من نحن؟؟ يتردد دوما، وفي هذا السياق يتنزل موضوع الندوات والمحاضرات والامسيات الشعرية التي تسهرهيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة على تنظيمها بمناسبة انطلاق موسمها الثقافي بين شهري أبريل ومايو.

لعل وقوفنا اليوم أمام مفترق مهم وربما خطير في الآن نفسه، يحتم علينا البحث في ذواتنا والنضال من أجل إثبات روح الأصالة التي تميّز مجتمعاتنا العربية الإسلامية، من هذا المنطلق أمكن لنا الحديث اليوم عن ارتباطنا الوثيق بالآخر، بقطع النظر عن جنسه أو ديانته أو أصله وتوجهه.

في هذا الإطار حرصت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة على تخصيص جملة من الندوات والمداخلات والمحاضرات والأمسيات الشعرية ستنطلق يوم 11 أبريل الجاري باستضافة الشاعر الجزائري عز الدين ميهوبي مدير المكتبة الوطنية الجزائرية بالمسرح الوطني في “شهادة وقراءات” بغرض الإطلالة على الشعر في المغرب العربي الذي يحلم بتجربة إبداعية قد تخلصه من رداء الماضي وتقاليده عبر مسار الشعر العربي. عز الدين ميهوبي الذي تميزت تجربته بالثراء اتخذ مسلكا مخالفا للسائد حاول من خلاله تطوير الشعر الجزائري ودفعه نحو تشكيل مغاير من حيث المبنى والمعنى.

وفي مساء الأربعاء 18 ابريل الجاري يحاضر د. معجب العدواني أستاذ النقد والنظرية بجامعة الملك سعود بالرياض عن” الآخر في الرواية الخليجية.. إدراك الذات في نص التعدد” بقاعة المحاضرات بالمسرح الوطني ، حيث للذات الساردة في الرواية موقع ومنظور منهما يتحدد موقفها من الآخر في مختلف تجلياته، وهو موقف لا شك يعكس مستويات الائتلاف أو الاختلاف، القرب أو البعد، الاعتراف أو النفي بين تلك الذات والآخر أي كان، ولعل الأمر يصبح أكثر تعيينا ووضوحا حين تتسع المسافة بين الذاتين، الأنا والآخر. من هذا المنطلق تتعدد القراءات للوقوف على علاقة الأنا بالآخر من حيث البعد والقرب واجتناب الدخول في متاهات العلاقات الشائكة بين التصورات والمنطلقات والروافد الفكرية.

وفي إطار الرواية الأنثوية وسؤال الهوية تحل د. يمنى العيد ضيفة يوم 25 أبريل لتقدم جملة من الآراء، متسائلة هل استطاعت المرأة العربية أن تؤسس نسقها السردي المختلف، الذي يعكس خصوصيتها الجنوسية وأن تبتدع خطابها النسوي الخاص؟ أم أنها ظلت تكرس – من حيث لا تشعر – الخطاب الذكوري السائد والمهيمن حتى على نظام اللغة وبُناها اللاشعورية؟ أي هوية للرواية التي تكتبها المرأة في الأدب العربي؟ وما الأسئلة الملحّة التي تحملها؟. وستقدم العيد مداخلة تطرح فيها مستقبل الكتابة الأنثوية في ظل المتغيرات الراهنة وكيف باستطاعتها أن تفتك مكانة لها تحت الشمس.

أما د. يوسف ناوري أستاذ التعليم العالي في جامعة محمد بن عبد الله بطنجة ومسؤول الانشطة الثقافية ببيت الشعر المغربي فيحاضر يوم 9 مايو 2012 عن بيوتات الشعر .. هل حلت أزمة الشعر؟ حيث عرف الشعر العربي المعاصر أزمات عديدة، بعضها متصل ببنيته الشكلية حيث التدافع بين أنواعه المختلفة والصراع حدّ النفي والإقصاء من عمود إلى حرّ إلى قصيدة نثر وما بين كل ذلك من مناطق رمادية، وبعضها متعلق ببنيته الدلالية حيث مسعى بعضه إلى الخطابة والمباشرة أو التعتيم والترميز بحثا عما يحقق مأتاه الجمالي. غير أن أبرز تلك الأزمات يتعلق بأزمة التوصيل والعلاقة بالمتلقي، مما جعل الشعراء يتخذون أساليب عدة بحثا عن ربط الوصل بينهم والجمهور.

ويتحدث المفكر السعودي إبراهيم البليهي عضو مجلس الشورى السعودي يوم 16 مايو في مطارحة فكرية بعنوان “كيف يكون للجهل علم؟” بقاعة المحاضرات بالمسرح الوطني عن الجهل وهل يمكن أن يصبح موضوعا قابلا للدراسة والتحليل حيث يتم قياسه وتوصيف طبيعته وتحديد منابعه ومعرفة آليات عمله واكتشاف أسبابه، لأننا في الحقيقة لا نستطيع فهم الفكر العلمي وتبنيه إلا إذا عرفنا طبيعة الجهل المركّب وأدركنا امتداده ورسوخه وهيمنته؟ أم أن الجهل في ذاته لا يمكن أن يصبح موضوعا للدراسة كما حال العلم الذي أضحى موضوعا خاصا لعلم جديد يدعى “الابستيمولوجيا”، لأن الجهل في الغالب يكون مركبا ومن ثم غير قابل للانعكاس على ذاته ولا للقياس؟ تلك إشكاليات فلسفية تفتح البحث على مصراعيه وتثير عديد تساؤلات سيتناولها المفكر السعودي في محاضرته هذه.

وعودة إلى الشهادات والقراءات حيث تستضيف الهيئة يوم 23 مايو الشاعر الإماراتي الدكتور طلال الجنيبي بقاعة المحاضرات بالمسرح الوطني الذي يشارك في إضاءة الساحة الشعرية الاماراتية المتميزة بتجارب شعرية عديدة، متنوعة المشارب مختلفة الرؤى، تسعى كل واحدة منها إلى تطوير ذاتها واغنائها بمختلف الروافد الثقافية والادبية، ولعل تجربتي “شاعر المليون” و”أمير الشعراء” كان لهما الأثر الكبير في الحراك الابداعي الذي شهدته الساحة الشعرية في الإمارات.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك