جولة خيالية مع يوغاريلسكي تحت الأرض

منوعات
24.5K
0


جولة خيالية مع  يوغاريلسكي تحت الأرض

قصة الدجاجة السوداء، أو سكان ماتحت الأرض هي للكاتب الروسي الكسي بيروفسكي الذي اتخذ لنفسه اسما
ادبيا هو انتوني يوغاريلسكي، نسبة الى قرية عاش فيها، وهي يوغاريلتسي، وكتب هذه القصة التي
ترجمتها آنا عكاش إلى أبن اخته البوشا ذي العشر سنوات، الذي اصبح شاعرا روسيا مشهورا هو الكسي
تولستوي.

تتصف القصة بسيطرة الخيال المجنح على الأسلوب السردي الطويل الذي يقترب كثيرا من أسلوب السرد

الروائي ويشبهه من حيث الأسس والمقومات معتمدا على الكلاسيكية التي تعتبر الحبكة أهم ركائزها وصولا
الى نهاية الحدث الذي يترك أثرا في ذاكرة القارىء.

تطرح القصة فكرة التعامل الاجتماعي اللطيف، ومبدأ الرفق بالحيوان من خلال محبة الطفل أليوشا إلى
الدجاجات، وتعلقه بالدجاجة السوداء بشكل خاص، فجعل الكاتب حالة من الألفة بين الدجاجة وبين
اليوشا الذي اظهر ذعره الشديد عندما اختفت الدجاجة.

ويجسد يوغاريلسكي حالة الإحسان التي يؤدي إلى نتائج تقدير المعروف من خلال الآخرين، عبر وسائل تعبير
تميزت بالدلالات، فبدأت الدجاجة السوداء تأتي إليه بأشكال مختلفة، وتقوده الى عوالم أخرى تسعى الى
فائدته، وتحقيق النجاح اليه بعد المحبة والمعروف الذي قدمه لها.

وقد تبين من خلال الصنعة الخيالية الأدبية عند الكاتب أن الدجاجة هي وزير متخف يعيش في عالم آخر تحت
الأرض، بدأ ينقل إليه الطفل، ويقدم له الأشياء السحرية التي تساعده في التفوق على أقرانه فوق
الأرض.

يشير الكاتب إلى خطورة عدم الاعتماد على النفس، وأن نتيجة النجاح الذي يأتي دون تعب يؤدي إلى
الفشل الذريع، بعد أن قدم له سكان تحت الأرض حبة قنب تساعده على الإجابة التي يطرح اسئلتها المعلم
في الصف، وعندما ضاعت حبة القنب عاد بطل القصة الى فشله واحتقار معلمه وزملائه.

يوضح الأديب يوغاريلسكي أن إفشاء السر ظاهرة خطيرة لتنمو الأمانة والثقة بالنفس عند الطفل
المتلقي، فتصبح في كبره مبدأ يعتمد عليه، ويتعامل من خلاله فإن الطفل في المرة الأولى فقد حبة القنب،
وفي المرة الثانية افشى سرها لمعلمه بعد أن أكد عليه سكان تحت الارض خطورة هذه الظاهرة التي تسبب
كشفها الى ضررهم ورحيلهم الى عالم اخر، وعودة الطفل الى الخمول ومحاولة الاعتماد على النفس.

تعتمد القصة على العاطفة الإنسانية، بغية إقناع الطفل المتلقي بالمبادئ، والقيم التي يطرحها
الكاتب وابعاده عن السلوكيات السيئة، وإن تعاظم الخط البياني للعاطفة يعود سببه الى حالة المحبة
التي يكنها الأديب، وهو مؤلف القصة الى ابن اخته تولستوي وهو يأمل ان يزرع فيه مكارم الاخلاق.

تحتوي القصة مجموعة من الرسومات للفنانة التشكيلية تانيا الكيالي، تعبر فيها عن تحولات الأحداث التي
تمر فيها قصة الكاتب معتمدة الحالة الوسطية بين التعبير والتجريد في محاولة منها لتقديم رسوم موازية
للأفكار الرئيسة في القصة.

يذكر أن الكتاب من منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب/منشورات الطفل يقع في 96 صفحة من القطع
المتوسط.(سانا)


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك