شعراء تونس يتحدثون: الشعر فعل ثوري وحلم محرر للكيان والروح

منوعات
27.3K
0


شعراء تونس يتحدثون: الشعر فعل ثوري وحلم محرر للكيان والروح

حين قطف أول رجل على الأرض “أدم” أول وردة وقدمها في انحناءة عاشق لأول امراة “حواء” صفقت الأنجم في الأعالي لهذا البوح الفريد وهبت نسائم من الصندل والنرجس والياسمين، في تلك اللحظة الفاصلة صارت اقامتنا على الأرض ممكنة وأضحى الكون صالحا لاستقبال الشعراء…

بعبارة واحدة الوردة كانت قصيدة ترشح بلاغة وعطورا نادرة تناسلت في ظلها كائنات تدافعت بالمناكب من رحم اللغة..باحثة عن صك الثورة على السائد…الشعراء مرة أخرى..ومثلما تفتحت الوردة على الأرض اتسعت بساتين الحلم في الكلمات وتفتح كون بأكمله في القصائد..

هم من ثقب الروح يفيضون..ومن اللازمان ينبتون..وفي اللامكان يعششون…هم أدمنوا التحليق بين نيران المعاني لأنهم طائر السمندل الذي لا يحترق حسب الأساطير القديمة..حول الشعر وجدواه في الزمن الراهن؟ وأي دور يلعبه وسط تنامي المد الثوري وارتفاع نبرة الخطاب السياسي الايديولوجي الذي أتت به أمواج الربيع العربي؟ كان لنا هذا اللقاء مع نخبة من شعراء تونس فكانت هذه الأجوبة الطريفة على اختلاف مشاربها،بمناسبة اليوم العالمي للشعر الذي يوافق يوم 21 مارس (آذار) من كل سنة.

– الشاعر آدم فتحي:الشعر فعل ثوري تحرري بامتياز

الحديث عن جدوى الشعر قديمٌ قِدَمَ الشِّعرِ نفسِه. والغريب أنّه حديثٌ يعود باسمِ أمرين متناقِضين. يعود باسمِ نَعْيِ الإيديولوجيا الذي يُرادُ به في الحقيقة قتْلُ المعنى دفاعًا عن شعرِ صافٍ مزعوم، ويعود باسمِ طُغيان الإيديولوجيا الذي يُراد بِهِ إقصاءُ الشعر بدعوى أنّه ليس من أولويّات الراهن.

الموقف الأوّل يدافع عنه عادةً المبشّرون بنهاية التاريخ الذين فقدوا الإيمان بقدرة الإنسان على الفعل الثوريّ أو التحرّريّ وهم من ثمّ يروّجون لمجرّد لعبٍ بالكلمات المُتقاطعة. والموقف الثاني يدافع عنه حماسيّون يريدون من الشعر الانسحاب إذا لم يكن مُجرّد موظَّفٍ لدى الحالة السياسيّة.

وكِلا الموقفين لا علاقة بكون الشعر جزءًا من جوهر الوُجود الإنسانيّ يتجاوز مفهوم الجدوى بالمعنى النفْعيّ المباشر للعبارة. إنّه فعلٌ ثوريٌّ تحرُّريٌّ بامتياز، ولعبٌ جادٌّ لا غِنًى عنه للإنسان في كلّ حالاته، انتبه إلى ذلك أم لم ينتبه.

أعتقد أنّه لابدّ من مصطلحات أخرى للحديث عن الشعر. لا أدري من هو الشاعر الذي قال: “إنّ ما يُحذَف من القصيدة لا يقلّ أهميّة عمّا يبقى فيها”…لعلّه عزرا باوند…المهمّ هو ما تعنيه هذه العبارة من ضرورة تغيير زاوية النظر إلى علاقة الأفعال بالنتائج حين يتعلّق الأمر بالشعر.

الشعر جوهر ليس له أن يكون مجديًا أو غير مجدٍ بالمعنى المُبتذل لمفهوم الجدوى. ثمّة في هذا العالم قطبُ جاذبيّة أزليّ الفعل متصاعد الفاعليّة، يحاول تحويل الكائن البشريّ إلى شيء، والشعر هو ما به يحقّق الإنسان إنسانيّته كي يبتعد عن مدار ذلك القطب الرهيب. حتّى أنّه في وسعنا القول إنّ الإنسان حيوان شاعر. فكيف يجوز لنا أن نسأل عن جدوى الشعر في هذه المرحلة أو تلك، إذا لم يكن من الجائز أن نسأل عن جدوى الأكل والشُّرب والتنفّس؟

-الشاعرة أميرة الرويقي: الشعر هو صوت الحق الذي لا يموت ابدا

ان الشعر مع مر العصور كان وما يزال حاضرا في اذهان كل العرب والناقلين للتاريخ العربي قديما او حديثا.لذا فان دوره الأن ازاء كل هذه الاحداث السياسية والتجاذبات الحزيبة على الساحة السياسية التونسية خاصة،فان الشعر يظل الحاضر رقم واحد.كيف لا وهو ناقل لعصره بكل ايجابياته وسلبياته.

كما ان الشعر هو ذلك الصوت لمن لا صوت له أي انه المعبر الامثل لكل ما يخالج الناس العاديين وغيرهم. وانا أرى أن دوره الأن جد فاعل اذا ما وظف التوظيف الصحيح أي أن الشاعر لا بد له ان ينطق عن لسان شعبه وزمنه والتطورات (الايديولوجية) وأن لا يظل (الشاعر) صامتا او متغافلا عنها كلها وصوته لا بد ان يكون شاحذا للعزائم ومحمسا لاعلاء صوت الحق. الشعر في النهاية عندي هو صوت الحق الذي لا يموت ابدا ولا تؤثر به التحولات الايديولوجية مهما كان حجمها او نوعها.

-الشاعر هادي دانيال:الشعر طفل الأزمنة والأمكنة جميعها

الشعر طفلُ الأزمنة والأمكنة جميعها ماضياً وحاضراً ومستقبلاً ، ولأنّ الشاعر الحقيقي راءٍ ، فشعرهُ رؤية وكَشْفٌ وحَدْسٌ ونبوءة . ودَورُ الشعر برؤيته البريئة الجسورة الصافية التي لاتُنافِق في لحظة تاريخيّة تسودُها الفوضى ، كاللحظة التي نعيشها – هو دور الطفل الذي صَرخَ “إنَّ الملك عارٍ” .

والملك الآن هو تسونامي تدميرِ الدول والمجتمعات العربيّة والإسلاميّة القادم من كهوف الماضي العطنة على أنهار الدم التي تُباركُها فتاوي فقهاء الظلام فيُلقي الشاعر على أمواج هذه الأنهار المتلاطمة زوارقه الورقيّة بأشرعتها الحبريّة عساها تضيء الحقيقة التي يُراكم عليها الموت القادم من الماضي أشلاءَ حاضرنا ليسدّ الآفاق الخصبة ويكتم وأداً أنفاسَ أجنّةِ المستقبل.

ولعلّ المبدع الأمريكيّ هنري ميلر قد تنبّأ بهذا “الربيعّ” الذي تصطنعه لنا وبنا ومن وعلى أشلاء شعوبنا ودولنا أمريكا نفسهاَ ، وياللمفارقة القاتمة! – عندما حدّثَنا -ميلر – عن “الربيع الأسود ” قبل أن تنبت على خارطة الكون أدواحُ ورياضُ زَيتِ الصَّخْر وغازه وفقهاؤها وأبواقها الدّاعون إلى هذا “الربيع” الذي تفتّحت فيه الرايات السوداء ، وحَلَّقت في فضاءاته بدلاً من حمامات السلام ونسور العزّة وفراشات النور تلك الغربان النّاعقة بكلّ ما يكتم ويخنق الحريات الإنسانية جميعها باستثناء حريّة القتل -هل هي إنسانية؟! – والتحريض عليه خفيةً وعلناً.

فالشاعر حرٌّ وثائرُ ونقديٌّ ومختلفٌ ومتفرّدٌ بطبعه الخلاّق بالمعنى الإيجابيّ الجمالي الذي يحرّض على الحياة وأسبابها لا على الموت وتمشهداته فلا يمكن أن يكون ذو الطبع المنافق المتكلّس المتواطئ مع الذبول واللجم والإفناء شاعراً حتى لوبرع في استخدام الأوزان وانتقاء القوافي.

بهذا المعنى المتبصِّر الحيويّ البنّاء يكون دور الشاعر هو الإنفراد عن الوعي القطيعيّ الذي يمجِّد الخراب ، واعتراضُ هذا التسونامي الأبله الأحمق بأناشيد الحياة وإسقاط الأقنعة الملوّنة عن أوجه الذئاب. وإن كان لنا أن نشير إلى نموذج للشاعر الحقيقي ودوره كما نراه في هذه اللحظة التاريخية فلا أجد أنصع من الشاعر الرؤيوي العراقي الكبير “سعدي يوسف” التي تتالى نصوصُه شُهُباً تخترق فضاء الكتابة الشعرية العربية منذ مطلع العام المنصرم.

-الشاعرة ايمان عمارة: النص التحريضي هو ما تحتاجه الثوراث العربية

تشير القرائن التّاريخيّة إلى أنّ الشّعر زامن أهمّ الثّورات الشّعبيّة الكبرى وساهم بدوره في تحفيز انتفاضات الشّعوب بحكم طبيعة النّصّ الثّوريّة وقدرة الشّاعر على التّحريض وتبنّي الموقف الإنسانيّ وتحويله إلى نسق لغويّ جارح للأعراف والأنظمة الاستبداديّة.وبقدر ما يثبت الشّاعر انتصاره للقضايا العادلة بقدر ما يتحوّل نصّه إلى أداة دفاعيّة يستعين بها الثّوريّ لدفع القوى الحيّة تجاه مزيد الحَراك الاجتماعيّ والصّمود من أجل أن تتحقّق للثّورة أهدافها..

النّصّ التّحريضيّ هو ما تحتاجه الثّورات العربيّة المتصاعدة.ولكن ما المقصود بالتّحريض هنا؟ المقصود هو التّحريض على الإيمان بالعدالة الاجتماعيّة وكرامة الإنسان وحقّنا جميعا في الحياة على اختلاف التّصوّر المعتقديّ والوجوديّ، خطورة الشّعر تكمن في انحيازه إلى تصوّر إيديولوجيّ معيّن فيستميت الشّاعر في الدّفاع عن جبهة واحدة للثّورة متناسيا بقيّة الجبهات ولنا في تاريخنا شواهد عدّة عن انحياز الشّاعر لحزب أو مذهب متناسيا أنّ الهمّ والوجع لا انتماء لهما غير الحسّ الإنسانيّ المشترك.

ما يبدو خطيرا الآن في ظلّ تصاعد المدّ الإيديولوجيّ هو استماتة السّياسيّين الجدد في إسكات الصّوت المختلف لسياساتهم وتصوّراتهم إمّا بترهيب الشّاعر أو احتوائه أو بسبب خوف تغلغل بطبعه داخله..ولا أعتقد أنّ الثّورة العربيّة التي طالت تونس ومصر وليبيا بصفة خاصّة هي بصدد إرساء ديموقراطيّة كما يشتهي المواطن العربيّ بل على العكس تبدو مخالب الدّكتاتوريّة أشدّ حدّة وضراوة في ظلّ انعدام الوعي بأنّ الحرّية أهمّ مطالب الإنسان لا يجب أن تدجّن أو يقام عليها الحدّ باسم الدّين أو العروبة أو العادة والعرف الجاري..ثمّ إنّ الأنظمة الاستبداديّة هي نتاج عقليّة اجتماعيّة أفرزتها والأنظمة الجديدة نتاج نفس العقليّة.

وأعتقد أنّ الدّاء يكمن أساسا في هذه العقليّة وفي نمط التّنشئة الأسريّة والتّربويّة والتّعامل الاجتماعيّ الذي نتداوله..الثّوريّ أيضا لا يخلو من نزعة استبداديّة لأنّه أساسا ابن المجتمع الّذي أنشأه..لذا أتصوّر أنّ الشّعر لن يكون له دور كبير في التّغيير الحقيقيّ مادامت العقليّة نفسها لاتزال إلى الآن تتهجّى أوّل دروس الدّيمقراطيّة واحترام الآخر لا تجريمه وإخراسه..الشّعر في هذا الزّمن لا جدوى له إلّا إذا سلّط ثورته الحقيقيّة الكبرى تجاه مكامن العلّة في أخلاقنا الاجتماعيّة وعلاقتنا الوثنيّة مع ما نعتقد فيه،الثّورة على النّفاق الاجتماعيّ والفوضى والسّرقة والارتشاء والميز الجهويّ والجنسيّ ما عدا ذلك تظلّ هذه الثّورات المتصاعدة زوبعة في فنجان داخله ترسّبت بقايا قهوة شديدة المرارة والسّواد.

-الشاعر محمد الخالدي: الشعر الحقيقي هو الذي يبشر بالثورة قبل وقوعها

إن الشعر الحقيقي هو الذي يبشر بالثورة ويعلن عنها حتى قبل وقوعها ذلك ان المبدع هو راء قبل كل شئ وإلاّ كفّ عن أن يكون مبدعا.ووفقا لهذا التوصيف فان الشعر واعني هنا أيضا الشعراء الحقيقيين غير معنيين بركوب الحدث حتى لو كان ثوريا وبتعبير القصائد “الثورية” والملتزمة وما إلى ذلك من تسميات عفا عليها وأصبحت تثير السخرية…

لقد قرأت واستمعت إلى أنماط من هذا “الشعر” الذي لا يعدو كونه شعارات رنانة وعنتريات فارغة توغل أحيانا في السب والشتم حدّ الإسفاف والغريب أن البعض من هؤلاء أصبح يتوهم بأنه شاعر لمجرد إثارة حماس الجمهور المتعطشين للشعارات.وأمام هذه الموجة من الرداءة التي زحفت على الساحة الشعرية لتحتلها، كان من الطبيعي أن ينحسر الشعر الحقيقي الذي قوامه الرؤية والاستشراق لكن هذا لا يعني وهنا أعود إلى سؤالك بان الشعر فقد حظوته كما يتوهم البعض ذلك أن الشعر هو جوهر قبل أن يكون شكلا وهكذا فقد هاجر إلى أشكال تعبيرية أخرى كالسينما والرواية ورأيي أن الشعر العربي هو اليوم في أكثر مراحله خصبا وتنوعا رغم تقدم الرواية والدليل على ذلك كثرة الإصدارات في كامل أنحاء الوطن العربي.

أما عن هجمة الكتب السياسية فقد نحت هي الأخرى منحى “الشعر العربي” فقد ركب بعض الكتبة الموجة ليدلوا بدلوهم في الشأن السياسي.وما عدا استثناءات قليلة فان الكتب التي غطت واجهات المكتبات في شوارع العاصمة هي مجرد كلام جرائد القصد منه الإثارة والكسب السريع إذ هنا نرى دائما من يتصدر الفرص لتحقيق الشخصية ولو كان ذلك على حساب الذائقة الأدبية والسياسية أحيانا.وبالطبع فان هذه الكتب لن يكتب لها البقاء وستمحى من الذاكرة بمجرد انتفاء الظروف التي أوجدتها.صحيح أن المشهد يبدو كالحا لكن الإبداع الحقيقي يظل رغم كل شئ قادرا على الصمود وهو وحده الجدير بالبقاء.

-الشاعر سامي الذيبي: الشعر حلم محرّر للكيان والرّوح

في إطار صراع المفاهيم و الإيديولوجيات وكذلك في الصراعات الثقافية والتكنولوجية المتطورة تفقد الإنسانيّة أعذب لحن للوجود ،اللحن الذي تعزفه الأرواح والذّوات المحلّقة على ذواتها وفي ذواتها كي تتّصل بالذوات كلها في العالم لذلك بقي الشّعر هو النّاقل والرّابط والحامل الوحيد لطاقة روحية وجماليّة نحسّها ولا نراها،نمسكها ولا نشبع منها/الحالة الشعريّة التي تطالها الأرواح وتعجز أمامها كل الحركة السريعة للواقع وللعصر الحديث.فيبقى الشعر حلم محرّر للكيان والرّوح،حاسّة أخرى وبوّابة لفهم أعمق للواقع وشفاء من عالم تجمّد من شدّة التكلّس في أحضان ما بعد الحداثة..

وسط تنامي المدّ الثوري وما يسمّى “بالرّبيع العربي” يجد الشّعر حيّزا أكثر للانتشار والقبول وسط كل فئات المجتمع.وفي علاقته بالخطاب السّياسي اليوم يبقى الشّعر بين واجهتين واجهة الانتصار للنّص وشعريّته من ناحية أو استغلال النّص الشعري وتحميله مضامين سياسيّة من ناحية أخرى.لذلك لا أحد ينكر الدوّر الذي لعبه الشعر في الساحات و”الثورات” العربيّة بدئا من بيت شعري لأبي القاسم الشّابي نفهم الدّور الرّئيسي والقيمة الحقيقيّة للقصيدة العربيّة في التعبير عن النّاس وفتح الأفق للتفكير والامتلاء بالعالم ومن ثمة الانتشاء به ولهُ.

لقد تضاعف دور الشعر في زحام الانتفاضات والثورات العربيّة من سارج له ومطوّعا كلماته لخدمة مصالح إيديولوجيّة ومن إعادة الاعتبار للشعر كإبداع مهم وحاضر بقوّة في كل لحظاتنا التّاريخيّة..على القصيدة العربيّة أن تفتح أفقها كما ترى لأفقها أن يكون لا كما يريده لها السياسيّون الجدد.إنّ الشعر حالة حياة وولادة مستمرّة مع الإنسان يجب أن نعيد قراءتنا للعالم وللأشياء من خلال قصائد الشعر التي هي رئوية نبوءة للعالم.

-الشاعر خالد الوغلاني: الشاعر هو ضمير الأمّة والشعب

الشعر يعبّر عن حلم الإنسانية والرؤى النبوئية الطامحة لتغيير العالم إلى ما هو أجمل ولذلك سيكون للشعر متسع مهما تغير الزمن، وأنا أرى أنّ الشعر اليوم أصبح أكثر جدوى من ذي قبل فحيث ستتسع أفق لبحريّة يتّسع مجال عمل الشاعر المتوسّل بالكلمة الهادفة لإنارة طريق الشعب وفتح قنوات التواصل بين أبناء الوطن الواحد إذ معدن الشعر الجمال والحياة والحريّة وليس هناك كائن على الأرض لا يصبو إلى هذه الأقانيم الثلاثة.

لم يكن الشعر أبدا بديلا عن الإيدجيولوجيا ولم يكن يوما مجرّد معبّر عن الرأي السياسي فحسب بل كان وما يزال معبّرا عن إنسانية الإنسان ولذلك لا تظهر الأفكار فيه قطعيّة نهائيّة بل تظهر مشاريع جمالية مفتوحة على الحلم بنفس درجة انفتاحها على الواقع مشرعة على الحب بمقدار ما ينبغي لها أن تكون مشرعة على النضال من أجل الحريّة والعدالة، ولذلك على الشعر اليوم أن يحدّ من غلواء الخطاب السياسي بخطاب فني جمالي يجعل الفرقاء السياسيين ينظرون إلى الواقع من زاوية أرحب من المصلحة الحزبيّة الضيقة.

الشاعر اليوم هو ضمير الأمّة والشعب ولذلك يحتاج إلى أن يكون منحازا للفن أكثر من انحيازه للإيديولوجيا ميالا إلى الجمال أكثر من ميله إلى التحزّب، الشاعر له دور الفن الذي يوحد الجميع ليخلصوا إلى الحب والجمال اللذين لا ينكرهما إلاّ ميّت أو عديم إحساس.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك