حنان الأنصاري: عشاق الدم لا يمكن أن يعشقوا ألوان الحياة

منوعات
25.7K
0


حنان الأنصاري: عشاق الدم لا يمكن أن يعشقوا ألوان الحياة

نهار حسب الله

تحاول أن تعبر المستحيل حين تمسك بريشتها، وتستحضر الحاضر الدموي الذي يعانيه الشعب العراقي، في إطار من التناحر والاقتتال.
حنان الأنصاري شربت من مدرسة التشكيل، ونهلت من ماء الألوان ما يكفيها لأن تكون إحدى المتألقات في سماء التشكيل.

الفنانة التشكيلية العراقية حنان حسين محمد الأنصاري، حفيدة أحد رواد الفن ومؤسس جمعية أصدقاء الفن التشكيلي عبد القادر
بيك الرسام، والتي شاركت في معارض عدة. تحدثت إلينا عن تجرتها الفنية وكان لنا معها الحوارالتالي.

*كيف كانت بداية مشواركِ الإبداعي؟

-بدأت مشواري الفني بظهوري في أول خطوة فنية تشكيلية، وهي إقامة معرض شخصي عام 2004 بعدها انضممت كعضوة في جمعية
أفكارالفنون، وكنت من المؤسسين لها، وهنا يمكنني القول إن لهذه الجمعية وقعاً جميلاً في حياتي الفنية حيث كانت لي نشاطات

مهمة.

*ما هي العلاقة بين حياة يراد لها أن تموت وفن يراد له أن يحيا؟

-يجب أن ينحني الفنان لتأدية رسالة الفن وهو داخل حياة يراد لها الموت، ويبرز ذاته كمقاتل تماماً لإحياء فنه، ذلك أن العلاقة في
هذا المضمون ستكون صراعا ما بين حياة يراد لها أن تموت، وفن يراد له الحياة.

*كيف تشكلت العلاقة ما بين ألوان تزهو وموت يحيط بها سوادا وبأسا؟

-الفنان الحقيقي، هو الذي يعبّر بريشته حاملاً أفكاراً حالمة تنتقل بشواهد فنية، متأملة بأسلوب مميز ومباشر، وعليه أن يكون جاداً،
ويتحدى الصعاب، حالما يعلن الإبحار في عالم الألوان.

*اللوحة إطار وعطاء روحي. كيف استثمرت هذه الروح الحيّة في مكان شهد الكثير من نداءات الاستغاثة والتضرع الى الله، مثل
لوحة “كنسية النجاة”، فيما يبوح العمل الفني بعبق الحرية؟

-لأني أتعامل بروح فنان حقيقي، وبإحساس الفن، ولأن الفن عطاء وجداني، كان بداخلي شعور غريب جداً، وهو إيصال صرخة استلبت
مني للخوض في هذه التجربة ، لأعلن سرد حكاية أليمة على جدران شهدت صرخات في سماء الله سلفاً، فكانت تجربتي في كنيسة
النجاة، فريدة من نوعها وسابقة لكل تجاربي الفنية.

*هل تعتقدين أن بمقدور اللوحة الفنية تجاوز لحالة الإحباط التي تنتاب الإنسان وهو يواجه أعمال العنف التي تطال ، ليس إبداعه
فحسب، وإنما حياته كلها؟

-الإحباط واليأس والقلق والتأثر بالعوامل المحيطة، هي أمور بديهية، وتجاوزها يعتمد على مدى قوة إرادة الفنان، ولا يمكن غض النظر
عن أجواء الفن خاصة، وليس من السهل أن تمارس نشاطاً فنياً إن كانت سماؤك ملبدة بالغيوم والحالة النفسية مثقلة بالهموم.

*هل ترين أن بمقدور الفن أن يكون رداً سلمياً على بؤر القتل والفساد والتطرف، وهل بمقدور غصن زيتون أن يحول دون اشتعال الحرائق؟

-الخطاب الفني والإبداعي بكل أشكاله يحاور المجتمع، ويطرح القضايا ، ومن الممكن أن يكون مدخلاً لحوار سلمي نعبّر من خلاله
للذين يجهلون معنى الإنسانية وتغلبت على عقولهم المقفلة مسألة الفساد والتطرف. ولكن من وجهة نظري الخاصة، إن تلك الشخصيات
السلبية لايمكن أن يكون الفن رداً سلمياً ورادعا حقيقياً لها، لسبب واحد هو أنهم عناصر لا تمت للفن بصلة لا من قريب ولا من بعيد.

*ألا تعتقدين أنك في مكان محفوف بالخطر وبقوى ظلامية تريد إيقاف ديمومة الحياة والإبداع معاً؟

-بوصفي إنسانة مؤمنة بتأدية رسالتي، كان من الممكن أن أتجاوز قوى الشرّ الحاقدة لقتل الفن والثقافة ، على الرغم من ذلك،
ينتابني شعور بأننا نجاهد ونستبسل ونرسم سبلاً للبقاء كما لو كنا نمارس حياة الإبداع، ونحن تحت إشراف طبي يتخصص بعناية
مريض قد يفقد حياته على حين غفلة.

*كونكِ حفيدة لأحد رواد الفن التشكيلي العراقي (عبد القادر بيك الرسام)، ما هو أهمّ درس أخذته من هذا الصرح الفني المهم؟

-لكوني أنتمي لسلالة فنية رائدة وحفيدة رائد مدرسة الفن الواقعي عبد القادر بيك الرسام. وبحكم الفطرة الإبداعية التي تسربت
لي دون أن تكون درساً مباشراً، صار ينمو بداخلي حب مدرسة الفن الواقعي، كما أن العامل الوراثي كان أكثر بكثير من التصريح
المباشر.

*اللوحة، لغة الألوان والإحساس. ماهي السبل التي ترينها مناسبة لنشر ثقافة تنويرية عبر الألوان؟

-اللون عالم لكل شيء، وخليط من الأحاسيس التي يتعامل بها الفنان، ولغة يُعبّر عنها باللون. ليست هناك سبل لنشر ثقافة تنويرية
من خلال الألوان، بل هناك سبل انتقالية لنشر الثقافة الفنية. عالم الألوان عالم مرن، والطرق التي تؤدي لنشر ثقافة تنويرية هي
التطلع إلى صناعة أفكار جديدة.

*كيف تقيّمين الساحة الإبداعية العراقية؟

-تشهد الساحة الفنية العراقية خصوصاً في عالم الفن التشكيلي ضعفاً فنياً ملحوظاً.ربما بسبب ما يمرّ به البلد من وهن معيشي وقسوة
بيئية، حيث أن الفرد صار يفكر بسبل العيش أكثر من أي شيء آخر، كما أن هناك عجزا فنيا لعدم توفير الخدمات المطلوبة للفنان
ودعمه مادياً ومعنوياً وإعلامياً.

*هل تجدين في لوحاتك خطاباً خاصاً بكِ يمكنك من البوح بكل أسرار نفسك؟

-أكيد، الفن التشكيلي لغة ورؤية فنية خاصة، وخطاب يبوح به الفنان في أعماله. وفي لوحاتي أستخدم عناصر مؤثرة معتمدة على
ملامح متنوعة من الأساليب تحمل مميزات مختلفة كي أحقق الوصول لما أريد البوح بما يصارع داخلي.

*يقال ان اللوحة تحتمل التأويل والتحليل لأكثر من اتجاه حسب رؤية ونفسية المتلقي. ما رأيكِ في ذلك؟

-ربما تحتمل التأويل والتحليل لأكثر من فكرة، لكن تبقى مختلفة بهواجسها ومكنوناتها المختزلة لدى الفنان.البعض من أعمالي
أكسبها المتلقي تغييرات عديدة أراها قريبة الى الموضوع، أو تشكل إضافة وجدلاً استنتاجياً مختلفاً يحمل في طياته شيئاً من المنطقية.
غيرأن هناك نقطة لا يمكن الوصول إليها، كما أنها تحمل نصاً.

* لكل مبدع رسالة. ماهي رسالتكِ وهل تمكنتم من إيصالها بالألوان؟

-لكل ذي اختصاص رسالة يقدمها للمجتمع حتى يكون عنصراً له كيان ذاتي وإنساني يخدم به الأجيال، ولأني تمكنت من اجتياز
مراحل في ميداني الفني وذلك من خلال لوحاتي من دون توقف، وعلى أني أجعل أعمالي شاهداً تاريخياً يتواصل مع مسيرة جدي عبد
القادر الرسام أولاً. وثانياً أنني سأواصل مسيرتي الفنية وسأكون على نهج كل فنان ملتزم يسعى لتحقيق الرسالة الفنية وإيصالها عبر
لغة الألوان.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك