حضور خجول للحضارة الإسلامية في متاحف واشنطن

منوعات
32.3K
0


حضور خجول للحضارة الإسلامية في متاحف واشنطن

مدينة واشنطن مشهورة بمتاحفها الكثيرة التي تحتفي بمختلف الحضارات والفنون، غير أن الزائر يلاحظ حضورا
ضئيلا للحضارة الإسلامية في متاحف العاصمة الأميركية، بل والمتاحف عبر الولايات المتحدة بشكل عام، وإن
وجدت فهي غالبا ما تركز على معروضات من الزخرفة والخط والفنون الأخرى.

غير أن معرض “ألف اختراع واختراع” ساهم في سد ثغرة في هذا المجال حيث إنه يركز على الإنجازات العلمية في
فترة العصور الوسطى.

تقول كاثرين كين، نائبة رئيس المعارض في ناشيونال جيوغرافيك: “أقيمت معارض كثيرة حول الفن

والثقافة في هذا العهد من التاريخ، غير أن هذا هو المعرض الأول، حسب علمنا، الذي يتحدث عن التفكير
العلمي والاختراعات في هذه الفترة الزمنية”.

وتشير كين إلى أن طريقة عرضه للأفكار تتميز بالسهولة وتناسب جميع الأعمار، “فقد صمم المعرض ليكون سهل
الفهم بالنسبة للصغار والكبار على السواء وتعدّ زيارته تجربة عائلية.
فالزائرون يتعرفون على هذه الشخصيات التاريخية من خلال ممثلين يرتدون أزياء بألوان مبهجة ونشاطات
تفاعلية شيقة، مما يجعل هذه المفاهيم العلمية التي تكون أحيانا معقدة أسهل للفهم ويعطيها سياقا
معاصرا لتكون ذات صلة بحياتنا اليوم”.

وعن أهداف المعرض تقول كين: “مهمة الجمعية الوطنية الجغرافية (ناشيونال جيوغرافيك) هي الإحتفال
بتاريخ وثقافات العالم المختلفة.
وهذا المعرض يعطي حياة لتاريخ ثري من الحضارة الإسلامية
القديمة التي امتدت 1000 سنة”.

معروضات تعكس أهم الاكتشافات الإسلامية

ويضمّ المعرض عشرات المعروضات التي توضح الاكتشافات والاختراعات التي أنجزت بين القرن السابع حتى القرن
الـ17، ومنها معروضات تفاعلية وألعاب إلكترونية ومجسّمات وشروح بالفيديو.
ويلقي المعرض ضوءا أيضاً على دور العلماء غير المسلمين في التقدم العلمي في العصر الإسلامي، بمن فيهم
علماء مسيحيين ويهود وصينيين، كما يشير إلى مساهمات المرأة، ومنها مريم الأسطرلابي التي اخترعت الأسطرلاب
المعقد.
 

أقيمت معارض كثيرة حول الفن والثقافة في هذا العهد من التاريخ، غير أن هذا هو المعرض
الأول، حسب علمنا، الذي يتحدث عن التفكير العلمي والاختراعات في هذه الفترة الزمنية.

كاثرين كين، نائبة رئيس المعارض في ناشيونال جيوغرافيك

ويشاهد زوار المعرض فيلما تسجيليا بعنوان “ألف اختراع واختراع ومكتبة الأسرار”.
وقد حصل هذا
الفيلم على جائزة “أفضل فيلم تعليمي” في مهرجاني كان ونيويورك السينمائيين، وتم تحميله من الإنترنت
أكثر من 22 مليون مرة.
وهو من بطولة الممثل البريطاني بن كنغسلي الحائز على جائز أوسكار.

وفي المعرض أجنحة عن الجوانب العلمية المختلفة للعصر الإسلامي: الهندسة والمستشفى وجناح العالم وجناح
الكون وجناح المدرسة وجناح ابن الهيثم.

ورغم أن المعرض لا يمثل إلا أمثلة منتقاة من الإختراعات إلا أنه مدعوم بكتاب “ألف اختراع واختراع” وهو
مجلد من إصدارات “ناشيونال جيوغرافيك”.

وقد لاقى المعرض في واشنطن استجابة جيدة حتى الآن، حيث زاره وفقا لكين نحو 25 ألف شخص منذ أن افتتح في
بداية أغسطس/آب.

وتقول ريبيكا تيرنر التي أتت مع طفليها لمشاهدة المعرض: “أعجبنا الفيلم في بداية المعرض.
لقد
تعلمنا الكثير اليوم مما لم نكن نعلمه عن الثقافة الإسلامية وخاصة ما يسمى بالعصور المظلمة والتي
كانت في الواقع عصورا ذهبية من الاختراعات بالنسبة للثقافة الإسلامية”.

أعجبنا الفيلم في بداية المعرض.
لقد تعلمنا الكثير اليوم مما لم نكن نعلمه عن
الثقافة الإسلامية وخاصة ما يسمى بالعصور المظلمة والتي كانت في الواقع عصورا ذهبية من الاختراعات
بالنسبة للثقافة الإسلامية

ريبيكا تيرنر

وتقول تيرنر التي تعيش في ولاية ميريلاند القريبة من واشنطن إن معارض مثل هذه في غاية الأهمية، فقد
رحلت مع عائلتها إلى المنطقة لأنها تريد لأطفالها أن يكونوا على اطلاع على الثقافات الأخرى.
وتضيف: “جئنا من الجنوب الأميركي حيث لا يجد الأطفال فرصا كثيرة كهذه، أردنا أن يكونوا مدركين للأشياء
في العالم.
وواشنطن العاصمة هي المكان المثالي لذلك”.

من جانبها، تقول صابرينا محمد وهي طفلة تبلغ تسع سنوات وجاءت إلى المعرض مع أمها وإخوانها: “المعرض
جعلني فخورة بالعلماء المسلمين، وأثار اهتمامي بالعلم والاختراعات”.
وتضيف: “هذا المعرض مهم
أيضا بالنسبة لغير المسلمين لأن كثيرا منهم لا يعرفون شيئا عن التاريخ الإسلامي”.

وعلى هامش المعرض، أقام متحف “ناشيونال جيوغرافيك” مهرجانا في 8 سبتمبر/أيلول شمل استعراضات وأغان
ورقصات وبازاراً وورشات عمل من الثقافة الإسلامية مثل تعليم الأطفال فنون الفسيفساء والخط العربي
والعمارة وفنون الحناء والطبخ.
وكان دخول المعرض بالمجان في ذلك اليوم.
وزار المهرجان
نحو خمسة آلاف شخص وفقا لكين.

انتقادات واتهامات بعدم الدقة

غير أن المعرض لم يخلُ من انتقادات لاذعة لا سيما من اليمين الأميركي.
فقد وصفته باميلا غيلر
المعروفة بمهاجمتها للأيدولوجية الإسلامية بأنه “دعاية إسلامية” و”ملفق”.
وقالت غيلر في مدونتها
إن المعرض “يعيد كتابة التاريخ بطريقة خطيرة، ويغسل أدمغة أطفال المدارس في أميركا، ويرسم صورة
زاهرة عن الإسلام مما يجعلهم أقل تقديرا لإنجازات ثقافاتهم وأكثر قبولا للأسلمة في الغرب”.

يفضل الاعتماد على الصدق في لغة الخطاب والتفاعل، فالخرافات ليست مكانا جيدا تبنى عليه
العلاقات.

جاي كريستيان آدمز

هذا، وكتب جاي كريستيان آدمز، وهو محام سابق في وزارة العدل، مقالا في موقع Frontpagemag.
com، وصف فيه المعرض بالـ”مضلل”، وقال إن “اللغة المستخدمة في المعرض تخدع الزوار.
فالكلمات منتقاة بحيث تقنع القراء بمزاعم غير موثقة.
فالخرافات تمتزج مع العلم، والشائعات
تصبح تاريخا”.

وتحدى آدمز فكرة أن ابن الهيثم كان أول من اخترع الكاميرا وأن عباس بن فرناس كان رائدا في محاولة
الطيران.

ولدى سؤالي له عن أهمية معارض كهذه في إقامة جسور تعارف مع العالم الإسلامي، قال آدمز: “يفضل
الاعتماد على الصدق في لغة الخطاب والتفاعل، فالخرافات ليست مكانا جيدا تبنى عليه العلاقات”.
 
غير أن ياسر قحف، مدير “ألف اختراع واختراع” في الولايات المتحدة، أشار إلى أن المعرض تمت مراجعته من
قبل خبراء متخصصين في هذا المجال.
وقال: “نرحب بوجهات النظر وآراء الباحثين المؤهلين والمؤرخين
التي يمكن أن تتحدى أي جانب من أعمالنا.
لم نصل إلى ما وصلنا إليه إلا بفضل عشر سنوات من
الأبحاث والمناقشات الأكاديمية ومراجعات المتخصصين.
إلا أننا لم نكتشف إلا الأجزاء الظاهرة حتى الآن؛
هناك الكثير جدا لنتعلمه عن هذا العصر الذهبي من الاختراعات”.
 
وقد تلقى المعرض دعما قويا من شخصيات دولية كبيرة، فقد افتتحته في لوس أنجليس وزيرة الخارجية هيلاري
كلينتون، وكتب الأمير تشارز (أمير ويلز) مقدمة النسخة الجديدة من كتاب ألف اختراع واختراع الذي
نشرته ناشيونال جيوغرافيك.
كما فاز المعرض بجائزة “أفضل معرض متنقل” من قبل جوائز المتاحف
والتراث عام 2011.

ومن المقرر أن يفتح المعرض أبوابه في العاصمة القطرية الدوحة ابتداء من 17 أكتوبر 2012 ويستمر
لأكثر من سنة وفق ما أعلنت لجنة “ألف اختراع واختراع” وذلك بالتعاون مع قطر شل وهيئة متاحف قطر.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك