”أنغام الزردة”.. فسيفساء موسيقية مطرّزة بألوان التراث التونسي

منوعات
27.6K
0


''أنغام الزردة

تونس- العرب أونلاين: يعتبر الفنان التونسي عبد الكريم الباسطي أن الثورة السياسية لا تكون ناجحة إلا إذا رافقتها ثورة في جميع مجالات الحياة الأخرى بقيادة الثقافة والفن، ومن هذا المبدأ انطلق الموسيقي التونسي في الإعداد لعمل “أوبرا” موسيقية ضخمة منبعها الموسيقى التراثية والشعبية التونسية تحت عنوان “أنغام الزردة”.

و”الزردة” في الموروث الثقافي الشعبي التونسي هي وليمة تقام على شرف أحد الأولياء الصالحين في شكل تجمع احتفالي يغلب عليه الطابع الصوفي.. ومع مرور الزمن خرجت كثير من الأغاني، التي كانت تغنى في “الزردة”، إلى من جلبابها الصوفي و”الديني” لتنضمّ إلى المدوّنة الفلكلورية والشعبية العامة للموسيقى التونسية.

وارتأى عبد الكريم الباسطي من خلال “أنغام الزردة” أن يكون هذا العمل ثورة موسيقية تتعدد فيها الألوان والأنماط الموسيقية بأسلوب فني مغاير يستمدّ روحه من التراث ولكن في أسلوب يعتمد على التجديد يلتقي فيه الماضي بالحاضر من خلال الأنماط الموسيقية التونسية التقليدية على غرار “السلامية والاسطمبالي والمبيتة والفن الشعبي”، والموسيقى الشبابية الحديثة على غرار “الراب و الـslam”، في عرض متكامل ينطلق من رواية قصة في أسلوب مسرحي إيحائي غنائي راقص، وفي هي محاولة جادة للتعريف بالتراث التونسي وخاصة الغناء الصوفي الوتري الذي لم يتجاوز صداه أوساطه المحدودة ولايزال متخفيّا في حناجر بعض العجائز والشيوخ رغم أهميته كقيمة فنية تجمع الكلمة المعبّرة واللحن الفطري، وكقيمة تراثية تعيد للأغنية الشعبية هيبتها.

ولا تكتمل ثورة “أنغام الزردة” إلا في حضرة الشعر الذي سيسجّل مشاركته من خلال ثورية للشاعرين التونسيين البشير اللقاني وحسن شلبي.. لتكون “أنغام الزردة” كما جاء على لسان صاجبها عبد الكريم الباسطي: “التقاء لمقامات تونسية متنوعة إضافة إلى ألوان حديثة توزعت بشكل اركسترالي منسجم وهو يمثل لوحة فسيفساء غنائية مسرحية تمتزج فيها الموسيقى بالرقص والغناء والتعبير الجسدي وهي تحتوي على 60 بالمائة من الأغاني من إنتاج فردي والبقية مستوحى من التراث التونسي غير المستهلك.. يؤديها مجموعة متكوّمة من 60 فنانا وفنانة من أشهر الأصوات التونسية، بالإضافة إلى الفرق الخاصة بكل نمط موسيقي”.

ووصف عبد الكريم الباسطي عرضه الفرجوي بأنه فسيفساء موسيقية تونسية لحما ودما تؤثثها نخبة من الشباب التي راهن عليها رغبة منه في التعريف بالطاقات الإبداعية والأصوات التونسية الشابة.. مؤكّدا أنه يؤمن بأهمية هذه الفكرة في كخطوة من شأنها أن تكون رافدا هاما للمدونة الموسيقية الابداعية في تونس، لذلك لم يتردّد عب في الاقدام على هذه المغامرة وإنتاجها من جبيه الخاص دون دعم من وزارة الثقافة التونسية، رغبة منه في خدمة الفن والإنتاج الثقافي وصناعة الثقافة بأفكار ورؤى جديدة وفلسفة فنية تثري الساحة الثقافية التونسية وتكتشف نجوم شابة صاعدة في المجال الغنائي والمسرحي.

وتجربة عبد الكريم الباسطي، الذي كانت بداياته بتأسيسه فرقة للخرجة والديوان الصوفي والمدائح والأذكار في تونس، في هذا المجال الموسيقي الفرجوي حيث تمتدّ إلى سنوات قدّم خلالها عدّة عروض موسيقية ضخمة نهلت من التراث الموسيقي التونسي، وخرجت به من المحليّة “الشعبية” إلى رحاب العالمية عبر “القافلة” و”الزردة 1 و2″ و”الحضرة” و”الدغباجي” و”أوبرا باب سويقة”… وتتواصل المسيرة مع عرض “أنغام الزردة”..

ومن المنتظر أن يعرض هذا العمل “الأوبرالي” الموسيقي المسرحي لأول مرة يوم 17 مايو القادم بالمسرح البلدي بالعاصمة التونسية مع تأمل صاحبه أن يكون من المشاركين في مهرجان قرطاج لهذه الصائفة مطالبا لجنة انتقاء الأعمال بالمهرجان بأن تكون نزيهة ومستقلة وغير منحازة إلى أي طرف وإنما تنحاز فقط إلى الجودة، وتفي بتعهّد وزير الثقافة التونسي بأن تكون الأولوية للإنتاج المحلي والرقي به.


شاهدي أيضاً :



تعليقات الفيسبوك