اليمامة: المرأة وتحصيل العلم لتعديل منطق الرجل

منوعات
30.7K
0


اليمامة: المرأة وتحصيل العلم لتعديل منطق الرجل

سلوى صالح

يهدي الكاتب السوري المقيم في أثينا زهير سانا روايته الجديدة اليمامة إلى كل امرأة شعرت بظلم القوانين العدلية والاجتماعية نحوها ونحو النساء من حولها وصمتت وتركت شكواها الى الله عز وجل.

تسير أحداث الرواية في اتجاهين متعارضين .. فالرجال يحاولون دفع الأمور نحو الشكل العنيف الذي يلائم طبعهم لتحقيق غاياتهم الشخصية ، أما النساء وعلى رأسهن بطلة الرواية المحامية هدى فيحاولن دفع الأمور نحو الشكل السلمي الذي يلائم روحهن لتحقيق مصلحة المجتمع بأكمله .

وتحاول المحامية هدى استغلال هذا التناقض في الاتجاهين لتعرضه في قاعة المحكمة بهدف اظهار الظلم الذي تعاني منه النساء وخاصة في كثير من المجتمعات العربية والاسلامية المعاصرة لذلك فهي تطلب مساعدة أحد أساتذة كلية الشريعة لتستطيع اظهار التناقض بين القوانين العدلية المستخدمة في هذه الدول وتعاليم الدين الإسلامي السمح .

قد تبدو أحداث الرواية في البداية بسيطة ومألوفة ولكن سيطرة فكر المرأة على تطور هذه الأحداث يعطيها حبكة مشوقة غير مألوفة في عالم الروايات تجعل القارئ يتابع قراءة تطور الأحداث بلهفة والتساؤل عن سبب غرابة تصرف بطلة الرواية.

ويرى الكاتب على لسان مدرسة التاريخ التي تحبها الطالبات لدفاعها عن المرأة أن حق النساء مهضوم لأن الرجال هم من وضعوا الأنظمة والقوانين فكتب التاريخ مثلا تركز على الحروب التي قامت بين الشعوب على مر التاريخ لأن الحروب أصلها ذكري وليس أنثويا..وما تعاني منه كتب التاريخ تعاني منه كتب العلوم الأخرى المادية والانسانية لذلك من الواجب علينا نحن النساء تقول المدرسة إن نساهم في كتابة هذه الكتب ليستطيع منطق المرأة أن يأخذ دوره في تكوين المجتمع.. فعلم الطب يحتاج الى منطق عقل المرأة .. والهندسة والفن يحتاجان الى هذا المنطق.

ويرى الكاتب أن على كل فتاة أن تتابع دراستها لتدخل الجامعات وتحصل على شهادة جامعية تساعدها في تعديل منطق الرجل.

ولا تخلو الرواية من الطرافة عندما تدافع المحامية هدى عن المرأة المظلومة لتأخذ حقوقها فتلجأ أمام المحكمة الى الحديث عن التزاوج بين الذكر والأنثى في عالم الطيور واصفة اياه بأرقى أنواع التزاوج.. وتضرب مثلا على ذلك اليمامة التي أصبحت رمزا للاخلاص في الحياة الزوجية ومثلا يحتذى به للتعبير عن عاطفة الأبوين.. فذكر اليمامة يتزاوج مع أنثى واحدة ويبقى معها طوال حياته يساعدها في صنع العش وحضن البيض وتربية الفراخ ..أما الديك فهو يتزاوج مع اثنتين الى أربع دجاجات مايجعله عديم العاطفة الأبوية وغايته من التزاوج اشباع الشهوة لذلك يترك الأنثى وحدها تقوم بتحضير العش وتربية الفراخ فيما يتباهى هو بريش ذيله الذي يرمز الى القسم السفلي من جسده.

ويعتبر زهير سانا أن روايته اليمامة تجيب على الكثير من تساؤلات سكان الغرب الذين يعتقدون ان الظلم الذي تعاني منه المرأة في المجتمعات الاسلامية سببه الدين الاسلامي نفسه.

تقع الرواية في385 صفحة متوسطة وقد صدرت الطبعة الأولى منها في الصيف الماضي عن دار الأوائل بدمشق وصمم الغلاف الكاتب نفسه الذي صدر له قبل ذلك ثلاثة كتب هي عين الروح والأطفال -النساء وعين الروح- الرموز والأرقام في الفكر الالهي.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك