لماذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً..؟

منوعات
28K
0


لماذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً..؟
مجلة المرأة العربية- محمد بن مسلمة – الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه على نعمة الاسلام والصلاة والسلام عل خير الخلق والأنام محمد بن عبدالله الصادق الهمام وعلى آله وأصحابه السادة الكرام وبعد، لقد وصف الله سبحانه وتعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأنها خير أمة أخرجت للناس من بين سائر الأمم، فقال عز من قائل عليم ((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) وذلك لأنها أمةٌ تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله وحده، فكانت حريةً بأن تكون لها هذه الخيرية وهذه المكانة التي خصها الله سبحانه من بين الامم.
وأمر هذه الامة بالاستمرار في هذا الامر حتى تظل في الخير والايمان والفلاح فقال تعالى ((ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولائك)) ونهاها عن الاختلاف والفرقة في الاية التي بعدها فقال جل وعلا ((ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جآءهم البينات وأولائك لهم عذاب عضيم)) والمشكلة اليوم ليست الاختلاف فقط انما اصبحت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قلبت الموازين عندنا فاصبح المعروف منكراً فينفر منه والمنكر معروفاً فيرغب اليه ويؤمر به. فتأمل يا رعاك الله كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الأحاديث التالية وأمعن القراءة فيها:

عن معقل بن يسار رضي الله عنه؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “لا تذهب الأيام والليالي حتى يخلق القرآن في صدور أقوام من هذه الأمة كما تخلق الثياب، ويكون ما سواه أعجب إليهم، ويكون أمرهم طمعًا كله، لا يخالطه خوف، إن قصر عن حق الله؛ منته نفسه الأماني، وإن تجاوز إلى ما نهى الله عنه؛ قال: أرجو أن يتجاوز الله عني؛ يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في أنفسهم المداهن”. قيل: ومن المداهن ؟ قال: “الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر” .
وعن أبي العالية؛ قال: يأتي على الناس زمان: تخرب صدورهم من القرآن، ولا يجدون له حلاوة ولا لذاذة، إن قصروا عما أمروا به؛ قالوا: إن الله غفور رحيم، وإن عملوا بما نهوا عنه؛ قالوا: سيغفر لنا؛ إنا لم نشرك بالله شيئًا، أمرهم كله طمع، ليس معه صدق، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في دينه المداهن.

وعن زيد بن وهب؛ قال: سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: لا يأتي عليكم يوم؛ إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله، حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش يصيبه، ولا مالًا يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم؛ إلا وهو أقل علمًا من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء؛ استوى الناس؛ فلا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر؛ فعند ذلك يهلكون.
أقول: قال أهل العلم هذا الحديث له حكم الرفع الى النبي صلى الله عليه وسلم، فانظر وتأمل أيها الاخ المسلم كيف اصبحنا اليوم والله ان الجهل الحقيقي هو جهل الدين وليس جهل امور الدنيا والله الذي لا إله الا هو ان الفقر الحقيقي هو فقر المرء الى الدين والعلم والعلماء الربانيين وليس فقر المال والجاه والمناصب.
وعن علي رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساؤكم؟!”. قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟ قال: “نعم، وأشد. كيف أنتم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟!”. قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟ قال: “نعم، وأشد. كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟!”. قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن ؟ قال: “نعم، وأشد. كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟!”. قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟. قال: نعم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كيف بكم أيها الناس إذا طغى نساؤكم وفسق فتيانكم[فسق شبابكم]؟!”. قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن ؟ قال: “نعم، وأشد منه. كيف بكم إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟!”. قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن؟ قال: “نعم، وأشد منه. كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفًا، والمعروف منكرًا؟!
انظر أخي المسلم الى الحديثين السابقين وانزلهما على واقعنا اليوم واسأل نفسك اليس هذا بالحق بلى وربي إنه لحق مثلما انكم تنطقون. اليوم نرى الرجال والنساء في الساحات وفي المظاهرات والاعتصامات التي نرى معها ترك الصلاة وايذاء الجار والسفور والاختلاط والاغاني والرقص والتمثيليات والقنوات الفضائية والقات والدخان وكل مالا يحمد عقباه. فهل من آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر اليس فيكم رجل رشيد.
فعن أبي بكرة رضي الله عنه؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي على الناس زمان لا يأمرون فيه بمعروف ولا ينهون عن منكر. وعنه رضي الله عنه: “أنه قال: والله؛ ما من نفس تخرج أحب إلي من نفس أبي بكرة. ففزع القوم، فقالوا: لم؟ قال: إني أخشى أن أدرك زمانًا لا أستطيع أن آمر بالمعروف ولا أنهى عن منكر، ولا خير يومئذ”.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال: قيل: يا رسول الله ! متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ قال: “إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم”. قلنا: يا رسول الله! وما ظهر في الأمم قبلنا ؟ قال: “الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم .
قال ابن ماجه : “قال زيد (يعني: ابن يحيى بن عبيد الخزاعي أحد رواته): تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: والعلم في رذالتكم : إذا كان العلم في الفساق”.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال :قيل: يا رسول الله! متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ قال: “إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل قبلكم”. قالوا: وما ذاك يا رسول الله ؟ قال: “إذا ظهر الإدهان في خياركم، والفاحشة في شراركم، وتحول الفقه في صغاركم ورذالكم .
وعن حذيفة رضي الله عنه؛ قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما سيدا أعمال أهل البر؟ قال: “إذا أصابكم ما أصاب بني إسرائيل “. قلت: يا رسول الله ! وما أصاب بني إسرائيل ؟ قال: إذا داهن خياركم فجاركم، وصار الفقة في شراركم، وصار الملك في صغاركم؛ فعند ذلك تلبسكم فتنة؛ تكرون ويكر عليكم.
إنقسم الناس الى ثلاثة أقسام: قسم حزبي يأتمر بأوامر احزابه مقلداً لزعمائها ومنظريها ومفكريها موالياً لهذه الاحزاب بكل مايملك ومعادياً لكل من يخالفه أشد عداوةً من اليهود والنصارى .والقسم الاخر حزبي أيضاً ولكنه موالياً للسلطة مقلداً لزعمائها ومنظريها ومفكريها ومعادياً لكل من يخالفه أشد عداوةً من اليهود والنصارى  وكلا القسمين يتمنى أن يتعاون مع اليهود والنصارى(المجتمع الدولي وأمريكا واوربا) للقضاء على عدوه، نسأل الله العافية والسلامة.
فتراهم يظهرون على الفضائيات ويكتبون في الصحف والمجلات ومواقع الانترنت يطلبون القرب من اليهود والنصارى والتعاون معهما ويدعونهم للوقوف الى جانبهم بل إن القسم الاول طلب تدخلا عسكرياً من أميركا. نسوا ان الله سبحانه وتعالى قال ((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل ان هدى الله هو الهدى ولإن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير)) ـ تأمل أخي المسلم في هذه الآية الكريمة ان اتباع اهل الباطل وموالاتهم والتعاون معهم يجردنا من نصر الله سبحانه وإن هدى الله سبحانه وتعالى هو الحق فمن اعلم نحن ام الله ومن اصدق السياسة اليوم وقنوات الاخبار والشعارات أم الله جل وعلا.
إن من الفريقين اليوم من وظف علماءه ودعاته لاغراضه الحزبية الدنيوية وخاصة القسم الأول الذي أسلم (جعل الشيئ إسلامي) كل شيئ كي يتماشى مع الواقع ويستعطف الناس من حوله بحكم أن اشعب اليمني يحب الدين فبدأوا كما قيل بالأناشيد الاسلامية للترفيه عن الشباب وايجاد بديل للأغاني ثم مالبثوا أن أضافوا اليها الدف والطبل الاسلامي ثم تهاونوا وأدخلوا الأورج الاسلامي ثم كما قال بعض دعاة الضلال الموسيقى الاسلامية وبدأ الناس يغني ويسمع الموسيقى مستحلين لها حسب فتاوى دعاة السوء والضلال. ولم يكتفو بذلك بل وصلوا الى الفيدو كلب الاسلامي والغناء الاسلامي مع البنات والتمثيليات الاسلامية والله يستر من الافلام والحب الاسلامي. إضافة الى ذلك يوجد مايوه إسلامي (ان شر البلية ما يضحك) عافانا الله من الفتن وأهلها.
عليك أخي المسلم الكريم الحذر والرجوع الى كتاب الله وسنة نبية ولا تستفتي إلا أهل العلم الربانيين البعيدين عن الحزبية والمذهبية والتشرذم. وعليك يا رعاك الله أن تتحرى في أمر دينك فقد كان سلفنا الصالح يقولون: إن هذا الأمر دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم. وأعلم أخي المسلم أن استحلال المعصية أشد من الوقوع فيها والعياذ بالله. ولقد كثر دعاة الجهل والفتن الذين لا يتورعون عن الفتيا في الدماء وفي القضايا المصيرية التي لو وقعت أصغر واحدة منها أيام عمر رضي الله عنه لجمع لها أشياخ المهاجرين والأنصار, وقد اغتر كثير من هؤلاء بالألقاب الضخمة التي تمنحهم إياها وسائل الإعلام وليس تحتها عند التحقيق كبير ثمرة بل الأمر كما قيل:
“ألقــاب مملكــة في غــير موضعهــا   … كالهــر يحكي انتفاخــاً صولـة الأســد”
فأذكر هؤلاء بقول الله تعالى ((ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أُولـئِك كان عنه مسؤولا )) وقوله تعالى ((ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب)) فقبل أن تنظروا مخرجاً لغيركم من السائلين لكم انظروا لكم مخرجاً يوم تقفون بين يدي الله يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله.
إعلم أخي المسلم أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسباب سخط الله علينا كما ذكر الله ذلك في الكتاب العزيز (( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصو وكانوا يعتدون))((كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون)) وقد جاء عند مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان.
قال أهل العلم: لا يكون التغيير باليد إلا لولي الأمر أو القادر بدون أن يؤدي ذلك إلى منكرٍ أكبر وانكر من الاول. فالمنكرات اليوم الموجودة في بلادنا بيننا كثيرةولا أحد ينكرها وإذا انكرها قال له البعض هذا رجعي متخلف لايعيش واقعه والبعض الاخر يثور وجعل ذلك طعناً في عرضه مثلما حدث في خطاب الرئيس عندما نهى عن الاختلاط وقال إن هذا حرام شرعاً والحق يقال أن الاسلام كفل له أن يغير المنكر باليد ولكنه إختار بالسان من باب النصيحة فثار الرجال والنساء (من القسم الأول) وقالوا طعن وقذف وانتهاك للنساء الحرائر الثائرات وقامو بمسيرات ومظاهرات وكان يجب عليهم أن يسألوه أن يشمل النصح كل الناس (من القسم الثاني ايضاً) ولاينكرون عليه إنكار المنكر. فأقول عظم الله لك الأجر يا شعب اليمن في القسمين الى أين آل بهم المآل.(هؤلاء هم من يتنازعون على السلطة)
قف معي أخي المسم الكريم لنرى أصل المشكلة التي نحن فيها وما هو الحل لها:
أولاً لابد أن يستشعر الناس عظمة هذا الدين وحبه فالواجب على المسلم تعظيم كتاب الله وسنة نبية صلى الله عليه وسلم وتقديمهما في كل شيئ فهما الدين وهما الاسلام وبهما يصلح حال الامة قال تعالى ((ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقو القلوب)) وقال تعالى((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)) وقال تعالى ((وماكان لمؤمنٍ ولامؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً)) فهلا رجعنا الى الوحيين والعصمة الربانية التي يحفظ الله بها البلاد والعباد فقد قال تعالى ((ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم)).
ثانياً إن كثرة المنكرات الموجودة اليوم بيننا هي سبب مصائبنا، قال المولى جل في علاه (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنا هذا قل هو من عند أنفسكم) ومن هذه المنكرات التي لا ينهى عنها الا من رحم الله:  الشركيات والبدع والخرافات(انكار السنة وسب النبي والاستهزاء بالدين والدعاء لغير الله والاستغاثة بالصالحين والطواف حول القبور والتمسح بها وبتربتها والحلف بغير الله بالأمانة والشرف والنبي والأباء والأبناء وجود السحرة والمشعوذين والذهاب اليهم والتشاؤم والتنجيم ووجود الحزبية والديموقراطية والعلمانية والشيوعية والقومية والحرية والصوفية والرافضة وسب الآل والاصحاب والطعن في عرض النبي صلى الله عليه وسلم وعدم الاقتداء بالنبي في كل أموره في صلاته وصيامه ومعاملاته وسلوكه).
ومن كبائر الذنوب ما لا يحصى ولا يعد (القتل وشرب الخمر والزنا واللواط والسرقة والغش ولكذب والدجل والنصب وأكل أموال الناس بالباطل ونهب المال العام والتشبه بالكفار في الملبس والمأكل والمشرب وحلق اللحى وإسبال الازار إلى أسفل الكعبين والرشوة وبيع المحرمات والبيع في وقت الجمعة وشرب الدخان وبيعه وبيع الغرر وقطع الرحم وعقوق الوالدين وطغي النساء والتبرج والسفور والخروج للميادين والساحات والملاعب والاختلاط والرقص والغناء والدشوش والأفلام الاباحية والعري وفسق الشباب والحكم بغير ما انزل الله والتهاون في الصلاة وبناء المساجد على القبور والتبايع بالعيينة وترك الجهاد في سبيل الله وحب الدنيا والاقتتال عليها وسب العلماء واتٍباع السفهاء وقول الزور وكتمان الشهادة وغيرها من الكبائر)..
فكل هذا موجود بيننا نحن المسلمين فأين الغيرة على دين الله وأين الغيرة على إنتهاك حرمات الله أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن قال قائل نحن ما خرجنا في المظاهرات والاعتصامات إلا لأجل هذا فأقول: هذا من التلبيس والكذب على الناس فالمظاهرات والاعتصامات هي في الاصل من المنكرات وجل الكبائر المذكورة آنفاً قد ظهرت فيها نهاراً جهاراً والعياذ بالله ولا يكون إزالة المنكر بمنكر أشد منه. بالاضافة إلى أن من خرج في المظاهرات من القسمين يسعى لدنيا (السلطة والوظائف والاموال والرزق) ولأجل أغراض شخصية وعشائرية وعصبية كما نرى اليوم.
أما القسم الثالث أخي المسلم فهو القسم الذي إختلط عليه الأمر(وهو الاغلبية) وغرر به وهو موزع بين القسمين. فالبعض منهم رأى أن الصواب مع القسم الأول (لما يراه من فساد مالي وإداري موجود في القسم الثاني) وغاب عن عينية الدين والشرع أو غُيَب ولُبَس عليه من قبل علماء القسم الأول. والبعض رأى أن الصواب مع القسم الثاني لكثرة التباين والاختلاف والتناقض الموجود في القسم الأول فأختار أخف الضررين.
إن ماأصابنا اليوم من البلاء والمصائب بسبب ذنوبنا وما إقترفته أيدينا قال الله جل في علاه ((ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)) وقال تعالى((وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون)) قال العلامة السعدي في تفسيره لهذه الاية الكريمة ” كل ظالم ظالما مثله ، يؤزه إلى الشر ويحثه عليه، ويزهده في الخير وينفره عنه، وذلك من عقوبات الله العظيمة الشنيع أثرها، البليغ خطرها. والذنب ذنب الظالم، فهو الذي أدخل الضرر على نفسه، وعلى نفسه جنى {وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ } ومن ذلك، أن العباد إذا كثر ظلمهم وفسادهم،ومنْعهم الحقوق الواجبة، ولَّى عليهم ظلمة، يسومونهم سوء العذاب، ويأخذون منهم بالظلم والجور أضعاف ما منعوا من حقوق الله، وحقوق عباده، على وجه غير مأجورين فيه ولا محتسبين. كما أن العباد إذا صلحوا واستقاموا، أصلح الله رعاتهم، وجعلهم أئمة عدل وإنصاف، لا ولاة ظلم واعتساف”أ.هـ.
وقال ابن العثيمين رحمة الله ” كثير من الناس يريد من الرعاة أن يكونوا على أكمل ما يكون ، ولا شك أننا نريد من الرعاة أن يكونوا على أكمل ما يكون ، لكننا لا نعطيهم في المعاملة أكمل ما يكون ، بمعنى أن بعض الرعية يقول: يجب أن يكون الراعي على أكمل ما يكون، ومع ذلك تجد الرعية على أنقص ما يكون.. أهذا عدل؟ لا والله ما هو بعدل، إذا كنت تريد أن تعطى الحق كاملاً ، فأعط الحق الذي عليك كاملاً ، وإلا فلا تطلب. ومن حكمة الله عز وجل أن المُوَلَّى على حسب المولَّى عليه.. وهذه من الحكمة أن يكون المولى -ولي الأمر- على حسب من ولي عليه، إن صلح هذا صلح هذا ، وإن فسد هذا فسد هذا، وفي الأثر: [كما تكونوا يول عليكم] يعني: أن الله يولي على الناس على حسب حالهم، وهذا الأثر وإن لم يكن صحيحاً مرفوعاً إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكنه صحيح المعنى، اقرأ قول الله تعالى((وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً)) أي: نجعل الظالم فوق الظالم، بماذا؟ ((بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) فإذا ظلمت الرعية سلطت عليها الرعاة، وإذا صلحت الرعية صلح الرعاة، وكذلك بالعكس: إذا صلح الراعي صلحت الرعية”أ.هـ.
فأعلم يا أخي المسلم أن السعي وراء الدنيا بالشكل الذي نراه اليوم من ضعف الإيمان ومن عدم وجود اليقين أن الله هو الرازق وهو الحافظ وهو على كل شيئ قدير مع الاخذ بالاسباب الشرعية وعدم الاعتماد عليها والاعتماد والاستعانة بالله والتوكل عليه وحده في كل أمور الحياة. قال الله تعالى ((ومن يتقي الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب)) وقال عز من قائل عليم ((قل هو الرحمن أمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين)).
كما ان على المسلم أن يخاف الله ويراقبه في جميع أفعاله وأقواله وأن يحب لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه. وإذا إختلط عليه الأمر أو وقع في شبهة فعليه أن يعود لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ,و أن يسأل في ذلك أهل العلم الربانيين كما قال تعالى ((ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطوه منهم)) فعلينا ان نعود لهاؤلاء العلماء الذين لا يتبعون الهوى والحزبية وخاصة في زمن اختلطت فيه كثيرمن المعايير عند الناس واختلط الحق بالباطل عند كثير من الناس لكن اهل الحق معهم وعليهم نور وبرهان من ربهم  فلهم علامات لا يقعون في المنكرات لا يتواجدون فى منكر من القول او زورا وهم من يحذر من الفتن قبل وقوعها.

هم اهل الصلاة والقيام والعقيدة هم من يوظفون شريعة ربهم فى معاملاتهم ولا يخشون فى الله لومة لائم او بطش باطش هم اهل الحديث ان صح الحديث فهو مذهبهم  هم اهل سنة النبيى الكريم وهم اصحاب الجماعه لاالتفرقة، وان وصفهم المتخلفون باوصاف التشدد والتخلف والرجعيه لكنهم عند ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنيه صنع الله  فالتمس أخي المسلم طريق الحق واثبت عليه وابحث عن الدين الذى تركه نبينا صلى الله عليه وسلم فهو سفينة النجاة وطريق الفلاح والصلاح والله تعالى أعلى وأعلم.
والحمدلله الذي بنعمته تتم الصلحات.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك